اتجاهات

المفاوضات اليمنية بالكويت تغيّر موازين أم تعب من الحرب؟
تاريخ النشر: 17 أبريل 2016 11:46 GMT
تاريخ التحديث: 17 أبريل 2016 12:36 GMT

المفاوضات اليمنية بالكويت تغيّر موازين أم تعب من الحرب؟

التحالف الذي تقوده السعودية لم يكن من أهدافه استئصال الجماعة الحوثية، ولا تغييبها عن المشهد السياسي اليمني، بل كان هدفه المعلن، والواقعي تحجيم دورها، ضمن الحدود التي تتناسب مع ثقلها الديمغرافي والسياسي.

+A -A

تاج الدين عبد الحق

من الصعب على أحد أن يبني على ”البداية المشجعة “ لوقف إطلاق النار، لتقييم فرص نجاح المفاوضات اليمنية التي تبدأ في الكويت هذا الأسبوع. لكن تجاهل المعطيات الإيجابية التي تحيط بتلك البداية، قد لا يحفز على توقع تطوير الأطراف المتصارعة لالتزامها بوقف القتال، والانتقال من مرحلة الشد السياسي والتصعيد العسكري إلى مرحلة الحلول والبحث عن مخارج.

وتواتر التصريحات المتفائلة حول فرص الحل يجعل من وقف إطلاق النار في بعض المناطق أو تراجع حدة القتال في مناطق ساخنة أخرى، مؤشرًا على أن اجتماعات الكويت ستكون محطة هامة في الجهود المبذولة لإيجاد مخرج للأزمة اليمنية وبداية حل للتشابك في خيوطها المتعددة.

الذين كانوا يستبعدون الحل السياسي للأزمة، هم الذين لا يعرفون هدف عاصفة الحزم، ولا تداعياتها الإقليمية. فالتحالف الذي تقوده السعودية لم يكن من أهدافه استئصال الجماعة الحوثية ولا تغييبها عن المشهد السياسي، بل كان هدفه المعلن، والواقعي تحجيم دورها، ضمن الحدود التي تتناسب مع ثقلها الديمغرافي، والسياسي.

والذين يظنون أن محادثات الكويت هي تعبير عن فشل حل عسكري أرادته قوات التحالف مخطئون. فهو لم يشأ من حملته العسكرية تحقيق نصر على الحوثيين، بقدر ما كان يستهدف منعهم من الاستقواء بالخارج، وجر المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة. وكان هذا واضحا منذ البدية عندما فرض التحالف العربي حصارًا قويًا يمنع إيران من التدخل في الصراع، ووقف أي محاولات لإمداد طابورها الخامس في اليمن بالسلاح والعتاد.

وبقراءة النتائج التي تحققت على هذا الصعيد، يمكن القول إن هذا الهدف قد تحقق بالكامل، فإيران التي كانت على مرمى حجر من أن تجعل اليمن سوريا أخرى، لقواتها وميليشياتها المتحالفة معها، باتت اليوم بعيدة كليًا عن التأثير في المشهد اليمني، بل إنها قد لا تستطيع استعادة حضورها الدبلوماسي في المدى المنظور، وسيكون من الصعب قبولها سياسيًا بعد كل الذي جرى وبعد كل المرارات التي سببها تدخلها في الحياة السياسية اليمنية.

الحوثيون يعلمون أنهم خسروا الحرب، ويعلمون أن الميزان العسكري والرفض الشعبي لا يتيح لهم أكثر من فرصة المخرج الآمن، والدور السياسي الخالي من الدسم العسكري.

وعلى خلاف ما يظن البعض، فقد مضى الوقت الذي كان فيه الحوثي يسعى إلى التحول إلى حزب سياسي مدعوم بآلة حربية على طريقة حزب الله اللبناني، فما هو مطروح في الكويت هو نزع ما تبقى عندهم من السلاح الثقيل الذي استولوا عليه أو وصلهم من الخارج بطرق غير مشروعة، أو عبر منافذ مرصودة ومعروفة.

أما ما يقال عن السلاح الخفيف فهو نوع من اللغو والمكابرة التي لا تقدم أو تؤخر. فالكل يعلم أن هذا النوع من السلاح موجود في أيدي اليمنيين قبل الحوثيين وسيستمر معهم ما استمرت مكانته في الحياة الاجتماعية والقبلية.

المعضلة التي تواجه المفاوضات في الكويت، هي طبيعة الثمن السياسي الذي سيدفعه الحوثيون وحلفاؤهم وهل سيكون مقبولا لطي صفحة الخلاف، والعفو عما سلف من صفحة الحرب.

أغلب الظن أن بعض القيادات الحوثية ومَن حالفها أو شدّ على يدها، لا بد أن يتحمل المسؤولية عما اقترفه في حق المواطن اليمني وفي حق مؤسساته، خاصة وأن جزءا كبيرًا من المخالفات له طابع شخصي لا يسقط باتفاق سياسي أو تقادم زمني.

وفي هذا الإطار سيكون التساؤل عن مصير علي عبد الله صالح وما إذا سيكون جزءا من العملية التفاوضية، أو محركًا لها من خلف الكواليس؟ . والإجابة عن التساؤل ستحدد احتمالات الفشل والنجاح كما هي الحال في كل المرات التي كان فيها الرئيس اليمني السابق طرفًا في خلاف أو حليفًا في اتفاق. ومن الواضح أن تجربة صالح لا تبعث على الثقة لكثرة الاتفاقات التي انقلب عليها أو عرقل تنفيذها.

في كل الأحوال، جولة التفاوض في الكويت وما سبقها من اتصالات ومشاورات ووساطات قرّبت الحلول كما عبر عن ذلك ولي ولي العهد السعودي والمبعوث الأممي، لكن هذا الاقتراب لا يعبّر عن مواقف سياسية للأطراف المتفاوضة فقط، بل عن واقع جديد أنتجته عاصفة الحزم. فاليمن يعيش، عشية بدء المفاوضات حالة من التعب والاستنزاف، التي تدفع بالأطراف المتقاتلة هناك لتقديم التنازلات والتعلق بأمل ربما لا يزال بعيدًا رغم طول السفر.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك