شبح الفيديرالية حاضر في لبنان

شبح الفيديرالية حاضر في لبنان

مارلين خليفة

في زمن الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت العام 1975 وانتهت العام 1989 باتفاق الطائف، كانت ”الجبهة اللبنانية“ ومكوّنها الرئيس ”القوات اللبنانية“ تهدّد دوما باعتماد الكونفدرالية كحلّ لإنهاء الحرب. وإذا كانت الفيدرالية تتدرّج عمليا من اللامركزية وصولا الى الكونفدرالية ثم الى التقسيم فإن الطرح القواتي آنذاك كان يفهم تلقائيا بأنه تقسيم طوائفي يعني أن مسيحيي لبنان باتوا يفتشون عن ”دويلتهم“؛ ما اثار السخط ضدّهم واتهمت القوات بأنها ضدّ الكيان اللبناني.

بعد مرور 27 عاما على توقف المدافع ، وإعلان اتفاق الطائف وتوالي رؤساء الجمهورية والحكومات، عاد شبح الفيدرالية الى الوجود مجددا، ولعلّ وثيقة ”النظام الاتحادي الديمقراطي“ الكردي الذي أعلن مناطق معينة في الشمال السوري دولة كردية هي عين عرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي، وعفرين في ريف حلب الغربي، والجزيرة (الحسكة) والمعتمدة في إجتماع رميلان والتي عدّت أن الحل الواقعي في سوريا هو نموذج الديمقراطية والفيدرالية الديمقراطية، وجدت صدى في لبنان بالرغم من ”الهدوء النّسبي“ الذي ينعم فيه وطننا.

يخاف مسيحيو لبنان تحديدا من أن يدفعوا ثمن اتفاق كيري-لافروف كما دفع الأكراد ثمن اتفاق سايكس-بيكو فتشتتوا الى 4 شعوب موزعة بين تركيا وسوريا والعراق وإيران.

وإذا كانت بعض القراءات المسيحية اللبنانية النخبوية متفائلة تعدّ أنّ مسيحيي الشرق هم من سيدفعون ثمن التركيبة الجديدة وليس مسيحيو لبنان بسبب المناطق الصافية طائفيا التي خلقتها الحرب اللبنانية والتي أنشأت نوعا من الفيديرالية غير المعلنة، فإنّ إعادة إحياء الطرح الفيدرالي دونه عقبات ومحاذير.

صحيح أن الفيدرالية تعني بقراءة المتحمسين لها الجمع وليس التقسيم، وهي تعطي امتيازات للسلطات المحلية والبلديات، لكنّها في لبنان ستكون فيدرالية طوائف متناحرة؛ ما سيخلق مناخا غير سليم بينها بحسب ما يقول مناهضوها وخصوصا من الطوائف الإسلامية.

قد يحق للمسيحيين اليوم التفكير بهذا المنحى بعدما هزل دورهم الى درجة كبيرة، وسرى الفراغ الذي يدوم منذ قرابة العامين على موقع رئاسة الجمهورية المسيحي، ولم تعد كلمتهم مسموعة حتى في اختيار الرئيس الذي يعجبهم، لكنّ الطرح الفيدرالي الذي يدغدغ بعضهم قد يعطي مفاعيل عكسية، وهو يحتاج الى دراسة هادئة وعميقة مفصلة وألا يطرح على أنه تقسيم.

ولعلّ فكرة اللامركزية الإدارية تبقى أسلم الحلول وهي تتخطى الدولة المركزية ولا تسبب ”النقزة“ التي يسببها الطرح الفيدرالي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com