اتجاهات

البحث عن السلام
تاريخ النشر: 24 أبريل 2016 8:29 GMT
تاريخ التحديث: 24 أبريل 2016 9:44 GMT

البحث عن السلام

البحث عن السلام لن يتحقق طالما جماعة الحوثي تمتلك السلاح وتتقوى به، ولن تقوم لليمن قائمة والميليشيات الأمامية لا تزال تحمل مشروعهم القذر في اليمن

+A -A

مختار الرحبي 

عام ونيف واليمنيون يبحثون عن سلام زائف من عصابات مسلحة، انتشرت في جسد الوطن المثخن كسرطان خبيث عصي العلاج، ولكن الجسد لم يمت فما زال يتلقى العلاج وإن كان العلاج باهظ الثمن، ويشارك الجميع في دفعه(الثمن)، منذ اجتياح العاصمة صنعاء بجحافل قادمة من وراء التاريخ تم تلقينها، وزرعت الكراهية والحقد والإجرام على يد حسين الحوثي في جبال مران ونقعة وضحيان وهاهم اليوم يتوزعون في مناطق اليمن يسلبون الأموال والأرواح معا غير مبالين بنتائج تصرفاتهم الرعناء، ضاربين بكل القوانين والعادات والتقاليد والأعراف عرض الحائط، لحقهم بذلك أسوأ من في المجتمع من عاطلين عن العمل والفاشلين في حياتهم وفي أعمالهم وتكونت لدينا جبهة عريضة من خليط أسوأ ما أنتجه المجتمع تحت قيادة شخصية مريضة منتقمة، تمثلت بشخص صالح ومراهق باحث عن مجد زائف يريد إعادته بعد أن أفل صبيحة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد عام 62 من القرن الماضي.

لن أسترسل في الدخول في تاريخ الأئمة الذين جثموا على صدر اليمن منذ قدوم الإمام الهادي الرسي عام 284هجرية، وهو بداية تاريخ الانحطاط وبداية مشروع الإمامة الكهنوتية التى دمرت اليمن وعبثت بتاريخ اليمن العظيم.

البحث عن السلام لن يتحقق طالما جماعة الحوثي تمتلك السلاح وتتقوى به، ولن تقوم لليمن قائمة والميليشيات الإمامية ما تزال تحمل مشروعهم القذر في اليمن، فمن أين سيأتي الأمن والاستقرار والسلام والقادمون من كهوف التاريخ يتحكمون في كل شاردة وواردة في الدولة، ويقومون بتعيين أسوأ من عرفناهم في المجتمع كقيادات.

عليكم أن تفتشوا في كل وزارة ومحافظة ومديرية عن من اعتلى الأمر ستجدونه من السلالة أو من المخلصين أو من الفاشلين وكل ما يحملونه من معايير هي السلالة والقرب منهم والإخلاص لهم أو ممن شارك في قتل اليمنيين وأبناء القوات المسلحة في الحروب الست، كنت أحد الحاضرين في مشاورات جنيف وكنا على أمل الوصول إلى حل وإنهاء الحروب والقتل والدمار والأوجاع التى لحقت بنا كشعب، لكن ما لمسناه من الحوثيين وصالح هو التعنت والمراوغة والكذب والتضليل والخداع وكل ما سبق، هي عقيدة يؤمنون بها وكانت النتائج صادمة لنا جميعا فلم يلتزموا بشي حتى أنهم التزموا بإطلاق سراح المختطفين، وأعلن ذلك ولد الشيخ وذهب إليهم لاستلام المختطفين، لكن لم يتم ذلك، ظل خمسة أيام يريد أن يقنعهم أنهم التزموا بذلك لكنه فشل وسيفشل في كل مساع يقوم بها، عاد إلينا في الرياض يحمل نبأ أن المختطفين لا يزالون على قيد الحياة، وهذا كل ما استطاع الحصول عليه، كانت تجربة جديدة للمبعوث الدولي الجديد ولد الشيخ، لكننا كيمنيين نعرفهم عن قرب ونعرف أنهم لا يلتزمون بأي اتفاق حتى اتفاق السلم والشراكة الذي فرضوه بقوة السلاح وتم التوقيع عليه في منزل الرئيس عبدربه منصور هادي، وكان يقضي بتسليم نصف الدولة لهم لم يلتزموا به.

بعد ذلك تطورت الأحداث وقدم الرئيس استقالتة بعد أن حاولوا إلزامه بتوقيع 146قراراً جمهوريا ابتدأ بقرار تعيين نائب رئيس جمهورية حوثي ونائب رئيس وزراء ونواب لجميع الوزراء يلتزمون به، ومحافظين وكثير من القرارات ، الرئيس رفض ذلك لكنه كان تحت رحمتهم في منزله في صنعاء، واستقالة الرئيس اربكتهم وخلطت أوراقهم؛ ما جعلهم يستنجدون بجمال بن عمر الأب الروحي لهم والمساند لهم، فكانت سلسلة الحوارات في موفنبيك، وكان من ضمن المقترحات المطروحة تشكيل مجلس رئاسي برئاسة علي ناصر محمد، وتم طرح أسماء كثيرة لكن الغريب في الأمر أن معظم من تم اقتراح أسمائهم هم موالون لهم، وإن كانوا في أحزاب أخرى يعني مؤتمريا لكنه حوثي واشتراكي   وهكذا بقية الأسماء ولم يصلوا إلى حل .

تفاصيل كثيرة لكن الشاهد في الأمر أنهم لا يلتزمون بأي اتفاقية أو التزام ولو عدنا إلى الوراء قليلاً اتفاق دماج الأول كان يقضي بحرية السلفيين وحمايتهم من قبل الدولة، وكنت حاضراً في الاتفاق لكن لم يتم الالتزام به، كذلك اتفاق حرض مع أن القبائل لم تلتزم به، واتفاق قبائل كشر ومستباء في محافظة حجة واتفاق عمران في خيوان ودنان وحاشد نكثوا في كل الاتفاقيات عهودهم، واتفاق عمران مع الشهيد العميد حميد القشيبي قاموا بنكث الاتفاق وقتلوا القشيبي العسكري الأخير الذي لم يخن شرفه العسكري، والذي قاتلهم قتال الأبطال في الحروب الست قتلوه بطريقة بشعة وأطلقوا على جسده سبعين رصاصة؛ لم يسبقهم أحد لذلك القبح .

أحد الزملاء في قناة اليمن الفضائية سرد 80 اتفاقًا نكث الحوثي بها ولم يلتزموا بها فكيف سيتم إنجاح الاتفاق مع الميليشيات في الكويت.

نحن لدينا قرار دولي صادر عن مجلس الأمن اشبه ما يكون بحكم محكمة ونبحث فقط عن التنفيذ ولا تنتظروا أن يتم التنفيذ من جهة مدنية، نحن في اليمن حين يصدر القاضي الحكم قد لا يستطيع من أصدر الحكم التنفيذ فتكون الجهات العسكرية والأمنية هي من يستطيع التنفيذ، ونحن اليوم بحاجة إلى جهة عسكرية تمتلك القدرة والإمكانيات لتنفيذ القرار ومن دون ذلك يظل العبث والبحث عن التنفيذ لن يراوحا مكان المشاورات، الجماعات المسلحة التى نشأت في ظروف عسكرية لا يمكن لها الانخراط في العمل السياسي لذلك تبقى في الجبال والكهوف تمارس هوايتها في القتل والتدمير والتفجيرات، وللسياسة أهلها ورجالها ولا يمكن الوصول للحل من خلال القيادات العسكرية إنما نحتاج إلى أشخاص قادمين من ثقافات مدنية بعيدة عن ثقافة السلاح والقتل والقوة والعنجهية، يبدو أننا سنخرج من مشاورات الكويت كما دخلناها؛ مع أن هناك تفاؤلًا حذرًا وآمالاً على أن تكون الكويت محطة فارقة في القضية اليمنية، كما كانت بداية الاتفاق بين الشمال والجنوب في سبعينيات القرن الماضي تكون بداية لإنهاء الحرب لكن في ذات الوقت تظل تصرفات الحوثيين غير مشجعة، وعدم المرونة وامتلاك القرار يجعلهم كمبارز فقط يؤدي دورًا ويرحل أما من يمتلك القرار فهو قابع في كهف يتلقى الأومر من طهران ليظل الشعب اليمني يدفع أثمانًا باهظة نتيجة عبث المراهقين والمنتقمين والباحثين عن مجد زائف وحق إلهي في الحكم والتفرد في القرار

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك