هيلاري – ترامب … الثلاثاء الأخير

هيلاري – ترامب … الثلاثاء الأخير

إميل أمين

هل سيكون الثلاثاء السادس والعشرون من أبريل/ نيسان الجاري هو الثلاثاء الأخير في سباق الانتخابات التمهيدية الأمريكية؟

الشاهد ان ذلك يمكن ان يكون كذلك بالفعل فبعد انتخابات نيويورك التي فاز بها هيلاري عن الديمقراطيين وترامب عن الجمهوريين، بدا وكأن النتيجة هي تحصيل حاصل؛ فلا ساندرز قادر على اللحاق بهيلاري، ولا كروز يمكنه مواجهة ترامب.

انتخابات مثيرة وغريبة في واقع الامر، وقد يتفهم المرء حظوظ هيلاري بوصفها زوجة رئيس سابق لثماني سنوات، ثم عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية نيويورك ، منذ عام 2000، ولاحقا وزير خارجية للبلاد في فترة أوباما الأولى؛ ما يعني ان لديها من الخبرة السياسية والحنكة الدبلوماسية رغم جميع المآخذ عليها ما ييسر لها القيام بمهمتها حال دخولها البيت الأبيض.

إلا أن غير المفهوم للعوام وغير الاختصاصيين هو ظاهرة ترامب، وكيف لرجل منقطع العلاقة بعالم السياسة ولا يتجاوز دوره في المجتمع حدود رجل العقارات أن يجد مثل هذه الشعبية وسط صفوف الأمريكيين .

من أجل هولاء وغيرهم يمكننا فك شفرة انتخابات الرئاسة الامريكية 2016 في عبارات بسيطة غير متكلفة، قوامها القول إن الناخب الأمريكي قد فقد الثقة في النخبة السياسية الأمريكية وقدرتها على توجيه البلاد في الاتجاه الصحيح منذ انتخاب جورج بوش الثاني رئيسا للبلاد في ذلك الوقت .

الشكوك المتبادلة بدأت بين الأمريكيين ورجالات السياسة لحظة طافت هواجس تزوير الانتخابات لبوش الابن، وقطع الطريق على آل جور، الذي ندموا على ضياعه لاحقا كما اشار الكاتب الامريكي، توماس فريدمان، عراب العولمة في مقال له عنوانه “ آل جور الذي ضيعناه “ في مقال له عبر صفحات النيويورك تايمز .

رحلة الشك مضت قدما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، إذ لا يزال قطاع كبير من الامريكيين لا يصدق الرواية الرسمية للدولة حول قيام شباب هواة يتعلمون الطيران بتدبير وترتيب عملية على هذا المستوى من التقنية العالية .

آمن الامريكيون بقدرة عسكريتهم وجيوشهم على الخلاص من طالبان مرة واحدة والى الأبد، ولذلك دعموا حروب بوش في أفغانستان، غير أنه وبعد عقد ونصف العقد من الزمان، ها هي طالبان تصبح موقعا وموضعا لداعش للانطلاق إلى جنوب شرق آسيا، وفي ذلك كارثة فادحة لهم .

روّج بوش الابن وصحبه من المحافظين الجدد روايات كثيرة حول حيازة العراق لأسلحة نووية من أجل غزو العراق ومن ثم الاستيلاء على خيراته وفي مقدمتها النفط ، وعاثوا هناك فسادا كبيرا ، كلفهم بضعة تريليونات من الدولارات، وعدة آلاف من القتلى والجرحي، عطفا على مرضى الحروب ، ونكأ الامر من جديد جرح فيتنام .

خسر الجمهوريون انتخابات الرئاسة 2008 ، بعد أن راهنوا على ذلك الشاب الذي تجرأ على الأمل ، ووعدهم بالمقدرة على التغيير .

كان اختيار أمريكي من أصول أفريقية مجازفة كبرى من جموع الأمريكيين ، ففي دولة امبراطورية قوامها “ الواسب“ اي البيض البروتستانت الانجلوساكسون، لم يكن من الممكن ابدا اختيار رئيس من أصول أفريقية ولأب مسلم، وعاش حتى السادسة عشرة من عمره في دولة مسلمة .

اعتبر اختيار أوباما نوعا من أنواع الهروب الى الأمام، غير أن الرجل لم يتبق له في البيت الابيض سوى بضعة اشهر، سيتحول فيها كأسلافه إلى بطة عرجاء ، راحلا ومن خلفه مساحات من الإخفاق أكثر بكثير من قصص النجاح.

لم يحقق اوباما ما وعد به اقتصاديا، ولا اعاد لامريكا بريقها ومثاليتها كمدينة فوق جبل ، ومن يقرأ حواره الأخير مع الصحافي الأمريكي ”جيفري جولدبرج “ عبر مجلة اتلانتيك عدد أبريل الجاري ، يدرك ان الرجل يترك البلاد في أسوأ علاقات خارجية لها خاصة مع الحلفاء القدامى وفي مقدمتهم العرب والمسلمون، والروس وحتى الاوربيون .

اخفق اوباما في مبدأه الخاص بالقيادة من الوراء، من الغرف المغلقة وخلف الكواليس، وتبخرت احلام الامريكيين في التغيير والامل، والناظر للاوضاع الداخلية، يدرك كم تعرض النسيج الاجتماعي الامريكي في الاونة الاخيرة الى حالة من الاهتراء الشديد .

يقبل الامريكيون اليوم على ترامب كنوع من انواع العقاب او الانتحار السياسي، لمعاقبة القواعد الحزبية عند الجمهوريين خاصة، ويصوتون لهيلاري وهم يعلمون ما يطاردها من ملفات امن قومي كما حادثة ليبيا، كنوع من الرسالة لحزبها .

انتخابات الرئاسة 2016 هي نوع من انواع العقاب الامريكي من الشعب للنخبة النهبوية لا النخبة النهضوية، على امل ان تظهر لاحقا اصوات اكثر جدية ومصداقية، وفي زمن غابت فيه الكاريزماتية السياسية من الداخل الامريكي .

يبقى السؤال : هل يعني ذلك ان ترامب لديه حظوظ قوية للوصول الى البيت الابيض وخسارة هيلاري للانتخابات في نوفمبر القادم ؟ تساؤل يحتاج الى كلام كثير، وربما يلح على اذهاننا في العالم العربي تساؤل استحقاقي اكثر اهمية :“ من الأصلح للعرب والمسلمين .. هيلاري أم ترامب ”.. الى اللقاء في قراءات تحليلة لاحقا ان شاء الله.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com