الأمهات العازبات في تونس – إرم نيوز‬‎

الأمهات العازبات في تونس

الأمهات العازبات في تونس

المصدر: ساسي جبيل - إرم نيوز

تعد ظاهرة الأمهات العازبات من المحرمات داخل المجتمع التونسي، الذي مازال يرفض في غالبيته العظمى تقبل فكرة أطفال يولدون خارج إطار الزواج الشرعي.

وإن لم تكن هذه الظاهرة تطرح إلا من جانب واحد وهو كيفية رعاية الأطفال دون أن تطرح  من جانب الأمهات, وكان يطلق على المواليد الذين يولدون خارج إطار الزواج دون أن يتم الاعتراف بهم من قبل آبائهم , اسم ”أطفال بورقيبة“، نسبة إلى الرئيس الأسبق الراحل الحبيب بورقيبة، الذي كان أحدث دورا لرعاية هؤلاء الأطفال, فإن الإحصائيات الرسمية  الحديثة تؤكد أن هناك ما بين 1200 و1600 مولود سنويا في تونس خارج إطار الزواج .

 ويؤكد الحبيب الدبابي، مدير مركز الإحاطة الاجتماعية بتونس“ إن الملامح الكبرى للأم العزباء هي عادة ما تكون في شريحة عمرية متأرجحة بين 20 و30 عاما، وأن المستوى التعليمي عادة ما يكون متدنيا ”، مبينا أن العمل وبدوره  عادة ما يكون  بسيطا فضلا عن  الفقر والظروف الاجتماعية القاسية مشيرا إلى أنه وبعد إنجاب المولود خارج إطار الزواج، يسعى مركزه إلى إيجاد حلول للأم العزباء وطفلها وذلك بالبحث عن الأب الشرعي أو بمحاولة إدماج الأم من جديد في المجتمع المدني، وإيداع الابن في مراكز رعاية الطفولة .

    الضحايا من الفئات الفقيرة والهشة

وتؤكد الإحصائيات أن أغلب الأمهات العازبات ينتمين إلى الفئات الهشة ذلك أن أغلبهن معينات في المنازل أو عاملات في المصانع أو عاطلات عن العمل مضيفة أن سنّ 27% منهنّ يتراوح بين 15 و19 عاما، وأن أغلب الفتيات اللاتي يحملن نتيجة التغرير بهن أو الاغتصاب أمّيات، ولا يتفطنّ حتى إلى الحمل إلا في مرحلة متأخرة، كما أثبتت الإحصائيات أن لدى 46% منهن مستوى تعليميا ابتدائيا، وأنّ 35 % منهنّ مستواهن التعليمي  ثانويا، في حين أن  3% منهنّ، لهن تكوينا جامعيا.

    اختلاف الرؤى بين الإسلاميين والحداثيين

 وإذا كان  العديد من الإسلاميين في تونس يرون أنه  لا يجب مكافأة المرأة  التي تنجب خارج إطار الزواج وبإرادتها،  بتوفير دخل شهري لها لتغطية حاجياتها معتبرين أن في ذلك تشجيع وتحريض على الفجور والرذيلة، فإن معارضي هذا الرأي من الحداثيين يطالبون بحق الأمهات العازبات في الدعم المالي من الدولة لتربية أطفالهن، ويؤكدون أن الحديث لا يتعلق بالأخلاق والدين والفضيلة، بل بوضعية اجتماعية لنساء ”أخطأن“ وأنجبن أطفالا لا ذنب لهم، ولم يختاروا أن يولدوا خارج أطر الزواج الرسمية متسائلين كيف يمكن محاسبة الطفل بما يعتبره المجتمع ”ذنبا“ اقترفته والداه؟

   مناقشة المسألة من منطلق حقوق الإنسان

ويرى الحقوقي الباحث طارق بن محمد، أن الأمر لا يتوقف عند حالات معزولة، ولا ظاهرة موجودة في المجتمع التونسي فقط بقدر ما أنه  يكاد لا يخلو منها أي  مجتمع في العالم الإسلامي أو غيره ، حيث تسقط بعض الفتيات أو النساء المطلقات أو حتى المتزوجات في علاقات مع رجال،  مشددا على  أن الأمر من المفروض أن يتم الاهتمام به على المستوى التشريعي، واعتبر أن المسألة لا تتعلق بالأخلاق ولا الدين فقط، بل يجب أن  تناقش من منطلق حقوق الإنسان لا غير، مؤكدا أن الأمهات العازبات أخطأن وأنجبن أطفالاً اختارهم القدر أن يولدوا خارج إطار الزواج.

موروث ثقافي واجتماعي وآثار نفسية مدمرة للأم العزباء 

وإذا كانت فئة أطفال الأمهات العازبات تعتبر ضحية أخطاء لا ذنب لها فيها وتتحمل نظرة عنصرية وإدانة من المجتمع، فإن بن محمد  يفسر الوضعية بالموروث الثقافي والاجتماعي والرصيد القديم من الثقافة الرجولية الأبوية المحافظة، مؤكدا أن  المجتمع مازال ينظر بازدراء وريبة إلى النساء الأرامل والمطلقات، فما بالك بالأمهات العازبات، مبرزا ذلك بأن الأم العزباء في تونس تعاني  الكثير من ألوان  القهر والإدانة والتحقير مهما علت مكانتها الاجتماعية، مما يخلف لديها آثاراً نفسية مدمرة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com