شعب الجنوب وخيارات المرحلة – إرم نيوز‬‎

شعب الجنوب وخيارات المرحلة

شعب الجنوب وخيارات المرحلة

المصدر: قاسم عبد الرب العفيف

كل شعب الجنوب وكل أطيافه منخرط بالحراك السلمي، ولولاه لما نجحت التظاهرات المليونية، ما عدا قلة ارتبطت مصالحها غير المشروعة مع نظام الاحتلال في صنعاء، أي أن كل شعب الجنوب يؤيد خيار التحرير والاستقلال من نظام الاحتلال المتخلف.

لكن هناك من اختطف هذا الشعار وأراد ان يحتكره ويضعه ماركة مسجلة لنخبة معينة، ويضع العربة قبل الحصان، رافضاً حتى الحوار حول آلية الوصول إلى تنفيذ ذلك الهدف، ودون أن يضع أية آلية لتحقيقه، وهنا كانت المعضلة التي عرقلت توحيد الصف الجنوبي.

ومن هنا بدأ التراشق ببن النخب السياسية المختلفة والتي بعضها يضع آلية الوصول إلى ذلك الهدف عبر التمسك بحق تقرير المصير، والذي هو حق لا تستطيع أية قوة في العالم أن تقف ضده، وهو حق الشعوب في تقرير مصيرها، والذي يمر عبر آلية الفدرالية المزمنة أو الكونفدرالية المزمنة والتي تقود بالأخير إلى استعادة الدولة والذي يعني في نهاية المطاف، تحقيق التحرر والاستقلال من الاحتلال الهمجي.

كثيرون كانت تحركهم غيرتهم الزائدة على وطن ذهب أدراج الرياح في لحظة طيش سياسي، ولا يريد أن يتزحزح قيد أنملة عن هدف التحرير والاستقلال، وهو ما كنّا نلمسه من عفوية الجماهير التي لديها الاستعداد لتقديم التضحيات من أجل تحقيق الهدف، وهو شيء طبيعي ومقدر.

وتدرك بعض النخب صعوبة أو استحالة تحقيق ذلك الهدف إلا بالمرور عبر آلية ومرحلة انتقالية، تكون مدعومة إقليمياً ودولياً حتى الوصول إلى مرحلة الاستفتاء لشعب الجنوب، ليحدد خياراته بحريه كاملة، ومع ذلك يركب الموجة ويضيع الوقت في مهاترات وتراشق سياسي مع البعض الآخر الذي هو مع استعادة الدولة الجنوبية، ولكن لابد من العبور في المرحلة الانتقالية وتنفيذها بضمانات إقليمية ودولية.

اليوم، وبعد أن خاض شعب الجنوب ملحمة المقاومة، وتم تحرير جزء كبير من أرض الجنوب، وتمسك المقاومة الجنوبية بزمام الأمور على الأرض وبات لديها السيطرة الكاملة عليها، أعتقد أن التمسك بتلك الشعارات يعتبر تضييعاً للوقت.

وفي نفس الوقت إشهارها في وجه الآخرين قد أصبح من الماضي، خاصة مع دوران رحى الحرب على كامل اليمن، شمالاً وجنوباً، ودخول دول التحالف العربي لمساندة الشرعية في اليمن لاستعادة الدولة المخطوفة

لذا من المهم جداً أن تعي النخب السياسية الجنوبية بمختلف أطيافها حساسية المرحلة، وأن تتعامل بروية سياسية تخاطب فيها التحالف العربي والأمم المتحدة لتقديم قضية الجنوب وفقاً لمقتضيات الحق في استعادة الجزء الجنوبي من الدولة، وخاصة بعد تعرض الجنوب للغزو مرتين، واستحالة أن تتكون وحده يمنية دون رضا شعب الجنوب، ومن أجل ذلك لا يجب استثناء أحد، ومهمة حشد جميع طاقات الجنوب تقع على عاتق النخب السياسية، وهذه الفرصة يجب ألا تضيع، وإن ضاعت ستكون النخب الجنوبية مسؤولة عن ذلك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com