فلتسقط السياسة ..وليحيا الأمن !

تحتاج الدولة إلى المعالجة غير الأمنية لمشاعر الغضب والاحتجاج من خلال الشفافية والحوار وإعطاء هذه الفئة من الشباب الفرصة كاملة للتعبير عن نفسها، فضلا عن تخصيص مساحة في الإعلام

محمد بركة

في كل دعوة إلى موجة جديدة من التظاهرات بمصر، تغيب السياسة ويحضر الأمن . لا ترى السلطة في الداعين إلى الاحتجاج سوى حفنة من المرتزقة والعملاء المتحالفين مع جماعة الإخوان ، أو في أحسن الأحوال بضعة صبية مغرر بهم، وربما كان يصلح هذا المنظور الأمني للحكم على الأشياء في أعقاب ثورة 30 يونيو التي أنقذت البلاد والعباد من حكم الجماعة الفاشية، ولكنه لم يعد مقنعا الآن في ظل استقرار مؤسسات الدولة واختفاء نفوذ الاخوانجية .

لم تستوعب السلطة فيما يبدو أن الشعب شبّ عن الطوق ولم يعد الرأي العام يتقبل فكرة “ الموضوع ده متتكلموش فيه تاني “ أو “ اسمعوا مني أنا بس “ ، فقد تجاوز قطاع كبير من المواطنين هذه الوصاية الأبوية . و رغم الثقة التي لا يزال يوليها السواد الأعظم من المصريين في قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن الدولة بحاجة ماسة إلى فتح قنوات اتصال مع فئات الشباب الغاضب و إلى إشراك الرأي العام – قدر المستطاع – معها عند اتخاذ قرارات مصيرية من نوعية التنازل عن جزيزتى صنافير وتيران للسعودية .

تحتاج الدولة إلى المعالجة غير الأمنية لمشاعر الغضب و الاحتجاج من خلال الشفافية و الحوار        وإعطاء هذه الفئة من الشباب الفرصة كاملة للتعبير عن نفسها ، فضلا عن تخصيص مساحة في الإعلام – بشقيه القومي والخاص – لوجهة النظر المعارضة وعدم الاكتفاء طوال الوقت بأغاني         المؤيدين وأهازيجهم .

لم يعد يكفي إلقاء كل المسئولية على الأمن وتوجيهه في طريق الاعتقالات العشوائية و أوامر الضبط    و الإحضار الجماعية، فهذه السياسة بالذات أثبتت التجارب أنها لا تؤدى – على المدى البعيد – إلا إلى نتائج عكسية وتزايد أعداد الغاضبين، فحين أن سياسة الحوار والاحتواء تقطع الطريق على دعاة الفوضى الحقيقيين فضلا عن الاخوانجية الذين وجدوا في أخطاء النظام ثغرة يتسللون منها وقد ارتدوا فجأة مسوح الوطنية في حين يحاكم كبيرهم الذي علمهم السحر بتهمة التخابر ….

باختصار .. تحتاج الدولة في مصر إلى التوقف عن رفع شعار : فلتسقط السياسة ..و ليحيا الأمن !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com