تضليل وأكاذيب غربية مبرمجة

تضليل وأكاذيب غربية مبرمجة

يوسف ضمرة

كيف طارت داعش إلى ليبيا؟ كيف تمكنت من تعويض خسائرها النفطية في سوريا والعراق، وحطت يدها على النفط الليبي؟ ولماذا لم تتحرك أوروبا بقضها وبقضيضها لمنع داش من التوغل أكثر في ليبيا، والحيلولة بينها وبين مواقع النفط؟

نتذكر أوائل الحراك الليبي، وكيف لم ينتظر الناتو طويلا، حتى طارت طائراته وصواريخه في مهمة معلنة، تهدف إلى إسقاط القذافي.

يبدو الأمر أشبه ما يكون بلعبة غير مسلية على الإطلاق. ففي سوريا يتم ارتكاب المجازر على أيدي داعش والنصرة، وآخرها في دير الزور. وفي حين تمكنت روسيا من تقليم أظافر المد النفطي لداعش، تفاجئنا هذه بقرب السيطرة على نفط أغلى. وفي حين تم تسليح الجيش العراقي بحسب المعلومات، ووجود قوات الحشد الشعبي، ومساندة التحالف الغربي بقيادة أمريكا، إلا أن أمريكا نفسها تزعم أن تحرير الموصل أمر في غاية الصعوبة! فلماذا لا ترمي هذه ”الأمريكا“ بثقلها للتخلص من داعش في الموصل والأنبار والرقة؟

هل تلعب داعش دور اللاعب الأساسي والاحتياط أحيانا؟ فقد حاولت في سوريا المستحيل، ووصلت إلى الأراضي اللبنانية، ولولا تدخل الطيران الروسي لما استطعنا التكهن بأحوالها في سوريا الآن. كل هذا تم تحت أنظار أمريكا والدول الغربية التي تتغنى بمحاربة الإرهاب، ولا تجد ما تقوله سوى أنه صناعة إسلامية.

يتم الحديث أحيانا عن أماكن أخرى مرشحة لانتقال داعش إليها، ولا يتم الحديث عن محاولات جادة للقضاء على داعش أو التصدي لها. يبدو المثلث السوري العراقي الأردني هو المرشح الأقوى لانتقال داعش، مع الحديث المتواصل عن قرار داعش بنقل قياداتها إلى ليبيا. كيف ستفعل ذلك؟

نتذكر جيدا كيف كانت بعض الدول تجبر الطائرات على الهبوط لاعتقال أحد المطلوبين. ونتذكر الكيان الصهيوني وهو يحتجز سفنا تجارية لتفتيشها والبحث عن صيد ثمين. فهل تعجز استخبارات أمريكا والدول الغربية كلها عن مراقبة قيادات داعش، ومنعها من السفر بحرية من آسيا إلى أفريقيا؟

سأعترف أن الإعلام الغربي، وبعض الإعلام العربي، ساهم في تضليل الناس، وفي خداعهم. فالقوة الأمريكية التي ذهبت ذات يوم إلى أفغانستان، لم تذهب لمحاربة جيش نظامي، بل لمحاربة طالبان والقاعدة ردا على تفجير البرجين. وقوات الناتو لم تنتظر قرارا أمميا ـ جاء لاحقا ـ لقصف ليبيا. والقوات الفرنسية تسرح وتمرح في أفريقيا، وكأن دولها لا تزال مستعمرات فرنسية.

ماذا تنتظر أمريكا والغرب؟

هل تكون الوثيقة الأمريكية التي جرى تسريبها، وتتحدث عن بقاء الأسد حتى العام القادم، مفتاحا لفهم ما قد يحدث؟

تدل المؤشرات كلها على أن الحوار بين سوريا والمعارضة دونه عقبات كأداء. وأن كل هذا الحراك وتصنيف المعارضة ما بين إرهابية ومعتدلة، لن تكون سوى ربح للوقت، في انتظار الرئاسة الأمريكية الجديدة، التي غالبا ما سوف تأتي بالجمهوريين، المعروفين بمغامراتهم العسكرية. فهل على هذا يعول كيري حين قال: قد نلجأ إلى الخيار العسكري في سوريا؟ وماذا لو اصطدم هذا الأمر بالوجود الروسي؟ هل ننتظر المدى الذي ستبلغه الأزمة الاقتصادية العالمية؟ هل ستبلغ مستوى الكساد الكبير في العام 29 من القرن الماضي، وما ترتب عليه من حرب كونية راح ضحيتها 26 مليون إنسان؟

المنطق يقول إن من مصلحة الدول الكبرى حل الأزمة السورية، وقبلها أو معها القضية الفلسطينية. لكن عالم السياسة المحكوم بالمال والأعمال، لا منطق له سوى منطق السوق، من دون حساب أي اعتبار لقيمة الإنسان. هل حقا قامت الثورات العربية ودعمها الغرب حرصا على كرامة الإنسان وحقه؟ أشك في ذلك أكثر من أي وقت آخر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com