أذرع المرشد الاقتصادية

أذرع المرشد الاقتصادية

أحمد مصطفى 

بدأت فورة الفرح الإيراني بالاتفاق النووي تخفت، ولم يشهد الإيرانيون العاديون حركة اقتصادية نشطة في بلادهم: لا انشاءات جديدة ولا فرص عمل وفيرة ولا تحسن عام في أوضاعهم الاقتصادية. ببساطة لم يأت الخير الذي كان موعودا.

أثناء سنوات الحصار والعقوبات كان مبررا أن تقول الحكومة للشعب الإيراني: اصبروا ورابطوا على ظلم العالم و“الشيطان الأكبر“ لنا. أما الآن، فلم يعد الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) شيطانا بل شريكا في اتفاق دولي بشأن برنامج إيران النووي.

ونتيجة الاتفاق النووي تستعيد إيران بعض المليارات من أصولها المجمدة في الخارج، وشاهد الإيرانيون رئيسهم حسن روحاني وهو يزور باريس وغيرها ويعلن عن صفقات ومشروعات بعشرات المليارات.

وبعد أكثر من شهرين الآن على بدء رفع العقوبات لم تأت المليارات، وبقيت الصفقات والمشروعات مجرد ”اعلان نوايا“. السبب الرئيسي أن العالم ما زال مترددا في ”التعامل مع إيران“ خشية المشاكل.

القيادة الفعلية في البلاد، أي المرشد الأعلى على خامنئي، حاولت القاء اللوم على الآخرين وخطب خامنئي متهما أمريكا بأنها ”لم تف بجانبها من الاتفاق“. لكن يبدو أن الناس العادية لم تعد ”تبلع“ تلك التبريرات.

فمبرر البنوك والمؤسسات المالية العالمية لإحجامها عن التعامل مع إيران واضح تماما، حتى التجار الايرانيين في الخارج يفهمونه تماما. فالبنوك الخارجية تخشى التعرض لعقوبات وغرامات كالتي حكم بها على بنك فرنسي (بي ان بي باريبا) عام 2014 حين اضطر لدفع غرامة 9 مليارات دولار وحظر وحدة تمويل صفقات الطاقة من العمل في الولايات المتحدة.

تظل المؤسسات المالية وحتى الشركات عرضة لعقوبات وغرامات لأن المشروعات في أغلبها تسيطر عليها ”أذرع المرشد الاقتصادية“ وبعضها مصنف قانونا في بعض الدول كجماعات إرهابية.

مثال مباشر على ذلك، شركة ”خاتم الأنبياء“ التابعة للحرس الثوري الإيراني مقاول رئيسي في مشروعات حقل ساوث بارس للغاز المشترك بين إيران وقطر. ولا يستطيع مستثمر الدخول في أي من مشروعات تطويره لأنه سيكون (بشكل مباشر أو غير مباشر) يتعامل مع شركة تملكها جماعة مسلحة متهمة بالإرهاب.

والأمثلة كثيرة على شركات مماثلة لا تستطيع حكومة الرئيس روحاني المساس بها أو حتى محاسبتها على مخالفتها، فهي في النهاية تتبع تنظيما يحميه المرشد.

خلال سنوات العقوبات تحدثت تقارير عدة عن الثروة التي راكمتها مؤسسات تابعة للمرشد، مستفيدة من الالتفاف على نظام العقوبات، وقدرها تقرير شهير لمجلة فورين بوليسي بعشرات مليارات الدولارات.

والآن يفتح الباب أمام مليارات أكثر، تريد أذرع المرشد الاقتصادية الاستحواذ على نصيب الأسد منها. وهذا ما يجعل الإيرانيين العاديين متشككين في أن يصيبهم بعض خير الاتفاق النووي ورفع العقوبات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com