ملكة جمال المحجبات وسوق الرقيق العصري – إرم نيوز‬‎

ملكة جمال المحجبات وسوق الرقيق العصري

ملكة جمال المحجبات وسوق الرقيق العصري

محمد الغيطي

لدي يقين أن مسابقات الجمال في العالم اخترعها تجار النخاسة والرقيق، منذ عرفت البشرية في صورتها البدائية تجارة البشر والعبيد كان هناك تمييز تاريخي وعنصرية موثقة، ظلت ندبة سوداء في التاريخ الإنساني، ونزلت من أجل إلغائها رسالات الأنبياء، التي نثرت رحمة الخالق بذورا من رحمة لتنبت شجرة الحرية والمساواة ،

يقول خاتم الرسل _صلى الله عليه وسلم_ (الناس سواسية كأسنان المشط) ويقول أيضا:( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ويقول أيضا:( رفقا بالقوارير) وفي مدح ذكاء المرأة وعقلها يقول في أم المؤمنين السيدة عائشة (خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء تصغير الحمراء) ويقصد خذوا العلم منها، ويوم صلح الحديبية أخذ برأي أم سلمة، واندهش الصحابة من اهتمامه برأيها بل وتفضيلها على باقي الاّراء.

أقول هذا لأذكر أن الإسلام كرم المرأة خلقاً وسلوكاً وعلماً، واهتم بجمالها الداخلي أكثر من شكلها، وفي التراث الإسلامي يقول القائل: كم من حسن في الخُلُق غطى عيبًا في الخَلْق.

والفحش من صفات القبح, والقبح عكس الجمال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق) وإن الله يبغض الفاحش البذيء’. [رواه الترمذي].

وفي الحديث القدسي (إن الله لاينطر إلى صوركم وأشكالهم ولكن إلى قلوبكم واعمالكم)، إذًا جوهر الإسلام والرسالات قبله، هو سلوك الشخص ومعاملاته، وليس منظره وشكله، ولأن صناع الإغراء والإغواء في العالم اتخذوا من المرأة سلعة في سوق البيزنس ووسيلة ترويج وتسويق، فقد أصبحت مسابقات ملكات الجمال في العالم جزءاً من تسليع الأنثى واستثمارها تحت مظلات مختلفة مثل الموضة والصرعات الجديدة كل عام.

ولأن هناك خبراء يتفننون في إلهاء النساء، وجذب الرجال عبر ألاعيب الميديا العالمية، مستغلين هذه المسابقات التي صارت أشبه بسوق نخاسة عصري كبير، فهؤلاء الخبراء وجدوا أن هناك سوقاً مغلقاً في العالم الإسلامي، يستهلك منتجات السوق ولايشارك فيه، لذلك فكروا في تسويق فكرة مسابقات جمال تناسب التقاليد الإسلامية، وهي مسابقات ملكات جمال المحجبات ولم لا والغرب يصدر سنويا للعالم العربي مايزيد على عشرة تريليونات من الدولارات لسوق المحجبات فقط، فضلا عن ملحقاتها من المكياج والبرفانات ،

وإذا كنت ضد مسابقات الجمال التقليدية، لأنني أراها امتهانا لعقل المرأة وشخصيتها، وتحويلها لمجرد جارية عصرية على المسرح، وتحت الأضواء بما يستدعي أسواق النخاسة القديمة، فإنني اعتبر مسابقات جمال المحجبات أسوأ وأبشع لأنها تسللت من ثغرة نفسية لدى المحجبة، التي تغطي جسدها ووجهها، وتشعر أن ذلك يحول دون ممارستها الإغراء للرجل، فتأتي مثل هذه المسابقات لإتاحة فرصة أو باب خلفي لممارسة الإغواء تحت الأضواء، وهو نوع من الشيزوفرينيا لدى المحجبة، ورأيي أن أعظم صفات الأنثى وتاج ودرة تاج جمالها هو الحياء.

ولقد روى ابن ماجة في سننه وحسنه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‘إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء’.

وبصراحة مارأيته من المتسابقات المحجبات لاينتمي للحياء أو الجمال بمفهومه الحقيقي، وكل من يريد إعلاء قيمة الأنثى كإنسان سوي لايمكن أن يقبل هذه السوق العصرية لعرض الأنثى في فاترينات العرض بأمر البيزنس العصري وسماسرة الميديا والتسويق تحت مسمى مسابقات الجمال، بينما الجمال الحقيقي أبعد مايكون عن هذا المعنى السطحي جدًّا والمهين جدًّا لكل أنثى، فهل تعي جمعيات حقوق المرأة أن تسويق هذه المسابقات يجسد أكبر إهانة لهن، وإذًا أدركن فماذا هن فاعلات. ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com