”لبنان الحلو“ نقيض ”لبنان السياسة“

”لبنان الحلو“ نقيض ”لبنان السياسة“

المصدر: مارلين خليفة

لعلّ فوز الطفلة لين الحايك ابنة طرابلس بجدارة بلقب الموسم الأول من برنامج ”ذي فويس كيدز“ الذي يعرض على شاشة ”أم بي سي“، ثمّ تأهل اللبناني مارك حاتم إلى مرحلة المواجهة في برنامج ”ذي فويس فرنسا“، هما الحدثان الوحيدان في المدّة الأخيرة اللذان يعبّران حقيقة عن لبنان: بلد المواهب المتنوّعة، والثقافة التي تحمل توأمة بين الغرب والشرق، لبنان الانفتاح الذي يرفع أبناؤه اسمه في أرقى المحافل الموسيقية والثقافية والإعلاميّة حول العالم.

هذه الصورة المشرقة، تلاقيها صورة طبقة سياسيّة لبنانية مغايرة تماما: فهي تقوم على صدّ المواهب الشابة الصاعدة أو الطامحة إلى العمل السياسي، طبقة متقوقعة ضمن طوائفيتها ومذهبيتها وأحزابها التي لا تحمل شيئا من الفكر الديمقراطي الحديث سوى الاسم لأنها ترتكز بالأصل على العائلية والوراثة أو في أفضل الأحوال على العقيدة الدينية.

هذه الطبقة التي تحكم لبنان منذ زمن الإستقلال عام 1943، تراجع نفوذ المفكرين والتقدميين فيها لصالح شخصيات تعمل في السياسة كما في ”البزنس“، ويا ليت كان ”بزنس“ تصبّ موارده في مصلحة لبنان، لكنّه ”بزنس“ يهدف الى تحقيق مصالح ومكاسب هذه الطبقة فحسب.

آخر إنجازات هذه الطبقة: أنهار من النفايات الصلبة المتكدّسة في شوارع لبنان من أقصاه الى أقصاه أدّت الى تزايد الأمراض عند النّاس وملء المستشفيات بمواطنين يعانون خصوصا من أمراض تنفسية ومن السرطان، وأيضا إغضاب المملكة العربية السعودية وشقيقاتها من الدول الخليجية لعدم اتخاذ الموقف الدبلوماسي الصحيح الى جانب الإجماع العربي في أكثر من مناسبة، ما أخسر لبنان صفقة لتسليح جيشه وأجهزته الأمنية بقيمة 4 مليارات دولار، ومن ”إنجازات“ هذه الطبقة أيضا دفع الدول الخليجية الى حظر مجيء مواطنيها الى لبنان، علما بأن هؤلاء طالما اعتبروا لبنان بلدهم الثاني، يأتونه وكأنهم يجيئون الى منزلهم الخاص.

بأي حال، طالما كان التناقض قائما بين لبنان الشعبي والفني والثقافي والمتنوّر وبين لبنان السياسة التي تعاني انحطاطا إنسحب أيضا على أوجه عدّة من لبنان.

يبقى أن يرى اللبنانيون ومن يحبونهم من أبناء المنطقة الكأس الملآن من الكوب اللبناني وفيه أمثال لين حايك ومارك حاتم وسواهما من الأجيال الصاعدة التي تمثل لبنان الحقيقي، أو ”لبنان الحلو“ كما غنّته فيروز

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة