هل يملك طلاب الجامعات في الخليج الحوافز الشخصية للتعلم؟؟ – إرم نيوز‬‎

هل يملك طلاب الجامعات في الخليج الحوافز الشخصية للتعلم؟؟

هل يملك طلاب الجامعات في الخليج الحوافز الشخصية للتعلم؟؟

رفيعة الطالعي

كنت أستمع ذات مرة إلى إحدى الإذاعات الخليجية، وكان يُبث برنامج يستقبل المكالمات من المستمعين، ممن لديهم شكاوى أو مشكلات يودون أن يسمعها ذوو الشأن ليقدموا لهم حلولا أو مساعدات بشأنها.

ومن هذه المكالمات شكوى لطالبة جامعية، كانت شكواها هي زيادة المقررات الدراسية للغة الإنجليزية، وقالت في بيان مشكلتها إنها أصلا انتقلت من قسم إلى آخر بسبب اللغة الإنجليزية، فهي وزميلات أخريات طلبن الانتقال لأنهن لا يرغبن في دراسة مقررات في اللغة الإنجليزية، وانتقلن إلى القسم الجديد بناء على معرفة بأن هذا القسم لا يتطلب إلا مقررا واحدا في اللغة الإنجليزية، ولكن ما حدث بعد ذلك هو أن إدارة القسم ارتأت أن تضيف مقررا آخر بالإنجليزية. ما تطلبه هذه الطالبة من عمادة الكلية، التي تدرس فيها هي وزميلاتها، هو حذف هذا المقرر الإضافي.

ما أزعجني في حديث هذه الطالبة هو ليس فقط كسلها وعدم رغبتها في التعلم وبذل جهد إضافي كطالبة جامعية، ، بل أيضا عدم ادراكها أن اللغة الإنجليزية هي لغة لا يمكن الاستغناء عنها في أغلب أماكن الدراسة والعمل، و عدم إدراكها أنه عليها أن تعمل منذ الآن من أجل تحسين فرصها في الدراسة والحياة في المستقبل. والحقيقة أن المزعج أكثر هو شعور هذه الطالبة المشتكية بأن لديها كل الحق في المطالبة بحذف مقرر دراسي لأنها هي لا تريد ذلك، لأنها ببساطة تجد المقرر صعبا ويجب حذفه، وكأنها الطالبة الوحيدة في الكلية!

غير هذا كان أيضا المذيع والمذيعة اللذين كان يديران الحوار، لم يبذلا أي جهد في توجيه تفكير الطالبة، بل كانا أقرب إلى التعاطف، متمنين أن المسؤولين في عمادة الكلية أن ينظروا بعين العطف والاعتبار لهؤلاء الطالبات ويتم حذف المقرر لتصبح الدراسة أسهل دون عقد اللغة الإنجليزية.

ولكن هذا كله يحيل إلى سؤال مبدئي يتعلق بالتعليم والتعلم، هل يتعلم أبناؤنا و أخوتنا أم أنها يحصلون على شهادات فقط؟ وكيف يفكر طلبتنا فيما تعنيه الدراسة وخاصة الدراسية الجامعية؟ هل يبقى في جعبتهم شيء من محصلات ومدخلات التعليم؟ هل يكتسبون مهارات التعلم؟ كثير من الطلبة يدرسون لينالوا شهادة هذا معروف، ولكن ألا يعني لهم أن يكتسبوا معرفة أو مهارة تغير طريقة تفكيرهم وحياتهم إيجابيا. ألا يستفيدون من التعليم في غير الحصول على شهادة وبالتالي وظيفة ما؟

على من تقع مسئولية غرس حب التعلم وإعلاء قيمة العلم والمعرفة؟ لاشك أن هناك دور للأسرة أساسي في كيفية تلقينها لأبنائها أهمية التعليم لهم كأفراد وبالتالي كمجتمع. أن الأهم هو اكتساب المعرفة من أجل المعرفة، واكتساب المهارات من أجل توظيف المعارف لصالح الأفراد والمجتمعات. وللمدرسة دور أساسي آخر في تكريس هذه المفاهيم في أساليب التدريس وطرقها، وفي المناهج الدراسية وحجم المقررات الدراسية، ومدى ارتباط كل هذه بالحياة والتطور التقني والمعرفي الذي يعيشه هؤلاء الطلاب.

ولكن أن يصل الطلاب إلى المرحلة الجامعية وهم لايزالون يتوقعون أن يعاملوا كما لو كانوا أطفالا أو مراهقين في المدارس، فهذا يعني فشل في منظومة التعليم، وفي التأسيس الأسري لطريقة تفكير الطلاب.

وعندما يصل الطالب إلى السنة الجامعية الأخيرة، ويكون على أعتاب الحياة العملية، وهو لايزال بنفس طريقة التفكير، فهي يعني أنه لم يكتسب شيئا من سنوات الدراسة الطويلة سواء تلك التي قضاها في التعليم الأساسي أو التعليم الجامعي.

من المزعج والمحزن أن نرى شبابا في بداية حياتهم وهم بلا رغبة في التعلم، بل ولا يستفيدون مما توفره المؤسسات التعليمية من فرص قد لا تعوض بالنسبة للبعض. شباب يبحثون عن الأسهل والأبسط وهم لديهم الوقت والصحة والامكانية لتحصيل المزيد من المعارف واكتساب مهارات نوعية. كيف يمكن إذن الاستثمار في الموارد البشرية إذا كانت هذه الموارد لا تدرك أهمية تطوير ذاتها والعمل بجد على إقناع مؤسسات العمل، بعد التخرج، بأنها مؤهلة وقادرة على أخذ زمام الوظائف أو المهام أو القيادة؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com