عن كيمياء الحب بين آدم وحواء

عن كيمياء الحب بين آدم وحواء

محمد الغيطي

يحتار كل منا فى تفسير ما يحدث لنا عندما نحب .. هذا الزلزال الذي ينفجر فجأةً في أرض مشاعرنا الجدباء، وقلوبنا التي عانت من التصحر والعطش .. إنه يحدث فيغير الطقس، وبعد شتاء القلوب يبث فينا الدفء، وبعد جفاف نهر عواطفنا تنثال جداول رقراقة في الشرايين، وبعد قيظ وزمهرير يكون نسيماً، ونرى الدنيا ربيعاً، ونرى السماء بألوان الطيف، ونسمع كلام المحب موسيقى، وسيمفونيات متتالية، مؤلفها نحن .. آدم وحواء ..العاشق والمعشوق، نحب أنفسنا، ونحب من حولنا، المحب الحقيقى يرى جمال كل شيء حوله، الحب يسبغنا بسحر الرؤية والرؤى، المحب العاشق يعيش الواقع كالحلم الطائر، وتهون عليه كل مشاكل الدنيا؛ لأن بطارية روحه العامرة بالحب، تعطيه الزاد والقوة، لمواجهة أصعب أزمات الحياة، ما السر إذاً؟

كيف نفسر هذه اللحظة العبقرية، التي يتعهد فيها الحبيب لمحبوبه بأنه وهبه نفسه، وتنازل عن كيانه ليذوب في كيان شريكه .. إنه لا يحتمل كلمة آه لألم المحبوب، ويردد دوماً “ فداك روحي يا حبيبي ”، وعلى طريقة اللبنانيين (تقبرني)، هي كلمة ذات دلالة بلاغية عميقة، ورغم أنها تقال في الكلام المرسل، لكنها عندما تصدر من أفواه المحبين، تعني أنك تعلن لمحبوبك أنك تتنازل عن عمرك ليعيش، وتؤثره على نفسك، وتتمنى أن يسعد، حتى لو منحته بقية حياتك المقدرة عند علام الغيوب، إذاً ما هو تفسير هذا السر أو اللغز المدهش في سحر الحب، وتملكه القلوب ؟ يقول الكاتب التركي عزيز نسين: إن أول نظرة بين المحبين فيزياء، واشتعال جمرة الحب بينهما كيمياء .. يعنى ايه يا عم عزيز؟، هو يفسر بمثل معملي فيقول : انظر لقطعة من الخشب وضعتها في الماء، وتركتها، وعدت إليها بعد فترة، مهما طالت ستجدها كما هي، بفارق وحيد هوأنها قد انتفخت بعد أن شربت الماء، لكنها تظل قطعة خشب، لم تفقد صفاتها الطبيعية، لكن نفس القطعة إذا وضعتها في النار ستتحول إلى شيء آخر، ستتحول إلى جذوة مشتعلة، وهذ هوالحب، ففي التجربة الأولى لم يحدث الحب وشرارته واشتعاله .. إنه مجرد تواصل، يمكن أن يحدث بين أي طرفين أو صديقين فى الحياة، العلاقة لم يحدث فيها انقلاب أو زلزال أو ثورة تغير كنه المحب و المحبوب، بينما في التجربة الثانية حدث هذا الزلزال، وتغيرت قطعة الخشب بنار الحب إلى جذوة وجمر، دخل هنا عامل آخر في المعادلة هو قانون الكيمياء، تغيرت هوية كل طرف، وبدل حاله من حال إلى حال ..

إذاً فالتواصل أو التعارف أو الصداقة فيزياء، بينما الحب كيمياء، هل فسر كلام الشاعر التركي لغز الحب، أم أنه زاد غموضه ؟ ، وماذا نستفيد من وصفه له بأنه كيمياء ؟ وهل على المحبين أن يأخذوا درساً خصوصياً عند مدرس الكيمياء؟.. إجابتى لا بالطبع، لأن كيمياء الحب تختلف معادلتها من تجربة لأخرى .. نعم، يقول الكاتب الأفريقي ”وول سينكا“ : أتحدى أن يفهم أي عاشق نفسه عندما يقع في شرك الحب، لذلك عليه أن يعيش الشرك ويستسلم ولا يسأل لماذا أو كيف وقع فيه؟“، ومن تجاربي الشخصية وتجارب من استمعت لهم يمكن أن أقول بضمير مستريح : “ لا يوجد كتالوج أو باترون نقيس عليه مراحل الوقوع في الحب أو تطوره، كل أنثى وذكر لهما كيمياء خاصة بهما، لا توجد تجربة شبيهة بأخرى تماماً مثل العلاقة الحميمة، كل علاقة صحيحة وناجحة لها قانونها الخاص، لها بصمة مثل الكف لا تتكرر .. لا تتناسخ .. لا تتشابه، لذلك على الأنثى أن تبدع وترتع وتخترع من ذاتها ما يجعل تجربتها مع الشريك أروع تجربة وأنجحها ، قد يسألني أحدكم إذاً ما فائدة كتب المحللين، ولماذا تكتب أنت مقالك هذا؟

أقول أنا أو غيري ننقل تجارب ونرصد أعراض البشر أو ملامحهم، ولأقرب وجهة نظري أقول: في فن الطبخ يبدع كل شيف طريقة ما للطبخة، رغم أنها نفس الأدوات والمواد المتاحة لكل شيف في العالم، لكن يظل شيء ما غامضاً، يجعل نفس الأدوات والمواد المتاحة لها مذاق عند هذا الشيف عن غيره، في الريف المصرى يسمونه ”سر الطبخة“ أو النفس ـ بفتح النون والفاء وتسكين السين ـ ، لذلك أقول، إن كل حواء فى علاقتها مع الشريك عندها سرها ”ونفسها الخاص“ الذي يجعل لتجربتها خصوصية وسحراً خاصاً، وإجمالاً عندي يقين بأن كل حواء قادرة على امتلاك واحتواء شريكها بهذا السر أو النفس، لذلك لا تتشابه أبداً العلاقات و التجارب، عزيزتي حواء أبدعي في علاقتك مع الشريك، لأن لك كيمياء خاصة بك أنت وحدك .. ثقي في كيمياء أنوثتك وانطلقي ..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com