الشفافية.. هل تكون الحل للقضاء على الفساد؟

الشفافية.. هل تكون الحل للقضاء على الفساد؟

شوقي عبدالخالق

لايمر خطاب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلا ويتحدث عن مكافحة الفساد، حتى وصل به المطاف في خطابه الأخير والذي يعد الأبرز منذ توليه المهمة، إلى مطالبته كل مسئؤل في الدولة، بالتدقيق في كافة التفاصيل، خاصة المادية، وهي بداية للقضاء على الفساد، أو بتعبير أدق، الحد منه نسبياً، في ظل الحالة الاقتصاديه المتعثرة، التي تمر بها البلاد في الآونة الأخيرة.

في الوقت نفسه، نجحت بعض الدول، منها من هي أقل موارد وإمكانات من مصر، في تقليص حجم الفساد من خلال سياسة حرية تداول المعلومات الخاصة عن موازنة الدولة، فيما يخص الصحة والتعليم والمحليات ومخصصات كل مقاطعة أو مدينة، حتى يعرف سكان كل منطقة، حجم المخصصات، وبالتالي تقييم ما إذا كانت تقدم بالفعل لخدمة المواطن، أم امتدت اليها يد الفساد والفاسدين؟ ومن ثم أصبح الشعب هو الرقيب الحقيقي على أمواله وحقوقه، وبات يقدم تقريرًا عن مؤسسات الدولة، فيما يتعلق بمستوى الخدمة، مقارنة بما يخصص لها من أموال معلومة عن ظهر قلب.

الأمر وصل إلى أن دولة مثل أوغندا فقيرة جدًا في مواردها، قامت بتخصيص موقع على شبكة الإنترنت، يختص بالموازنه العامة، ومن خلاله يستطيع أي مواطن، أن يصل إلى حجم كل المخصصات المالية بمنتهى الوضوح والشفافية، ويستطيع البحث في الموازنة المحلية الخاصة بكل منطقة، ثم مدينة ثم قطاع، ثم حي ثم قرية، وبالتالي يمكنك أن تعرف الموازنة الخاصة بالمستشفى المجاورة لك، من خلال هذا الموقع، وبعد سنوات قليلة من هذه التجربة، كشفت تقرير، عن تقليص نسبة الفساد في أوغندا بنسبه 20%، أي أن شفافية وحرية تداول المعلومات كان لها أثر واضح في محاربة الفساد.

ويبدو أن القيادة السياسية في مصر، بدأت تفطن للفكرة، فبدأت بالفعل في سبتمبر 2015، بافتتاح موقع لبيانات الموازنة العامة للدولة، تحت شعار ”ميزانية المواطن“، ولكن دون أي إيضاحات عن أي أرقام تخص الموازنة الحكومية الخاصة بالقطاعات الخدمية، التي تهم المواطن، ودون الخوض في تفاصيل يجب مراعاة البعد الأمني خلالها، ولكن الأرقام الموجودة إجمالية، ولايوجد بها أي تقسيم لقطاعات أو مدن.

وفى النهاية، إذا أردنا بالفعل المضي قدماً نحو الحد من الفساد في مصر، علينا أن نتعامل بقدر كبير من الشفافية مع المواطنين، فيما يخص المخصصات التي تقدم لخدمة المواطن، وأن يوضع قانون صارم لوسائل الإعلام، حتى لا يستغل أحد الأرقام الموجودة، للتشهير بمسئول، لخلاف شخصي، وهي أمور بدأت تظهر على السطح في الآونة الأخيرة، وأن يعى كل مسئول وإعلامي، الهدف المنشود من تلك الخطوة، التي نأمل أن نشاهدها قريباً في مصر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com