ربيع أغبر

ربيع أغبر

يوسف ضمرة

لم تكن نبوءة..

لقد أشرنا غير مرة إلى أن دعم الإرهاب سيرتد على داعميه؛ فهل فرحت الحكومات الأوروبية وهي ترى دماء الأبرياء تتناثر في شوارع العواصم الزاهية؟

من باريس إلى أنقرة إلى بروكسل، والأبرياء يدفعون ثمن الوحشية الغربية المتغطرسة، كُرمى لعيون الكيان الصهيوني. فلا يوحد عاقل واحد على وجه الأرض يصدق النفاق الإمبريالي وهو يتحدث عن دعم الديمقراطيات في العالم، ومحاربة الاستبداد؛ ألم تكن ال c.i.a. هي التي اقتلعت رئيسا منتخبا في تشيلي ذات يوم، ونصبت مكانه دكتاتورا أحرق الناس في الشوارع أحياء على طريقة داعش؟ فمن الذي سمح للإرهابيين والأصوليين والتكفيريين بالسفر إلى سوريا؟ ومن الذي شجعهم ودربهم وسلحهم؟ كم مسجدا في العواصم الأوروبية استوطنها التكفيريون، وعبئوا رؤوس الشباب بأفكار“جهادية“؟ هل تنكر الحكومات الأوروبية أنها تغاضت عن هذا كله فقط لإسقاط النظام السوري؟ وهل النظام السوري كان يشكل عقدة العقد في مشكلات العالم حتى يُسفك دم الأبرياء كالأضاحي؟

لا أحد يعلم أين ستكون الضربة القادمة، ولكنها ستكون حتما؛ فكل هذا التدريب والتكفير لن ينكفئ عائدا إلى صوابه، بعد أن امتلأت الرؤوس بأفكار شيطانية، تسمح لشخص أن يقرر وحده من هو المؤمن ومن هو حفيد الشيطان.

ما يحدث هو أن كل خطوة تقرب الأزمة السورية من الحل السياسي، تشكل مقتلا في خاصرة الإرهاب، الذي لا يؤمن بالتسويات وحقن الدماء، مقدار إيمانه بالقتل واحتساء الدم على مائدة الجنون!

حين ننظر إلى تركيا على سبيل المثال قبل الأزمة السورية، نتذكر جيدا تلك النهضة الاقتصادية التي شهدتها مع قدوم العدالة والتنمية. نتذكر جيدا الأسواق العربية التي فتحت أبوابها للمنتجات التركية بأنواعها كافة.. نتذكر علاقات حسن الجوار والوئام.. ولكن هنالك من أفسد هذا كله، لأن في ترسيخه وتطويره خسارة لكيان العدو في المنطقة. هذا الكيان يريد أن يكون السيد في الإقليم من دون منازع، سواء أكان على حساب أنقرة أم طهران ودمشق والقاهرة. ولن يتم له ذلك إلا بزرع سوس التخريب في الإقليم كله، كما حدث في العراق وسوريا ومصر ولبنان. وليس مهما عند هذا العدو ـ سواء كانت رموزه في فلسطين المحتلة أم في واشنطن ـ أن يدفع الأوروبيون الأبرياء والمسلمون والعرب فاتورة هذه الزعامة من دمهم.

لقد جُن العالم الذي يسم نفسه بالتحضر، ولم يعد معنيا بنتائج أفعاله وسياساته المرعبة. ومع اتفاق أمريكا وروسيا ذهب الكثيرون ـ فرق عملة ـ كما يقال! فواشنطن وموسكو تهمهما مصالحهما في المقام الرئيس، وليستا معنيتين بما سيترتب على خطوات التسوية السياسية. بل ومخطئ من يظن أن موسكو نفسها التي وقفت مع النظام السوري، ستكون إلى جانب الفلسطينيين تماما في حقوقهم المشروعة؛ فأن يكون الكيان الصهيوني زعيما للمنطقة، ومستفيدا أول مما يجري، لا يتناقض مع المصالح الأمريكية/ الروسية أبدا.

لا بواكي لأبرياء أوروبا، تماما كأبرياء سوريا، التي تناهشتها الجماعات المجنونة ذات ربيع أغبر!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com