جثة في البيت !

جثة في البيت !

محمد بركة

رغم كثرة الابحاث و الدراسات و الاعمال الدرامية التى تتناول ظاهرة الانتحار ، الا اننا حتى الان لا نعرف بالضبط شيئا حاسما عنها و لا نملك يقينا قاطعا حول اسبابها . و يهييء لي انه كلما زاد الجدل حول الموضوع ، كلما امعن في الغموض و اصبح عصيا على التفسير !

ترى ما الذي يجول فعلا في خاطر انسان قرر في لحظة هاربة من الزمن ان ينهى حياته دون انتظار القدر ؟

تساؤل بعمر الانسانية ذاتها ، و لم يفاجئنى التعبير القاسي و المعبر الذي استخدمه صديقنا الكاتب و الباحث د.ياسر ثابت حين اكد لي انه كان “ يربي جثة في بيته “ في معرض وصفه لحالته حين كان يؤلف كاتبا عن تلك الظاهرة !

في اللغة العربية، يفيد الانتحار معنى قتل النفس، فالكلمة مشتقة من ”نحر“ أي ذبح وقتل، وفي معاجم اللغة العربية، نجد أنه ”انْتَحر الرجلُ أي نَحَر نفسه“.

ويقدم باحثون تعريفـًا للانتحار باعتباره ”فعل قتل الإنسان نفسه بالطريقة التي يختارها، سواء كان الموت الناتج عاجلاً أو آجلاً“ أو ”هو الفعل الذي يصدر عن إنسان يفضل الموت عن وعي، ورغم قدرته على اختيار الحياة، دونما ضرورة أخلاقية“.

وتبرهن البحوث الأنثروبولوجية على انتشار الظاهرة في كثير من الجماعات البدائية؛ مثل جماعات جزر التروبرياند و الدوبو جنوبي المحيط الهادي و الكواكيوتيل شمال غربي كندا، وذلك لأسباب مختلفة. وعادة ما كانت أسباب الانتحار في هذه الجماعات تتراوح ما بين قتل النفس للخلاص من موقف مشين غير محتمل، أو التخلص من منازعات عائلية، أو تضحية شخصية، أو عقابـًا ذاتيـًا على شعور عنيف بالإثم، أو رد فعل لمشاعر فاجعة نتيجة انفصام روابط عاطفية خاصة، أو نتيجة انهيار السلطة أو المكانة الاجتماعية بسبب فقدان ثروة، أو قد ينتحر المجني عليه انتقامـًا من الجاني فيضطر الأخير إلى الإقدام على مصير مماثل .

وفي جماعة الويو كان المعتدي على المحارم يُجبَر على الانتحار تحت ضغطٍ اجتماعي شديد. أما عند قبائل الإسكيمو التي تسكن المناطق القطبية، فإن المسنين والمرضى الذين يشعرون أنهم أصبحوا عالة على ذويهم ولم يعودوا قادرين على العمل ينتحرون بأن يدفن الواحد منهم نفسه في الثلج ويظل هكذا حتى يموت وهدفه من ذلك أن لا يكون عالة أو عبئـًا على أبنائه. وكذلك الحال في أوقات نقص الطعام بوجه خاص، تقع حالات الانتحار لدى الإسكيمو، توفيرًا للطعام لغيرهم.

وعند هنود ساحل أمريكا الشمالي الغربي، كان من الشرف أن ينتحر الأسرى والخدم عند وفاة سيدهم ويدفنون معه في المقبرة نفسها. وبين قبائل أمريكا الوسطى كان موت الزعيم يقتضي أن تقبل زوجاته وأقاربه وجواريه وأصدقاؤه على تنفيذ الموت الإرادي.

ترى هل اتضحت الصورة الان إأم ازدادت غموضا ؟

الجواب متروك للقاريء؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com