الدبة التي تدمر صاحبها … – إرم نيوز‬‎

الدبة التي تدمر صاحبها …

الدبة التي تدمر صاحبها …

شوقي عبدالخالق

لا يزال هناك في مصر من يعبث بتحركات قياداتها السياسية والتنفيذية، تحت شعار لا نستطيع أن نقول إنه مزيف، ولكن على الأقل هو شعار لا ينطبق مع الواقع أو افعال أصحابها، حيث نرى بين الحين والآخر من يظهر على السطح رافضًا ومعترضًا على بعض السياسات، ولا يتوقف الأمر عند الاعتراض، بل يتم ضخ كم هائل من البلاغات للنائب العام، لوقف هذه السياسات أو القرارات الصادرة من رئاسة الجمهورية أو الحكومة المصرية، بتوصية من رئاسة الجمهورية بشكل مباشر أو غير مباشر.

حيث تم مؤخرًا، الاتفاق على التصالح مع رجل الأعمال الهارب حسين سالم، من أجل استعادة الدولة للمليارات التي حصل عليها، عن طريق تسهيلات قدمت له من النظام الأسبق، الذي كانت تربطه به علاقة وطيدة، فضلًا عن استعادة ملكية أغلب مشروعاته، وإعادتها للدولة في تحرك جيد، نحو الاستفادة للدولة من جراء تلك الملاحقات القضائية، خاصة أن سالم لن يتم تسليمه لمصر بأي شكل من الأشكال، لإقامته الحالية في إسبانيا.

وهنا، بدأ البعض في ضخ بلاغات بالجملة، تطالب بوقف إجراءات التصالح، مطالبين بضرورة تسليم حسين سالم لمصر، لمحاكمته، بدلًا من استرداد تلك المليارات التي هي من حق الشعب أصلًا، وهي بلاغات يقدمها البعض بشعار الوطنية، التي لن نشكك فيها كما يفعل البعض، ولكننا نؤكد أن مثل هذه التصرفات تشبه ”الدبة التي قتلت صاحبها“، فإجراءات التصالح ستعيد للشعب المصري أمواله المنهوبة، بينما ملاحقته قضائيًا دون جدوى، لإقامته في الخارج، لن تفيد من قريب أو بعيد.

كما أن إجراءات التصالح تهدف إلى استعادة أموال الشعب، فهل كلف الشعب أصحاب تلك البلاغات بتقديمها نيابة عنهم ؟، أو أنهم نصبوا أنفسهم حماة للوطن، وهم لا يدركون أن ما يفعلونه يضر وطنهم بالغ الضرر ؟، وخير دليل على ذلك، البلاغات التي قدمت من قبل، والدعاوى التي أقامها البعض ضد عدد من المشروعات الكبرى، وبعض رجال الأعمال الأجانب، لوقف تنفيذها، رغم ارتباط الدولة بعقود مع هؤلاء، ما كلف الحكومة مليارات الدولارات أمام التحكيم الدولي، بسبب تلك البلاغات، وها هو الأمر يتكرر من جديد.

وفي النهاية، يدفع المصريون البسطاء فاتورة شعارات، يقدمها البعض في صورة بلاغات ودعاوى، لا ترى سوى وجهة نظر أصحابها الضيقة، دون النظر للصالح العام.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com