تداعيات رجل عربي – إرم نيوز‬‎

تداعيات رجل عربي

تداعيات رجل عربي

يوسف ضمرة

ماذا يعني أن تفقد قدرتك على الحلم؟ أجل، هذا هو تماما ما يحدث في الآونة الأخيرة. قد يقول البعض إن للعمر أحكامه وقوانينه، لكني قرأت زوربا وهو يحلم بالحياة في كهولته، وكذلك الأمر مع عجوز هيمنجواي. المفارقة هي أن الشخصيتين جسدهما ممثل واحد كما تعرفون، وهو أنتوني كوين. ما علينا!

لم يقتصر الأمر على الحلم، فقد تعداه إلى فقدان التوازن في المشي، واختلال في التفكير، وعزلة لم يعرفها كولونيل ماركيز“بويندا“ ذائع الصيت.

أتساءل عما أوصلني إلى هذه الحال، وأنا أفارق شاشة التلفزيون، ولا أتوقف عن رؤية الدم والخراب. هل جننا؟ ربما يكون هذا هو ما حدث تماما. فالعقلاء لا يفعلون ذلك مطلقا، حتى في أكثر الكتب بشاعة.

ربما كان الإنسان مجنونا منذ الأزل، ونحن لم ندرك هذه الحقيقة إلا متأخرين. وإلا فما معنى كل هذه الحماقات التي تُرتكب أمامنا وعلينا؟ ما معنى أن ندمر ما بناه الآخرون بجد وتعب ومال؟ ولماذا؟ هل ثمة من يخبرني؟

أمس اكتشفت أنني أعاني من فقدان توازني أثناء المشي؛ اكتشفت أنني أرفع رجلي أكثر مما ينبغي، ما يجعلها تسقط على الأرض سقوطا يحدث دويا مرعبا في رأسي، ويفجر نافورة الأدرينالين في أعماقي خوف الوقوع على الأرض قطعة واحدة. هل قلت المشي؟ ليت الأمر ظل كذلك؛ فالسيجارة أصبحت تخطئ شفتيّ، وتذهب باتجاه العين أو الأنف. الطعام بلا معنى أو قيمة؛ بل يمكن اعتباره مضيعة للوقت ليس إلا.

ماذا أصابنا؟ ولماذا قتلتم حبنا للحياة؟ لماذا دلقتم كل هذه الحمم الجهنمية في قلوبنا؟ لأجل ماذا تماما؟ للسلطة؟ اشبعوا بها إلى يوم القيامة، ولكن اسمحوا لنا أن نعيش.. أن نحلم بمستقبل أطفالنا.. أن نحتفل بعيد ميلاد ابننا ونحن نضحك من القلب، لا نبكي دما في الروح. نتوسل إليكم أن تريحونا في أواخر أعمارنا. اجعلوا نهاياتنا مستقرة فقط. دعونا نودع أبناءنا ونقول لهم كلمتين ربما تنفعانهم في المستقبل. لا تفقدونا القدرة على الكلام كما أفقدتمونا القدرة على المشي والتفكير. هل قلت التفكير أم التكفير؟ أنتم جعلتم الكلمات تتداخل وتختلط فيما بينها. يا لكم من قتلة! يا لكم من أعداء للشغف بأبسط ما في الحياة؛ زهر نيسان مثلا! نرجس الجبال الندي. هل سمعتم بهذه الأسماء من قبل؟ هل شممتموها أو رأيتموها؟ مستحيل! فمن فعل ذلك لا يقتل ولا يدمر ولا يخرب. أنتم مجموعة ممن يعيشون اختلالات نفسية عميقة، يصعب التخلص منها إلا بالموت. حمدا لله أنكم تفعلون ذلك بأنفسكم. تتركون جماليات الحياة لأجيال تستحقها، وستأتي ذات يوم بعد أن نقتلعكم من الأرض بجذوركم النتنة.

لكم أن تفرحوا الآن بقدرتكم على إفساد حياتنا، لكنكم لا تعرفون أن الحياة لا تسير في خط مستقيم، وسيأتي اليوم الذي تنقرضون فيه كالديناصورات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com