انقلاب الحوثي وإرهاب القاعدة وجهان لعملة واحدة

انقلاب الحوثي وإرهاب القاعدة وجهان...

العمليات التي تقوم بها قوات المقاومة الشعبية وقوات الحزام الأمني والمدعومة لوجستيًا من قوات التحالف العربي، هي في جوهرها استكمال لعملية التصدي للانقلاب الحوثي ومخلفاته وآثاره.

المصدر: تاج الدين عبد الحق

تأخذ الحملة الحالية لتطهير المحافظات الجنوبية في اليمن من عناصر تنظيم القاعدة، بُعدًا مختلفًا عن المحاولات السابقة التي استهدفت اجتثاث التنظيم، واستئصال شأفته.

فهي المرة الأولى التي تكون فيها القطاعات الشعبية اليمنية طرفًا فاعلًا في مواجهة التنظيم، بعد أن ظلت تلك القطاعات فترة طويلة نسبيا، تلعب دورًا سلبيًا في المشهد اليمني، يتمثل في العمل إما كحواضن شعبية للتنظيم الإرهابي؛ الذي كان ينظر إليه في مرحلة من المراحل كطرف في مواجهة مع قوى استعمارية عالمية، أو القبول به كإحدى قنوات التعبير عن المعارضة من خلال طيف واسع يضم قوًى وفصائلَ عديدة وقفت ضد نظام علي عبد الله صالح.

وقد أدت هذه النظرة السلبية إلى جعل الساحة اليمنية ملاذات لجأت إليها العناصر المتطرفة التي تدفقت على اليمن من الخارج، مستغلة الطبيعة الدينية والاجتماعية والقبلية، ففرّخت -في ظل حالة الفوضى السياسية والأزمات الاقتصادية- أشكالًا مختلفة من التطرف، وانتهزت حالة الانفلات الأمني، في السنوات الأخيرة، لترسّخ وجودها المسلح، وصولًا للعمل كبديل عن سلطة الدولة، وكقوة مسيطرة على أجهزتها ومرافقها المختلفة.

وخلافًا للخطاب الإعلامي الذي يردده تنظيم القاعدة، فإنه كان يلعب دورًا مشبوهًا في التعامل مع الانقلاب الحوثي منذ البداية.

فبدلًا من أن ينخرط ويشارك في التصدي للانقلاب، فإن التنظيم استغل انشغال المقاومة بالتصدي للانقلابيين وأنصارهم من أتباع علي عبد الله صالح، فحاول توسيع سيطرته على كثير من المناطق الجنوبية لملء الفراغ الذي تركه انحسار المد الحوثي، إما من خلال الاستعانة بعناصر إرهابية خارجية وتوفير حواضن وملاذات لها وفي المقدمة منها تنظيم داعش، أو بفرض أجندات سلوكية على المجتمع اليمني والسيطرة على مؤسساته التعليمية والخدمية، بذريعة الدفاع عن الدين، وتطبيق الشريعة.

لكن مع دخول الدعم العربي على خط الأزمة اليمنية، ومع انفتاح نافذة الأمل التي تلت عاصفة الحزم، وبعد انكشاف أبعاد وخطورة العمليات الإرهابية في عموم الإقليم، تغيّر المزاج الشعبي العام تجاه تنظيم القاعدة اليمني، خاصة بعد أن انكشف دوره المشبوه، وظهر جليًا، أنه كان عاملًا مُعيقًا في التصدي للانقلاب الحوثي، وأنه ساهم في عرقلة جهود المقاومة الشعبية، والتحالف العربي لإعادة الأمن والنظام في المناطق المحررة.

لقد اعتقد تنظيم القاعدة في اليمن أنه سيكون قادرًا على قطف النجاحات العسكرية التي تحققت بالمحافظات الجنوبية، وأنه سيكون البديل عن الانقلابيين في ملء الفراغ.

وقد ظهرت هذه النوايا واضحة بعد إقدام التنظيم على سلسلة من العمليات الإرهابية ضد قوات المقاومة وضد قوات التحالف، بهدف إخراج قوات التحالف من المعادلة العسكرية والأمنية قبل أن تنهي مهمتها وقبل أن تكتمل مساعيها لبناء قوات يمنية قادرة على ضبط الحالة الأمنية وحماية الجهود المبذولة لإعادة البناء والإعمار، واستعادة المؤسسات الشرعية لدورها ومكانها الطبيعييْن.

من هذا الباب فإن العمليات التي تقوم بها قوات المقاومة الشعبية وقوات الحزام الأمني والمدعومة لوجستيًا من قوات التحالف العربي، هي في جوهرها استكمالٌ لعملية التصدي للانقلاب الحوثي ومخلفاته وآثاره، إذ لا يمكن أن يتحقق الانتصار على الانقلابيين واستعادة الشرعية، وإنجاز مهمة البناء والإعمار إذا بقيت الشروط الأمنية في المناطق التي يتم تحريرها غير متوافرة، أو إذا ظلت كل هذه الجهود الرامية للبناء والإعمار، عرضة للتهديد والابتزاز.

الذين اعتقدوا أن انحسار المد الحوثي في المحافظات الجنوبية هو الهدف الذي سعى إليه التحالف العربي عند انطلاق عاصفة الحزم أخطأوا الحساب. فالانقلاب هو أحد عناوين وتجليات الأزمة اليمنية، لكن هناك عناوين أخرى لا تقل خطورة؛ أبرزها تنظيف الساحة اليمنية من الإرهاب والإرهابيين الذي تمادوا في استباحة هذه الساحة وامتدت شرورهم إلى الإقليم برمته.

إن المرحلة الحالية من المواجهة في اليمن والمتمثلة بمحاربة الإرهاب، تنظيمًا ووجودًا، لا تخلّص اليمن من مرض مزمن فقط، بل إنها تعطي مصداقية للدور الذي يلعبه التحالف العربي هناك.

فهو يثبت أن التحالف العربي لم يتحرك لنصرة اليمن واليمنيين بدوافع طائفية ومذهبية وإنما تحرك دفاعًا عن كيان اليمن واستقراره وأمنه، ومكانتة الإقليمية ودوره كجزء من النظام العربي والإقليمي.

وهاهو التحالف يواجه الإرهاب بالقوّة نفسها التي تصدّى بها للحوثيين، بعيدا عن العناوين الدينية والمذهبية التي يحملها الانقلابيون، أو تلك التي يحملها الإرهابيون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com