الايباك …. يدعم الجمهوريين أم الديمقراطيين؟ – إرم نيوز‬‎

الايباك …. يدعم الجمهوريين أم الديمقراطيين؟

الايباك …. يدعم الجمهوريين أم الديمقراطيين؟

إميل أمين

في الأيام القليلة المنصرمة شهدت العاصمة الأميركية واشنطن المؤتمر السنوي لمنظمة الآيباك، وهي المنظمة أو المظلة الكبرى التي تجمع تحت سقفها كافة المؤسسات والهيئات الداعمة لدولة اسرائيل، ما يعنى إنه ليس بالضرورة أن تكون كل تلك المنظمات يهودية الديانة، فهناك الكثير منها من التيارات اليمينية الانجيليه المسيحية، التي تؤمن بمطلقية المشهد، بكافة الروايات التورانية، وفي المقدمة منها القول بـ“شعب الله المختار“ من جهة، وبحق اليهود في أرض فلسطين من ناحية ثانية.

في أوائل مارس الجاري رأينا سباقاً من المرشحين الساعين للحصول على ترشيحات أحزابهم لهم، سباقا في مؤتمر الآيباك لجهة إرضاءً اسرائيل، وتقديم كافة فروض السمع والطاعة لها، وبخاصة من قبل المرشحين الأكثر حظاً للفوز بترشيح الحزبين الجمهوري والديمقراطى لهما، ونعنى بهما هيلاري كلينتون عن الديمقراطيين ودونالد ترامب عن الجمهوريين.

على أنه قبل تحليل رؤية المرشحين المشار إليهما ربما آنَ لنا أن نتساءل عن أحوال العلاقات الأميركية – الإسرائيلية وكيف تمضي ؟

من الواضح للجميع ان هناك اشكالية كبيرة في مسار العلاقات من واشنطن الى تل ابيب وقد ظهرت جليا في شكل رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياًهو زيارة واشنطن الشهر الماضى، متعللاً بأجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية وعدم رغبته في التأثير على مجريات الأحداث هناك، غير أن الراوي يقول: إن نتانياهو يحاول جاهداً الفكاك من آية ضغوطات يمكن أن يمارسها عليه الرئيس الأميركي باراك أوباما وتتصل بايجاد حل للقضية الفلسطينيه قبل أن ينهى أوباما ولايته الثانية بعد بضعه أشهر….. هل من هذا المدخل عزفت هيلاري مقطوعتها أمام مؤتمر اللآيباك؟

الشاهد أن هيلارى ذهبت إلى دعم إسرائيل بشكل كامل في كلمتها، ونصب عينيها الدعم المالى والإعلامي، وكذا حشد الأصوات الأميركية اليهودية لها، والمعروف تاريخياً أن الصوت اليهودى في الانتخابات الأميركية، عادة ما يذهب للحزب الديمقراطى.

كلينتون المحت في كلمتها إلى الانقطاع القائم بين الحكومه الإسرائيلية والإدارة الاميركية، وقالت: إنها لو تم انتخابها فستكون إحدى خطواتها الأولى هي دعوة رئيس الحكومه الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إلى البيت الأبيض.

إلى أبعد من ذلك غازلت هيلاري الحضور، الذين وقفوا طويلاً مصفقين لها لا سيما عندما قالت: ”إنه يجب أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قريبة وقوية أكثر من أي وقت للتغلب على الأعداء المشتركين لنا ولتعزيز القيم المشتركة بيننا“….. هل استغلت هيلاري حضورها في مؤتمر الآيباك للانقضاض،  والانتقاص من غريمها أي دونالد ترامب المفاجأه الكبرى في هذه الترشيحات الرئاسية؟

بالفعل لقد فعلت هيلاري ذلك، ونكأت الجرح ونقطة الضعف في ملف ترامب، والذي كان أشار ذات مرة إلى أنه سيكون حيادياً في النزاع العربي – الإسرائيلي.

قالت هيلارى: ”لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون محايدة عندما تطير الصواريخ على السكان، وعندما يؤذي الإرهابيون الانتحاريون الأبرياءَ، هذا غير قابل للتفاوض، ومن لا يفهم ذلك لا يمكنه أن يكون رئيسنا“….

عزفت هيلاري على ”كعب أخيل“ في الجسد الإسرائيلي عندما تحدثت عن أمن إسرائيل الذي وصفته بأنه غير قابل للتفاوض، وعطفاً على ذلك هاجمت بطريق غير مباشر حركة الـ BDS المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأميركية، معتبرة أياها شكلاً من أشكال معاداة السامية…… هل قدمت هيلاري أوراق أعتمادها للرئاسه الأميركيه على هذا النحو؟

في المقابل لم يكن ترامب ليضيع مثل هذه الفرصة التاريخية وهو الذي يعرف تمام المعرفة الثقل الواضح للايباك في دعم ترشيح أى مرشح ساعٍ للرئاسه الأميركية، ولهذا رأيناه -بدوره- يغازل اللوبي اليهودى أو جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل بملف حيوي وحساس؛ وهو الاتفاق النووي الإيراني الغربي الأخير، فقد تعهد ترامب بإلغاء الاتفاق الذي وصفه بالكارثي، وقال بالنص: ”إن أولويتي رقم واحد هي تفكيك الاتفاق الكارثى مع إيران، ووصفه بأنه اتفاق يمثل كارثة بالنسبة لأميركا ولإسرائيل ولمجمل الشرق الأوسط“، بل إلى أبعد ذلك، بدا ترامب فى شكل المرشح الديماجوجي الذي يتلاعب بمشاعر وعواطف المستمعين عبر قوله، ”سنفكك بالكامل الشبكة الإرهابية العالمية لإيران والتى هي حاضرة وقوية لكن ليست أقوى منا“.

لم يتوقف ترامب عند هذا الحد، بل انه خطا خطوة لم يقدر عليها أي رئيس أميركي حتى الساعة، ونعنى بها نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية من تل ابيب إلى القدس.

لمن سيصوت يهود الولايات المتحدة الأميركية وبقية اللوبي الداعم لدولة إسرائيل؟ للديمقراطين أم للجمهوريين؟.

الشاهد أن كثيرًا من الوثائق التي تسربت عن ”ويكليكس“ بشأن هيلارى تؤكد كيف أنها تلاعبت بالأزمة السورية من أجل الخلاص من حزب الله في جنوب لبنان بشكل خاص لصالح إسرائيل؛ ما  يعنى أن هناك اتصالات سرية وتحتية بين هيلاري وإسرائيل، وأنها قد تكون المرشح النموذجي لإسرائيل، سيما وأن اليهود الأميركيين لا يتقبلوا بشكل واضح ترامب، ويخشون من شطحاته السياسية والتي قد تصبح قاتلة بالنسبة لإسرائيل، وفي كل الأحوال فإنه لا يهم الآيباك من يحكم أميركا طالما أنه يقدم فروض الطاعة والولاء لإسرائيل، جمهوريا أكان أم ديمقراطيا.

السؤال المؤلم الثاني في نهاية المشهد متى يكون للعرب في أميركا لوبي سياسي يسعى المرشحون الاميركيون إلى إرضائه على هذا النحو؟!.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com