شعب ابن نكتة – إرم نيوز‬‎

شعب ابن نكتة

شعب ابن نكتة

أحمد مصطفى

يشتهر المصريون بخفة الدم وسرعة البديهة والسخرية بالنكتة، ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها مصر في السنوات الأخيرة إلا أن ذلك لم ينل من روح السخرية عند المصريين بل على العكس ربما زادت.

ولعل الشعب المصري من أكثر الشعوب التي ”تتندر على نفسها“، إذ يكثر ابتكار النكات وتداولها في أوقات الأزمات وحتى الكوارث.

وأظهرت كارثة اختطاف الطائرة المصرية إلى قبرص الأسبوع الماضي كيف أن المصريين ”شعب ابن نكته“ كما يقولون.

وبعيدا عن تعليقات الشماتة أو حملات الدعاية السياسية التي تستغل أزمة انسانية (خاصة من قبل الإخوان وبعض مواليهم) تندر المصريون على الكارثة بطريقة جعلت كثيرا من وسائل الإعلام العالمية تفرد تقارير مطولة للنكات والتعليقات الساخرة.

حتى المخطوفين داخل الطائرة، ورغم هلعهم من المحنة التي تعرضوا لها، لم يتوقفوا عن السخرية ـ ربما لتخفيف الصدمة على أنفسهم.

وفيما رواه بعض الركاب من تفاصيل للحظات التوتر الشديد، والتحسب للموت بتفجير الطائرة، تجد كما من المفارقات يبعث على الضحك المبكي في آن.

ولكثرة ما تعرضت مصر للغزو والاحتلال، والمشاكل والأزمات، يرى البعض أن المصريين منذ القدم استخدموا السخرية سلاحا لمواجهة المصاعب والاستمرار في الحياة ـ أو شكل من أشكال مقاومة الهم القاتل والهروب من الواقع الأليم.

وتمثل النكتة في حياة المصريين دلالة هامة على الحيوية، ويقارن البعض بين فترة حكم مبارك التي تراجع فيها ”انتاج النكت“ في مصر وفترات سابقة ازدهرت فيها السخرية مستخلصين ركودا في كافة مناحي حياة المصريين.

فقبل مبارك، كانت فترة السادات أكثر الفترات خصوبة في ابداع النكت والسخرية، سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية ـ أو حتى للتسلية.

حتى فترة حكم عبد الناصر كانت النكتة فيها رائجة وتعكس ابتكارا وابداعا يوازي التطور في مجالات أخرى من حياة المصريين وقتها.

يصعب تصور أن يفعل آخرون مثلما فعل بعض ركاب الطائرة، كالذي اتصل بزوجته يخبرها عن حساب مصرفي سري لم تكن تدري به ويعطيها تفاصيله لتسحب ما به من أموال ـ متوقعا أنه لن ينجو.

وذاك المسافر الآخر الذي كان يحمل معه دجاجة مذبوحة في حقيبة اليد، وكانت كل مشكلته بعد انتهاء الحادث أن يحملها معه على طائرة العودة للقاهرة رغم أن اجراءات مطار لارنكا لا تسمح بما سح به في مطار الإسكندرية.

وغيرها من الحكايات، التي تعد نكتة في حد ذاتها رغم خطورة الموقف.

فعلا، شعب ابن نكتة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com