نزار قباني شاعر الحبّ والمرأة

نزار قباني شاعر الحبّ والمرأة

وئام غداس

يتزامن تاريخ اليوم العالمي للشعر بتاريخ ميلاد الشاعر السوري نزار قباني وهي صدفة بالـتأكيد لكنها صدفة غير بعيدة عن المقصود، فنزار واحد من أهم شعراء القرن العشرين العرب، حفر بالشعر على صخر الأيام، وزين بزمرّد الكلمات تاجا حول رأس الحياة وبالحبّ أولاً وقبل أي شيء آخر انتصر على بشاعة الواقع العربي، بالخصوص في زمنه وفي أزمنة لاحقة بل وحتى اليوم، وعلى الرغم من خروج نسخ كثيرة منه حاولت تقليده والسير على ذات دربه إلا أنهم ظلوا مجرد نسخ مزيفة عن روحه شديدة الخصوصية التي تطفو بجلاء على سطح قصائده، وبالرغم مما حاوله البعض الآخر من تحطيم لصنم المثال في الأدب العربيّ، من خلال النقد الفجّ أو المقارنة بتجارب أخرى، والإدعاء بوجود مبالغة في تقييمه أو النظر إليه والتعامل مع نصوصه، يبقى نزار قباني أيقونة فريدة في تاريخ الشعر العربي، شاعر الحبّ بلا منازع، أحبّ من أحبّ وكره من كرِه.

ولد نزار بن توفيق القباني في 21/03/1923 من عائلة متوسطة الحال، هذا ما كان يردده دوما بنفسه، وفي بيت عادي بحيّ مئذنة الشحم في القيمرية بدمشق، وهناك نشأ، درس الحقوق في الجامعة السورية وتخرج فيها دون أن يمارس القانون ولا المحاماة ولا القضاء، بل اشتغل في السلك الدبلوماسي السوري، كتب الشعر منذ مطلع شبابه، ونشر ديوانه الأول ”قالت لي السمراء“ وهو طالب جامعيّ، خرج على التقاليد وتمرد عليها وكان منذ بداياته مثيرا للجدل، بدأ ذلك مع نشر قصيدة ”خبز وحشيش وقمر“ عندما طالب رجال الدين عندئذ بقتله كان ذلك العام 1945، بعد استقراره في بيروت وتفرغه لكتابة الشعر أصدر عدة دواوين تصل إلى 35 ديوانا كتبها على مدى نصف قرن، إضافة إلى عدة كتب نثرية، كما غني مطربون كثر من قصائده وكانت بسبب كلماته من أشهر وأنجح الأغاني على غرار: أمّ كلثوم، عبد الحليم حافظ، نجاة الصغيرة، فيروز، ماجدة الرومي، أصالة وكاظم الساهر وغيرهم، شكلت سنواته الأخيرة صخبا من المعارك والقصائد السياسية الساخنة، وقد قاوم مشروعات السلام والتطبيع مع اسرائيل وعبر عن ذلك في قصائد مثل ”المهرولون“ و“متى يعلنون وفاة العرب.. الخ، توفي نزار قباني في لندن يوم 30/04/1998.

عرفنا نزار قباني على أنه شاعر الحبّ ولكنه -أيضا- كان شاعر المرأة، اشتهر بعشقه للمرأة وحبّه لها، وكتب قصائد بلا حصر تتغني بجمال النساء وفتنتهنّ، فقد اعتبر موضوع المرأة ضالته واعتبره الأهم في الوجود، وخرج من التغني بشكلها إلى التغني بجوهرها وأكثر من ذلك راح يدافع عن حقوقها المنتهكة في العالم العربي، حتى أنه في قصائد كثيرة كان يتكلم بلسان امرأة، أحب المرأة وآمن بها ككائن هامّ في المجتمع ومؤثر للحدّ الذي جعله يتماهى معها ويتقمص شخصيتها وكيانها، وتحدث في حوارات كثيرة عن مدى ما أثرت فيه كثير من القصص النسائية الحزينة التي عايشها بنفسه بدءاً ببيته  فأخواته يتعرضن -أيضا- لظلم الذكور وتعسفهم خروجا إلى ما هو أوسع وأرحب من الأمثلة عن ذلك، من أجل تلك الحالات عاش مهموما بهموم النساء مثلهن وأكثر.

خلق قباني جملة من الأزمات الفكرية والأدبية، انه الشاعر الذي نسف -بكل جرأة- كلّ البُنى التقليدية التي اخترعها المجتمع في التفكير والتقاليد والسياسة، فكان شاعراً حُرّاً ومتمرداً تطرق إلى كل المحرمات والمنكرات والحلال والحرام، إضافة إلى أنه كان منتقداً لاذعا للحكومات والسياسات العربية ومحبا عاشقاً دائماً لدمشق، ترابِها.. هوائِها.. وياسمينها فكانت وطنيته همّاً آخر من همومه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com