زلزال عكاشة والسفير الإسرائيلي في مصر

زلزال عكاشة والسفير الإسرائيلي في مصر

المصدر: محمد الغيطي

دعوة الإعلامي والبرلماني المصري توفيق عكاشة للسفير الإسرائيلي في القاهرة حاييم كورين، على العشاء، هي الزلزال الذي هز الإعلام المصري والإسرائيلي، خلال الساعات السابقة وتأتي توابعه بأصداء متعددة تباعاً.

وقبل أن نرصد الأصداء وردود الأفعال، لابد أن نفهم السبب الذي جعل عضواً بالبرلمان المصري وإعلامياً في قلب الأضواء، يقدم على خطوة خطيرة مثل هذه وهو يعلم أنه سيحاصر بكراهية عارمة من الرأي العام المصري المقاطع لكل صور التطبيع مع الكيان الصهيوني، وأيضاً من دائرته التي منحته أصواتها ليدخل البرلمان أو من الوسط الإعلامي الذي أعلن استهجانه ورفضه لخطوة عكاشه وقد ظهر ذلك في عدة أشكال.

أولاً: هناك فريق طالب بمحاكمة عكاشة فوراً ورفع الحصانة البرلمانية عنه، لأن ما فعله خيانة عظمى، ويقود هذا الفريق النائب والإعلامي مصطفى بكري ومجموعة الناصريين وشباب ثورة يناير داخل البرلمان.

ثانياً: هناك إعلاميون طالبوا بمنعه من الظهور على الشاشة، حسب لائحة نقابة الصحفيين التي تحول أي صحفي للتحقيق، ويصل العقاب لحد شطبه من النقابة إذا قام بالتطبيع مع الكيان الصهيوني.

وقد تقدم عدد من الصحفيين بذلك وفوجئوا بأنه ليس عضواً بالنقابة، بل هو عضو في نقابة الإعلاميين، تحت التأسيس، وقد خرج نقيبها المؤقت أو المعين لحين إجراء انتخابات الإعلامي الكبير حمدي الكنيسي مندداً بما فعله عكاشة، وواعداً بعقابه عندما تصبح النقابة مفعلة بعد إقرار قانونها من البرلمان خلال أيام، على حد قوله.

ثالثاً: هناك فريق ثالث يرى أن عكاشة التقى سفير دولة بينها وبين مصر اتفاقية سلام وأنه لم يكن يمثل البرلمان بل يمثل نفسه، حسبما قال، وأن مناقشة رفع الحصانة عنه في البرلمان لهذا السبب لم ترد في اللائحة الداخلية لمجلس النواب ويقود هذا الفريق النائب أكمل قرطام.

بعيداً عن هذه الدوائر، لابد من الإجابة على سؤال، لماذا أقدم عكاشة على هذه الخطوة ؟ الإجابة كما أراها لن تخرج عن ثلاثة سيناريوهات:

الأول/ أن عكاشة ينفذ مخططاً صهيونياً اتفق علبه منذ سنوات قريبة لأنه زار ”تل أبيب“ في عام ٢٠٠٧ ثم ٢٠١٠ ثم ٢٠١١ ثم٢٠١٣م، وجميعها زيارات سرية ولم يعلن عنها إلا في إطار زيارته للمسجد الأقصى، ولم يقل إلا مؤخراً أنه التقى بقيادات إسرائيلية، وله معهم صداقات عميقة، وقد ذكر ذلك بالحرف في برنامج (الحكم بعد المزاولة) لمنى عبد الوهاب.

ومعنى ذلك أنه يعمل لصالح ”تل أبيب“، منذ فترة، وجاء الوقت المناسب لتفعيل ذلك تحت شماعة أنه يريد تقريب وجهات النظر، واستخدام ذلك كما قال لحل أزمة سد النهضة لأن ”تل أبيب“، حسب كلامه، هي المتحكمة في هذا الملف.

الثاني/ أن يكون عكاشة قد فعل ذلك لأنه يعاني من حصار رسمي داخل البرلمان والرئاسة، وأنه اشتكى علانية أنه أرسل للسيسي عدة مرات لمقابلته وقوبل طلبه بالرفض، وأنه يشعر بالاضطهاد داخل البرلمان حتى وصل الأمر لطرده وتحويله للتحقيق، وأنه محاصر من أجهزة الدولة السيادية، فقام على الطريقة الشعبية بضرب كرسي في الكلوب.

الثالث/ أن يكون فعل ذلك من أجل ”الشو“ الإعلامي، لأن قناته الفضائية مهده بالإغلاق لكثرة ديونه للنايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي، وأنه فعل ذلك مقابل الحصول على بعض التمويل سواء من قطر أو إسرائيل، وموضوع قطر هنا لابد من تفسيره لأن مهندس لقاء عكاشة بالسفير حاييم هو الملحق السياسي للسفارة روعي روزنفلبت، القادم من الدوحة للقاهرة، خيث كان رئيس الممثلية الإسرائيلية في الدوحة، وهو ضابط موساد أصلاً، وهو الجسر بين الدوحة وإسرائيل وعكاشة، وقد وعد الأخير بوقوف أمير قطر معه وتمويله في حالة التقريب بين القاهرة و“تل أبيب“ وسط حصار شعبي وتجاهل رسمي من السيسي.

إذن السيناريوهات الثلاثة مطروحة، لكن بلا شك نحن أمام ظاهرة جديدة من الجواسيس أو على الأقل الداعين للتطبيع، لأن هذه هي أول مرة يحدث فيها أن يعلن نائب برلمان مصري حبه للدولة الصهيونية بكل هذه الوقاحة والاستفزاز، مما جعل أهل دائرته يجمعون توقيعات لسحب تمثيلهم له بالبرلمان، وربما يؤدي هذا الغضب الشعبي لأن يفقد كرسيه في البرلمان، ولن يتبقى له سوى رقم سري في بنك أجنبي لقاء عمالته مع لعنة التاريخ، وربما محاكمته بتهمة الخيانة العظمى ونقل معلومات تتعلق بالأمن القومي للأعداء، وهي إحدى التهم التي يحاكم بها مرسي الآن، الذي سنكتشف قريباً أنه لم يكن يوماً عدو عكاشة كما كنّا نظن …!؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com