إيطاليا ومصر ولغز الشاب المقتول

إيطاليا ومصر ولغز الشاب المقتول

المصدر: محمد الغيطي

فجأة تشتعل الأجواء ببن مصر وإيطاليا بسبب مقتل الشاب جوليانو، وإلقاء جثته على إحدى الطرق الصحراوية، صورة الشاب في الصفحة الأولى لمعظم الصحف الإيطالية، ثم هو حديث معظم البرامج المسائية، والسفير المصري في إيطاليا مع وزير الخارجية الإيطالي يستقبلون جثته في مطار روما.

لماذا كل هذه الضجة بالرغم من أن روما نفسها، وحسب قول عادل علي رئيس الجالية المصرية في إيطاليا، يحدث فيها جرائم قتل يومية، ومنذ أيام قتل زوج زوجته حرقاً وآخر ذبحاً وثالث قتل رفيقه بعد علاقة مثلية طويلة، ولم تتحدث الصحف الإيطالية طويلاً عن هذه الجرائم.

بل الأخطر أن العديد من شباب مصر قُتلوا في ميلانو منذ أسابيع، على يد عصابات المافيا، ولم يتحرك أحد، ولم يذكر الإعلام الإيطالي أو المصري ذلك، إذن لماذا كل هذه الضجة لمقتل شاب إيطالي في القاهرة؟

السيناريوهات ترجح الآتي:

أولاً: الحادث جاء بعد أيام من زيارة وفد رفيع المستوى عقد أكثر من اتفاقية شراكة اقتصادية بين مصر وإيطاليا، وتم الاتفاق على ضخ استثمارات تقدر بنحو 3 مليارات دولار، مما يوحي أن هناك جهة ما أرادت تعكير الجو بين القاهرة وروما وعرقلة التقارب بين البلدين.

ثانياً: اختيار هذا الشاب جاء لأنه ناشط حقوقي وعضو مؤسس بمعظم منظمات حقوق الإنسان الإيطالية، وباحث محاضر بالاتحاد الأوروبي وله علاقات واسعة بالدوائر الاعلامية، وهي التي أثارت اللغط خصوصاً أنه كتب على صفحته يطالب الحكومة المصرية برفع يدها عن النقابات المستقلة، وانتقد نظام السيسي ووصفه بالانقلاب ضد مرسي.

ثالثاً: إبراز الإخوان ذلك بالخط العريض في صحفهم وإعلامهم لدرجة نشر مانشيت يقول أن السيسي قتل معارضاً حقوقياً عالمياً، يؤكد أن العملية مدبرة والتوقيت مقصود.

رابعاً: من الغباء تصديق أن الأمن المصري يقتل الحقوقي الإيطالي، لأنه معروف أنه معارض وله علاقات واسعه عالمياً، ورد الفعل على قتله سيضر بنظام السيسي، وهذا الاتهام دليل براءة وليس دليل إدانة.

خامساً: علاقات الشاب المشبوهة بعدد من المثليين الذين يترددون على مقاهي وسط القاهرة تضع مؤشرات شخصية وشبهات جنسية خلف الجريمة، وهو ما لم ولن يتطرق له طبعاً إعلام الإخوان الذي وجد في القضية فرصة للانتقام من السيسي الذي يلهث لدفع مصر للأمام، ببنما هم يريدون جرها للخلف بكل حقد لا سقف له.

عموماً سوف تثبت التحقيقات مدى تورط أجهزة معادية لمصرفي قتل هذا الشاب، وربما بمساعدة الإخوان في الداخل، ودعونا ننتظر نتائج التحقيقات التي يشارك فيها الجانب الإيطالي خطوة بخطوة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com