بمناسبة القمة الإفريقية.. قصة زواج زعيم إفريقي من فتاة مصرية

بمناسبة القمة الإفريقية..  قصة زواج زعيم إفريقي من فتاة مصرية

محمد الغيطي

تنعقد القمة الإفريقية رقم 26 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وسط تحديات رهيبة، أخطرها الاٍرهاب الذي يحصد كل يوم العديد من أبناء القارة السمراء، والذي يهدد حدود دول ظلت مستقرة لسنوات، ووسط أزمات وخلافات حول ماء نهر النيل وتواجد أذرع كثيرة للدول الكبرى وأجهزة مخابراتها والحروب بالوكالة التي تحركها عواصم غربية فضلا عن التواجد الإسرائيلي والتركي والقطري سواء بالمال أو السلاح.

مايهمنا هنا أن القمة عقدت تحت شعار2016 عام إفريقيا لحقوق الإنسان، مع إعطاء أولوية لحقوق المرأة والطفل ودحض الاٍرهاب، فهل ينجح زعماء 48 دولة مشاركة في القمة مع 40 شخصية دولية في تطبيق شعار القمة.

الواقع الصارخ يقول إن تنظيم القاعدة الذي غرس أنيابة تحت رعاية نطام البشير بمساعدة قطرية، وتنظيم داعش الذي يرعى جماعات مثل بوكو حرام لن يسمحا بتطبيق شعار القمة، والدليل أن العام المنصرم شهد اغتيالات وعمليات إرهابية غير مسبوقة في خطف الفتيات، وتفجير الفنادق وقتل السائحين العزل، واعترف المُلا أحمد أحد قواد بوكو حرام أنه لن يقتل رعايا دولة إسرائيل لأن الخليفة الداعشي أبو بكر البغدادي قال لن نؤمر بقتل اليهود، واعترفت مصادر إثيوبية أن قطر أرسلت في العامين الأخيرين2 2 7بعثة إنسانية ودينية لأديس أبابا مع تمويل مكتب الجزيرة لمواقع إعلامية محلية، وبعضها تربطه علاقات مباشرة مع الدولة العبرية.

الأخطر أن الدوحة قدمت مساعدات لوجستية لسد النهضة، بما يعرقل مفاوضات مصر حول مشروع السد الذي يهدد حصة مصر من المياه، رغم مايبذله السيسي من جهود مع الجانب الأثيوبي وزياراته المتكررة لاديس أبابا، وهو مالم يفعله زعيم مصري منذ العهد الناصري.

البعض يحلو له أن يشبه السيسي بعد الناصر في لغة خطابه للقارة الإفريقية، وفي هذا السياق أذكر قصة حكاها لي الدكتور جمال نكروما ابن الزعيم الإفريقي الغاني كوامي نكروما أول رئيس لغانا بعد استقلالها، حيث دعاه عبد الناصر للقاهرة، وهو أحد رموز مقاومة الاستعمار في إفريقيا وفي أحد أيام الستينيات أراد أن يقوم بجولة حرة في الشارع المصري، وأثناء ذهابه لأحد المحال التجارية شاهد فتاة مصرية تشبه الممثلة ليلى طاهر، فاقترب منها وعرض عليها الزواج، ولم يقل لها إنه رئيس دولة غانا، فتركته، ولم ترد عليه، فذهب لعبد الناصر وطلب منه الزواج من الفتاه التي شاهدها في المحل التجاري، واسمها فتحية، وهنا أمر عبد الناصر رئيس المخابرات بالبحث عنها، وبالفعل وصلوا لمنزلها، وطلبوا من والدها لقاء عبد الناصر الذي طلب منه يد ابنته للزعيم الإفريقي بعد موافقة الفتاة فماذا حدث ؟

الفتاة وافقت، لكن أمها اعترضت، لأن ابنتها ستبعد عنها في بلد بعيد، وهنا قال عبد الناصر إنه يضمن لها الذهاب إليها في أي وقت تريده، وتم الزواج، وكان عبدالناصر شاهداً عليه، وذهبت أسرتها معها إلى القصر الرئاسي الغاني، وأنجبت أول طفل أسماه نكروما جمال تيامنا بالزعيم جمال عبد الناصر، وتعلمت فتحية نكروما لغة غانا، وكانت المترجمة الخاصة لزوجها مع أي زعيم عربي.

هذه القصة تؤكد أن ناصر كان ينظر للقارة الإفريقية كإحدى دوائر الأمن القومي المصري، وهو مالم ينتبه له السادات، الذي كانت نظرته متعالية على الأفارقة، بينما قطع مبارك كل الجسور مع إفريقيا، بعد محاولة اغتياله في أديس أبابا في التسعينات مما أهدر وأضاع الدور المصري في إفريقيا، وسمح لأعداء مصر بالتسلل والتمدد فيها ثم جاء مرسي وعقد المؤتمر الفضيحة الذي قطع شعرة معاوية وسمح بالبدء في مشروع سد النهضة بغباء سياسي، والآن يحاول السيسي إصلاح ماأفسده من سبقوه فهل ينجح ؟

نوايا السيسي طيبة لكن في علاقات الدول لاتكفي النوايا بل تعلو لغة المصالح فقط.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com