مشاورات الكويت.. بين تخبط الشرعية وخروقات الانقلابيين

مشاورات الكويت.. بين تخبط الشرعية وخروقات الانقلابيين

قاسم عبدالرب عفيف

كعادتهم وصل الانقلابيون إلى محادثات الكويت متأخرين، وهذا شكل صدمةً للأمم المتحدة والرعاة لهذه المحادثات، ورغم ذلك تحلى الجميع بالصبر والحكمة، لكن ما إن وصلوا حتى قلبوا الطاولة على الجميع من خلال فرض أجندات لمحادثات جديدة خارجة عما تم الاتفاق عليه معهم، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على الاستهتار بكل قواعد المحادثات، الذي تحاول الأمم المتحدة والدول الراعية أن تنهي به صراعًا داميًا ومريرًا كانوا سببًا في اندلاعه، وحري بِنَا أن نشير إلى تراخ من نوع ما، قد صبغ تحركات الأمم المتحدة والدول الكبرى في تعاملهم مع الانقلابيين، ولم يكن سيف الحزم قد أشهر في وجوههم، وبالعكس كانوا يمارسون أقصى أنواع الضغط على الحكومة الشرعية ودوّل التحالف العربي.

هناك قرارات دولية بهذا الشأن، ومنها القرار 2216 الذي صدر تحت البند السابع، لم نرى أي دولة تضع ذلك القرار في أجندتها المباشرة، وهناك دول إقليمية تمد الانقلابيين بالسلاح، وتم حجز عدد من السفن المحملة في عرض البحر من قبل أساطيل دولية، ومع ذلك لم يتخذ أي موقف دولي تجاه تلك الدول التي تسعى إلى تأجيج الصراع في اليمن.

هناك خروقات للهدنة في جميع محاور القتال من قبل الانقلابيين وهناك حشود تتم ودفع قوات إلى نقاط التماس وبهدف الحصول على مكاسب جديدة في ظل توقف تام لقوات التحالف والمقاومة والجيش التابع للشرعية، ولم تتخذ أية خطوات عملية من قبل الأمم المتحدة والدول الراعية لهذه المحادثات، كل ذلك وغيره شجع الانقلابيين على التمادي في تدمير المدن وخرق للهدنة، وتوج ذلك بإعلان الاستيلاء على لواء العمالقة، ولا أعرف إلى ماذا يرمي ذلك الإعلان بهذا التوقيت أثناء إجراء المباحثات في الكويت، علمًا بأن كل قوات الجيش قد انحازت للانقلابيين وتقاتل كتفًا بكتف إلى جانب مليشيات الحوثيين.

ومن جانب آخر، ظهر أن الشرعية تتخبط في اتخاذ مواقف حازمة للتصدي لتلك الخروقات، وعلى العكس من ذلك فإن إجراءات التغيير الأخير في قيادة الشرعية قد جمد كل جبهات القتال التي كانت مشتعلة، وأظهر ضعفًا واضحًا أغرى الانقلابيين من التنمر والمزيد من تحقيق الدمار في المدن وأيضا الحشد والهجوم الواسع النطاق في كل جبهات القتال المشتعلة،

وفي الجانب الآخر المضيىء، قامت قوات التحالف مع قوات النخبة في حضرموت معززة بالمقاومة الجنوبية بهجوم مباغت على أوكار القاعدة وداعش التي تسيطر منذ عام على ساحل محافظة حضرموت، وعاصمتها المكلا، وتم طردها وتحرير حضرموت بكاملها، كانت تلك المفاجأة التي أرعبت الانقلابيين وأفقدتهم صوابهم الذي لم يبلغ تلك الهزيمة، ولكنهم رفضوا الموافقة على إصدار بيان في الكويت لدعم التحالف وقوات النخبة الحضرمية، بل بالعكس أدانوا التحالف على الاعتداء على سيادة اليمن حسب زعمهم، هذا أكد وبشكل أوضح أن العناصر الإرهابية من قاعدة وداعش على صلة وثيقة بهم وأنهم بتحرير الموانئ في ساحل حضرموت فقدوا موردًا ماليًا هائلاً وكذا موقعًا لتهريب السلاح والمستلزمات الأخرى التي كانت تأتيهم من تلك المناطق وأظهروا للعالم زيف ادعاءاتهم بمحاربة الاٍرهاب والدواعش.

استمرار المحادثات دون ضوابط يعني تثبيتًا للأمر الواقع الذي يأتي في صالح المتمردين، حيث إن تحت أيديهم كل مساحة ما يعرف بالمحافظات الشمالية، وأيضا تمكينهم من استعادة المحافظات الجنوبية التي تم تحريرها قبل عام تقريبًا، لذا يطلب من الشرعية إعادة النظر في استراتيجيتها العسكرية والسياسية والإعلامية في التصدي الحازم للانقلابيين من خلال مواصلة تثبيت الانتصار للمحافظات المحررة بكل الوسائل، وفي نفس الوقت الاستمرار في دعم المقاومة الجنوبية لتصفية محافظات أبين وشبوة ولحج من بقايا العناصر الإرهابية وقطع يد الانقلابيين التي تعيث بأمن واستقرار تلك المناطق المحررة، ومن جانب آخر لابد من تحريك قواها في داخل المحافظات الشمالية من مقاومة وجيش وطني والتحول إلى الهجوم واكتساح مواقع الانقلابيين واستكمال تحرير تلك المحافظات والتوجه مباشرة لمحاصرة صنعاء وقطع رأس الأفعى مباشرة .

اليوم غير الأمس، هناك واقع قد تشكل لابد من التمعن فيه حتى نجد الطريق الصحيح لرسم المستقبل، فالآليات والأدوات السابقة في حل الأزمة الراهنة لن تكون مناسبة خاصة وغير مجدية، وإن هناك دمارًا واسعًا شمل مدنًا كثيرة، وسقط الآلاف من القتلى والجرحى، وتشرد عشرات الآلاف في الداخل والخارج، وأخيرًا تعرض الجنوب لحربين خلال عقدين من الزمن، الهدف إعادة الاحتلال بنفس أدوات ووسائل ماضوية، لا تمت للعصر بصله كل هذا وغيره يتطلب التفكير فيه جديًا، وقبل كل ذلك لابد من تغيير ميزان القوى على الأرض لصالح الشرعية وبالذات في المحافظات الشمالية، إذا أرادت أن يكون لها دور بارز في أية محادثات قادمة لأن من يسيطر على الأرض هو القادر على فرض شروطه، وهنا يجب عدم القفز على ما تم تحقيقه من انتصارات من قبل المقاومة الجنوبية وأي تجاوز لذلك يعني العودة إلى الاحتقان وخلق أزمات جديدة لا تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، لأن هناك شعبًا يتوق إلى الحرية والاستقرار وعدم الارتهان لقوى متخلفة، تريد أن تعيده إلى الماضي المتخلف.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة