إعادة اجتذاب الخليج الى لبنان – إرم نيوز‬‎

إعادة اجتذاب الخليج الى لبنان

إعادة اجتذاب الخليج الى لبنان

مارلين خليفة

وقع لبنان في مأزق حقيقي ما إن رفعت المملكة العربيّة السعودية والدول الخليجية يدها عنه. هذا الإجراء السعودي الذي بدأ بتجميد هبة تسليح وتجهيز عسكرية بقيمة 3 مليارات دولار كانت مخصصة للجيش اللبناني مرورا بحظر سفر المواطنين الخليجيين الى لبنان وسحب الآخرين من بيروت، وصولا الى تصنيف ”حزب الله“ والمؤيدين له منظمة إرهابية مع ما يستتبع ذلك من إجراءات مصرفية وترحيل لكلّ شخص مؤيد لأفكار هذا الحزب… كل ذلك انعكس سلبا على لبنان.

وإذا كان من إيجابية لهذه الإجراءات الخليجية هي أنها جعلت بعض اللبنانيين يستفيقون من سباتهم الطويل ليدركوا بالدليل الملموس بأن لبنان لا يعيش من دون محيطه العربي والخليجي خصوصا، وبأنّ أيّة محاولة للتذاكي وللتحايل على هذه الحقيقة ستعيد لبنان أعواما ضوئية الى الوراء.

صحيح بأنّ السواد الأعظم من اللبنانيين يدرك هذه الحقيقة، لكنّ البعض وخصوصا من الطبقة السياسية وبعض المتجاهلين لواقع التاريخ والجغرافيا والامتداد الديني والحيوي للبنان حاول طمسها بطرق عدّة سواء بالسياسة أو بالدبلوماسية أو بالتجنيّ ضدّ المملكة العربية السعودية وشقيقاتها. حتى بعض الإعلام غير المسؤول دخل في نقاش عقيم حول جدوى العلاقة مع الخليج.

المهم في العلاقة مع لبنان ما عدنا نسمعه من أن الأشقاء الخليجيين لم ولن يتخلّوا عن هذا البلد الذين طالما احتضنوه في الأوقات الصعبة، وثمة استحقاق هذا الأسبوع في اسطنبول حيث من المتوقع أن يلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الحكومة اللبنانية تمّام سلام على هامش مؤتمر القمّة الإسلامية؛ ما سيمهّد الطريق لعودة الأمور الى جزء من طبيعتها السابقة، وإنْ كانت الخواتيم السعيدة مرهونة بإجراء الاستحقاق الرئاسي بعد عامين من الفراغ المضني للبنان وللبنانيين.

وإلى أن يحصل هذا الاستحقاق لم يعد أمام اللبنانيين إلا التأمل بأهمية وعمق العلاقات اللبنانية السعودية والخليجية والتفكير مليّا بكيفية إعادة اجتذاب هؤلاء الى لبنان ولا سيّما وأنّ الجيل الحاكم راهنًا هو الجيل الثالث الذي لا ذاكرة قوية تربطه بلبنان وخصوصا وأن معظم هذا الجيل عاش في البلدان الغربية، وهو على عكس الجيلين الأول والثاني لا تربطه بلبنان ذكريات طفولة وشباب وصداقات، فهل ينجح الجيل اللبناني الشاب بذلك؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com