فساد 5 نجوم – إرم نيوز‬‎

فساد 5 نجوم

فساد 5 نجوم

المصدر: تاج الدين عبد الحق

تهمة الفساد التي تهدد المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من نوع المضحك المبكي، وهي بالمقاييس، والتجارب العربية لعب عيال.

وبعضنا ممن عايش وتعايش مع أنواع شتى من الفساد والمفسدين، قد يعتبرها دليلًا على الحنكة، ونوعًا من المهارة في إدارة دفة اللعبة السياسية .

من باب التذكير والتوضيح، فإن التقارير التي تتناول ما يوصف بفضيحة فساد، تتضمن اتهام نتنياهو بإبرام اتفاق مع صحيفة يديعوت أحرنوت لتلميع صورته، والدفاع عن قراراته، مقابل اتخاذ نتنياهو إجراءات، تحد من صعود نجم منافستها صحيفة“ إسرائيل اليوم“.

كذلك فإن تحقيقات الفساد تشمل ما وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية برشى، على شكل هدايا من السيجار الفاخر والشمبانيا حصل عليها نتنياهو وزوجته من منتج سينمائي إسرائيلي يعمل في هيوليوود .

هذه هي خلاصة القضايا التي تهدد المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وتطيح بكل الإنجازات التي أبقته في الحكم أكثر من ثلاث دورات برلمانية .

نتنياهو ليس حالة فريدة في تاريخ إسرائيل، و ليس هو المسؤول الوحيد الذي يتعرض للمساءلة القانونية على تهم بالفساد، وهي تهم في معظمها، لا ترقى لفساد من الدرجة العاشرة في بلاد بني يعرب .

فقد أُقيل من قبل، رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين الذي كان رئيسًا لأركان ”جيش الدفاع الإسرائيلي “ في حرب الأيام الستة – أو الساعات الست – في حزيران العام 1967 ، بعد أن اكتشفت السلطات المعنية، أن زوجته احتفظت بمبالغ بعدة آلاف يقل عددها عن عدد أصابع اليد الواحدة في حساب  مصرفي بالولايات المتحدة رغم انتهاء عمل رابين كسفير لإسرائيل في واشنطن، وهو ما يخالف القانون الإسرائيلي الذي لايسمح لأي مسؤول أن يحتفظ بحساب في الخارج، دون علم السلطات أو دون مبررٍ.

يهود أولمرت رئيس الوزراء الأسبق، أيضًا أُدخل السجن لمدة 19 شهرًا بتهمة الحصول على رشى عقارية لم تتجاوز 150 ألف يورو عندما كان رئيسًا لبلدية القدس المحتلة في العام 2006 .

كذلك فإن رئيس الدولة الأسبق موتشي كتساف ذا الأصول الإيرانية يقضي عقوبة مدتها الأصلية 16 سنة، وجرى تخفيفها لمدة سبع سنوات، بتهمة التحرش أو اغتصاب موظفتين عندما كان وزيرًا للسياحة وقبل وصوله لسدة الرئاسة .

فضائح الفساد الإسرائيلية، مضحكة، وتبعث في نفوسنا شيئًا من الإحباط، والكثير من الخجل، إذا ما قارنا تلك الفضائح بما هو معروف وثابت ومعلن من قضايا الفساد عندنا.

فالفساد عندهم فساد 5 نجوم .  وهو على الرغم من محدودية تأثير ما يكتشف منه، ومحدودية المتأثرين به، يأخذ صدى إعلاميًا واسعًا، لا يمكن مقارنته بصدى، ونتائج  فضائح الفساد العربية .

بل إن هناك من يشكّك فيما ينشر أو يتداول من معلومات عن تلك الفضائح  ويعتبر معظمها كيدية، أو من باب ذر الرماد في العيون، رغم ما تتضمنه في كثير من الأحيان  من أرقام محددة ووقائع واضحة ، ماثلة في العيشة الرغيدة، التي يعيشها أبطالها تحت سمع وبصر القانون والأجهزة الرسمية.

 وعندما نقارن بين حال الفساد عندنا بفضائح الفساد الإسرائيلية، تبدو المقارنة أقرب للنكتة ولعمل كاريكاتوري ، لكن هذه المقارنة تظل مفيدة، لأنها تضع يدنا على أحد أهم الأسباب التي جعلت الكفة تميل دائمًا  في كل مواجهاتنا العسكرية، والسياسية لصالح إسرائيل، ولنعرف من وراء ذلك سر القوة الإسرائيلية، ومكمن الضعف العربي .

المتهمون بقضايا الفساد عندنا، ينجحون في الإفلات من العقاب والملاحقة كلّما علت مناصبهم وزادت قيمة ما يحصلون عليه من أموال وامتيازات، بطرق غير قانونية ووسائل غير مشروعة .

فهناك من اختلس مئات الملايين، وكان الحكم الصادر بحقه لا يتجاوز عدة  سنوات في سجن على الورق، في حين يقضي المحكومية من الناحية الفعلية مسترخيًا ومتنقلًا  من منزل صيفي إلى آخر شتوي يؤمهما الأقرباء والأصدقاء للتسلية والترفيه عن المحكوم .

وهناك من أفلت من العقاب تمامًا تحت يافطة مصالحات أعاد فيها قسمًا مما اختلسه، فيما سمحت البيروقراطية لكثيرين آخرين بالخروج والسفر تحت سمع وبصر السلطات إلى موطن جديد يصرفون فيه ببذخ، ويستمتعون بما اختلسوه من وطنهم الأم من أموال وموارد .

مآل قضايا الفساد عندنا، والعقوبات التي تطال القلة القليلة منهم، تشجع المسؤولين حتى في المستويات الأدنى على السرقة والاختلاس، بل إن هناك من أصبح يرى في الاختلاس والسرقة من المال العام، مظهرًا من مظاهر النجاح، وشكلًا من أشكال المهارة، التي يتفاخر بها،  ويحسده عليها الناس .   

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com