هيلاري كلينتون بين ترامب وريجان – إرم نيوز‬‎

هيلاري كلينتون بين ترامب وريجان

هيلاري كلينتون بين ترامب وريجان

المصدر: تاج الدين عبد الحق

 تحوّل ما كنا نعدّه نوعًا من الهزل إلى جد، فها هو رجل مسابقات الجمال، وسمسار العقارات صاحب التصريحات العنصرية الغريبة دونالد ترامب، يفوز بترشيح الحزب الجمهوري بمعركة سهلة. وها هو يتقدم لمنافسة هيلاري كلينتون في السباق نحو البيت الأبيض، وسط مخاوف فعلية من قدرته على هزيمتها في ضوء الضعف الذي يورثه بارك أوباما لها، والذي تتحمل جزءًا من مسؤوليته منذ أن كانت وزيرة للخارجية في الدورة الأولى من عهد الرئاسة الحالية.

ولأن مقاييس ومعايير أمريكا في اختيار الرؤساء مختلفة عن كثير من الدول، فإن كلَّ من عليها بغض النظر عن مهنته، ولونه، وجنسه يمكن أن يترشح للرئاسة، ومن يصل المراحل النهائية في السباق هو عدد قليل من بين عشرات المرشحين الجادين وغير الجادين الذين يتساقطون واحدًا بعد الآخر عبر المراحل المختلفة من التصفيات على مستوى الأحزاب، قبل أن ينحصر السباق في الغالب بين مرشحين اثنين يمثلان الحزبين الكبيرين؛ الديمقراطي والجمهوري، مع استثناءات نادرة لدخول مرشح ثالث في السباق كما حدث في الانتخابات التي شارك فيها المحامي من أصول عربية رالف نادر، وانتخابات عام 1992، التي شارك فيها، إلى جانب مرشحي الحزبين الكبيرين، المليادير الأمريكي روس بيرو.

ترامب ليس هو أول مرشح للرئاسة من خارج الطاقم التقليدي للسياسيين، فقد سبقه للرئاسة رونالد ريجان الذي بدأ حياته ممثلًا سينمائيًا من الدرجة الثانية، ليصبح، عند وصوله للبيت الأبيض، عام 1989 واحدًا من أعظم رؤساء الولايات المتحدة، والذي شهد عهده بداية انهيار الاتحاد السوفياتي تحت وطأة الضغوط التي تعرض لها في الحرب التي دعمتها واشنطن في أفغانستان، أو في السباق الخاص بمنظومة الدرع الصاروخي المعروفة بحرب النجوم، والتي أرهقت اقتصاد السوفيات المتهالك، ودقت المسامير الأخيرة في نعشه، في مستهل التسعينيات من القرن الماضي.

الخلفية السينمائية للرئيس رونالد ريجان، لها ما يماثلها في السيرة الشخصية لدونالد ترامب الذي عمل إلى جانب نشاطه الأساسي في تطوير العقارات، كمعد ومقدم برامج تلفزيونية، كما أنه رأس اللجان الخاصة باختيار ملكات الجمال في الولايات المتحدة، وله سجل حافل من الزيجات، ليس آخرها زواجه الحالي من عارضة الأزياء السلوفينية الأصل والتي تمتلئ المجلات بصور مثيرة لها.

على أن التماثل الأهم بين ترامب وريجان يكمن في المناخ السياسي الذي أحاط برئاسة الرئيس الراحل ويحيط اليوم بمرشح الرئاسة الحالي، فريجان جاء إلى البيت الأبيض بعد رئاسة ضعيفة هي رئاسة جيمي كارتر، التي غلبت عليها الرغبة في التخلص من آثار حرب فيتنام، والتردد في الاستجابة للتحديات السياسية الكبرى وخاصة في إيران التي كانت الثورة فيها انتصرت للتو، ووضعت نصب عينيها الرغبة في التمدد إلى دول الجوار عبر ما عرف، آنذاك، بـ“تصدير الثورة“.

اليوم يكرر التاريخ نفسه، فالولايات المتحدة تخرج من مرحلة سياسية وعسكرية مماثلة، فقد سيطرت على إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، منذ وصوله إلى البيت الأبيض، فكرة تقليص الدور العسكري الأمريكي في الخارج بعد حربين فاشلتين في أفغانستان والعراق.

وكان من نتيجة ذلك أن أصيبت الإدارة في عهد أوباما بحالة من التردد والضعف؛ ما أثر على علاقات واشنطن بالكثير من حلفائها، وأدى في كثير من الأحيان إلى نوع من فقدان الثقة بين الجانبين.

من هذه الزاوية تخوض هيلاري كلينتون معركة غير متكافئة مع ترامب؛ لأنها لا تستطيع، مهما فعلت، التبرؤ من  حالة الضعف التي اتسمت بها إدارة أوباما، والتأثير السلبي الذي أحدثته سياساته الخارجية على مكانة واشنطن العالمية، وعلى علاقاتها بحلفائها في العديد من المناطق حول العالم.

طبعًا، السياسة الخارجية لن تكون هي بيضة القبان التي تحسم معركة الانتخابات بين المرشحين، فالأوضاع الاقتصادية هي أكثر أهمية بالنسبة للناخب الأمريكي، إلا أن هذه الأوضاع، بالرغم من تحسنها نسبيًا خلال عهد أوباما، لا تزال غير مطمئنة؛ ما قد يعطي ترامب، الذي يملك برنامج وعود اقتصادية عريضة، فرصة اللعب على الحبلين: حبل السياسة الخارجية الضعيفة للديموقراطيين، وحبل الوضع الاقتصادي الذي يبدو أن نجاحات ترامب في أعماله التجارية ستكون  نموذجًا، ومظلة للوعود التي يمكن أن يقدمها للناخب الأمريكي.

كلينتون، بعد أن تخطّى ترامب عتبة ترشيح الجمهوريين له، لا تملك في مواجهة التقدم السريع لمنافسها، إلا خبرتها السياسية كسيدة أولى في البيت الأبيض مع زوجها  الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وفي وزارة الخارجية في مستهل عهد أوباما. لكن كلينتون التي انتظرت 8 سنوات لتحقيق طموحها الرئاسي، والتي نافست فيه قبل ذلك أوباما نفسه، قد تكون على موعد مع القدر الذي، ربما، يجعلها أول امرأة تحكم الولايات المتحدة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com