في اليمن.. الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة 

في اليمن.. الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة 

المصدر: قاسم عبد الرب العفيف

في اليمن الفساد جزء من البنية الأساسية للنظام السياسي والإداري والمالي والاجتماعي وأصبح العيش بدون ذلك ضربا من الخيال.. الفساد التهم مقدرات الدولة وأفسد القيم والأخلاق وأصبح من الممكن القيام بأي شيء منافي للنظام والقانون يعتبر من المسائل العادية ولا تلاقي أي استنكار من أحد، هذا قاد إلى ضياع الحقوق واختلال في الواجبات.. الفساد عّم المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها وأنتج أجيالا تضخ للمجتمع مخرجات لا تفيده بشيء، كما عّم الفساد أحزابا ومنظمات مجتمع مدني بعضها أنشئ من أجل تحقيق غاية ما، والنتيجة أن تم إنشاء دولة رخوة قابلة لانتشار كل أنواع الأمراض من أهمها ظهور الجماعات الإرهابية والقوى المنفلتة والخارجة عن القانون وهناك أمثلة على ذلك منها:

في اليمن تنقلب على الشرعية أو على أي شيء آخر لا يهم.. وفي اليمن يمكن أن تكون إرهابيا وتقتل وتعيث في الأرض فسادا.. وفي اليمن كل شيء ممكن أن تقوم به خارج القانون، تحرق تنهب تعتدي على ممتلكات الغير تحرق مدن تدكها على رؤوس سكانها كل ذلك وأكثر ولن تجد من يردعك أو يسترد حقه منك وبالعكس ستجد من القوى الخارجية من تأتي لكي تخرجك من هذه الورطة وتؤمن لك طريق الأمن والسلامة وفوق كل شيء إذا وجدت فرصة أخرى تكرر ما فعلت ستجد من يقف معك وهكذا دواليك إلى أن تقوم الساعة دون أي رادع.

في اليمن توقف عجلة التطور الإنساني والتطور الاقتصادي وكل مناحي الحياة الأخرى لا يهم لأنك تجد من يقف معك ويساعدك على ذلك لأن مصالح من يقف معك لا تتوقف.. تمر الحروب والأزمات بجانب تلك المصالح ولا تتضرر  والمتحاربون كل يعمل بجهده من أجل تأمينها.

في اليمن فيها الكل إلا من رحم ربي  يسرق ويعتدى على الأملاك العامة والخاصة وفيها البعض يتحول  إلى تاجر وإلى مستثمر من أبسط وظيفة إلى أعلى وظيفة  في الدولة وكلهم يعتبرون ذلك من الشطارة والذكاء الخارق.

في اليمن تتحول الوظيفة العامة إلى ملكية خاصة فكل شخص يتحمل المسؤولية إلا من رحم ربي لابد أن يوظف أقاربه من كل الدرجات حوله وفي المفاصل الرئيسية للوظيفة يعني كل المشروعات والمقاولات والرخص وغيرها كثير تمر من هاهنا عبر وسطاء الأسرة والعشيرة والقبيلة ويتحول المرفق الاقتصادي إلى بقرة حلوب لكل المنتفعين على طريقة الأقربون أولى بالمعروف.

في اليمن أن تقتل أو تدهس شخصا في الشارع أو تعمل أي جريمة وانت ذا نفوذ من أي نوع لا تتوقع أن تتخذ ضدك أبسط الإجراءات النظامية والقانونية ففي كل الأحوال هناك من يتحمل قضيتك بالتمام والكمال ويكون هو الجاني بالنيابة عنك إنه الثور المغدور فيه الذي يقف شامخا في الساحات ينظر بازدراء لمن حوله كمن يقول إلى متى يا أغبياء سأظل أتحمل كل جرائمكم.

إلى متى يظل اليمن يرزح تحت وطأة التخلف شعبا مرعوبا من جلاديه متمسكنا لا يستطيع أن يرفع سيف الحق في وجه هؤلاء الفاسدين والإرهابيين والقتلة من المسؤولين والمتحكمين في مصائره؟.

وإلى متى تظل النخب  من من يسمون أنفسهم علماء دين أو نخب مثقفة لا يقدرون أن يقفوا مع الحق ولا يستنكرون ما يحدث من تعدي وقتل وتقتيل وفساد وإفساد للمجتمع، ولكن أخاف أن يكون البعض منهم ظهيرا لهؤلاء المجرمين من القتلة والإرهابيين.

والنتيجة أن اليمن بسبب الفساد والإرهاب تم بيعه بسهولة لأقرب مشتر وما يهم إن كان إقليميا أو دوليا وأيضا لا يهم إلى أين ستقود تلك البيعة إلى اختطاف اليمن أرضا وشعبا لتنفيذ أجندات مدمرة للأمن القومي العربي أو أن يتم تدمير اليمن وتشريد سكانه المهم أن الفساد والذي نخر الجسد اليمني قد أدى مفعوله السحري في التدمير والقتل وتشريد الملايين في شتى أرجاء المعمورة بحثا عن الأمن والأمان.

اليوم من أجل الخلاص لابد من محاربة الفساد والإرهاب معا لأنها معركة واحدة تخدم تطهير البلاد والعباد من آفات العصر الحديث لينعم الشعب بالأمن والاستقرار.

وهنا عندما يظهر بصيص أمل في تطبيق النظام والقانون في المحافظات المحررة ومنها عدن وفي إجراء قانوني استباقي لوقف غول الاٍرهاب وحماية السكان من آفته، يأتي من يعترض على ذلك بحكم التعود على العيش في خضم الفوضى والمؤسف أن يأتي ذلك الاعتراض من هنا وهناك لغرض في نفس يعقوب بما في ذلك بعض المحسوبين على  الشرعية بدلا من دعم إنفاذ القانون على الجميع دون استثناء أحد من أي جهة كانت.

عّم الفساد والقتل اليومي في عدن لكوادر المقاومة الجنوبية ولم ينطق منهم ببنت شفه استنكارا أو حتى دعما لمن هو في الميدان يواجه الموت، يأتي من يعترض على إنفاذ النظام والقانون على الجميع سواء من محافظات الجنوب او الشمال، يعني ذلك أن هناك من يريد أن تبقى الفوضى تعم والفساد ينتشر وبالتالي الإرهاب يخيم على المجتمع.

إذا أردنا الخروج من النفق المظلم لابد من وضع  حد للفساد بشتى صنوفه وأنواعه المختلفة والذي إن تم القضاء عليه يتم بكل بساطة القضاء على الإرهاب الذي يمثل قمة الفساد الأخلاقي والقيمي للمجتمع وهذا لن يأتي إلا بتظافر جهود السلطات المحلية في المحافظات المحررة وقوى المجتمع المدني وقوات التحالف العربي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com