ماذا وراء أنفاق حماس؟ – إرم نيوز‬‎

ماذا وراء أنفاق حماس؟

ماذا وراء أنفاق حماس؟

يوسف ضمرة

حادثان متشابهان وقعا في غزة خلال أسبوع واحد فقط؛ الحادثان تسببا في استشهاد عشرة مقاومين، كانوا يقومون بترميم أنفاق في غزة!

مضى أكثر من سنة على العدوان الصهيوني الأخير على غزة، الذي بدأ في يوليو للعام 2014 .

لم نسمع من سلطة حماس أو جناحها العسكري أخبارا كهذه، فهي في العادة ـ كحركات المقاومة الأخرى في العالم كله ـ لا تقوم بعمليات مثل ترميم الأنفاق بشكل اعتباطي أو ارتجالي. والذي استطاع حفر هذه الأنفاق، والوصول من خلالها إلى معسكرات العدو الصهيوني، لا يقوم بعمليات ترميم عشوائية. ونقول عشوائية لأن نفقين انهارا خلال أسبوع واحد، وتسببا في استشهاد عشرة مقاومين دفعة واحدة.

تخلل هذين الحادثين أو الواقعتين، ظهور الناطق الرسمي باسم كتائب القسام على ظهر دبابة فلسطينية في شارع مكشوف ومفتوح، للإعلان عن تطور صناعة السلاح لدى حماس!

وبغض الطرف عن ما رافق ظهور تلك الدبابة من سخرية وتعليقات وصور اعتبرها البعض محاولة حمساوية بائسة للإعلان عن شيء جديد، في مواجهة مواقف السلطة الفلسطينية، وربما تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية التي أخذت أبعادا متطورة في الآونة الأخيرة، تمثلت في إقدام رجل أمن فلسطيني“السكري“ على القيام بعملية استهدف فيها ثلاثة جنود صهاينة.

يبدو للوهلة الأولى أن ”حماس“ تريد القول إننا جاهزون. وربما تريد تشجيع جهاز الأمن الفلسطيني التابع للسلطة، من خلال الإعلان عن قدرتها على حماية الفلسطينيين، وقدرتها على التصدي للعدو،في الوقت الذي تمعن السلطة في تقديم التنازلات يوما بعد آخر.

هل يمكن القول إن“حماس“ تمارس تمويها مبرمجا في الإعلان عن ترميم أنفاق معروفة للعدو؟ بينما هي في السر وبعيدا من الأعين والإعلام، تعد شيئا آخر مختلفا تماما، وغير تقليدي، وغير متوقع؟ ربما..

هل يمكن القول إن ”حماس“ تنوي القبول بإجراء انتخابات تشريعية، وهو ما يجعلها تشد عصبها لمقارعة السلطة والفصائل الأخرى؟ ربما. فالانتخابات قبل الإعلان عن هذه التجهيزات، كانت تعني خسارة ”حماس“ جزءا غير قليل من حاضنتها ومريديها ومصدقيها. وعليه قامت بهذا، وضحت بعشرة شبان مقاومين لتظهير صورتها التقليدية عند الفلسطينيين؛ صورة الفصيل غير الباحث عن سلطة، والفصيل المستعد للتضحية والقتال مهما كان الثمن. وهي صورة لها في الوجدان الفلسطيني أثر بالغ، واحترام يتلمسه الفلسطينيون جميعا.

لا مستقبل لحماس في حالة اللاسلم واللاحرب التي ورثتها عن العرب بعد حرب أكتوبر. لا مستقبل لحماس في قطاع غزة حيث يعيش مليونا فلسطيني تحت حصار خانق، ليست“حماس“ المسؤولة الأولى عنه، حيث هنالك بعض العرب إضافة للكيان الصهيوني، والصمت الدولي الوقح على الحالة المزرية التي يعيشها سكان القطاع، حيث فقدان الدواء والغذاء ومنع السفر ووفاة المرضى . ومما زاد الطين بلة، هو القضاء على حكم الإخوان المسلمين في مصر، وخلق حالة من العداء ضدهم، امتدت لتشمل“حماس“ وأهل غزة أيضا، تماما كالعقاب الجماعي الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد الفلسطيني بمناسبة ومن دون مناسبة.

لكن“حماس“ اختارت شكلا غريبا لتظهير الصورة القديمة، خصوصا وهي ترى الحكومة السورية والمعارضة والأمم المتحدة وروسيا وأمريكا يصرون جميعا على الأزمة السورية سياسيا، ما يعني تهميش أي دور مهما كان هامشيا في الأصل لحماس في هذه الأزمة.

كان من الطبيعي لحماس أن تؤسس لوضع جديد مختلف عن سنوات الأزمة السورية، تأخذ في الحسبان توقيع الاتفاق النووي مع إيران، وما يوفره ذلك من فرص قد تسهم في تحسين الوضع الحياتي العام للفلسطينيين في غزة. أما حكاية ترميم أنفاق معروفة، والتضحية بمقاومين مجانا هكذا، فلا تظنه عملا صائبا، أللهم إلا إذا كان طُعما عسكريا قد يقوم بواجبه بصورة غير متوقعة أيضا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com