رعونة رئيس تونسي مؤقت جداً

رعونة رئيس تونسي مؤقت جداً

ساسي جبيل

بعد تجاوز عتبة السبعين، يدخل الإنسان مرحلة النضج والتفكر في المصير المحتوم ، ولكن الرئيس التونسي المؤقت سابقا، والمطرود إنتخابيا لاحقا يدخل مرحلة بث الفوضى والبلبلة محاولة منه إيجاد مكان له تحت شمس السياسة التي إكتوى التونسيون بها في سنوات للنسيان .

لقد تتالت سقطات الرجل الساقط أصلا من سلم الرئاسة التونسية التي دخل قرطاجها بصندوق لم يحصل إلا على ما يقارب 7000 صوت في إحدى محافظات البلاد، ومع ذلك لعب إخوان تونس ومن والاهم الدور بحرفية وأهدوا تونس الخضراء رئيسا هو الأبشع في تاريخها، ومع أن صلاحياته لا تتجاوز ساحة القصر، إلا أنه كان يخرج للناس بين الفينة والأخرى بمواقف وقرارات أقل ما يقال فيها إنها تعكس طابع الرعونة، وهو الطبيب الفاشل والقومجي الشعبوي الذي لم يستطع قيادة حزب، فكيف يقود دولة ؟ لقد كان من أول الراكبين على إنتفاضة الشعب التونسي، ولم يتم إستقباله من منفاه الإختياري المرفه في باريس إلا بالصفع الجماهيري له منذ عودته الى البلاد في يناير 2011 في ساحة القصبة حين حاول المشاركة في مسيرة شعبية .

***************

لبس المرزوقي لبوس الدين، وهو الذي لم يعرف عنه ذلك يوما ، ولكن لأسباب إنتخابية بحتة ركب الموجة، وأصبح ذلك الرجل الذي كان يختفي في حمام المقبرة عند ما يحين موعد صلاة الجنازة نصيرا للجماعات الدينية التي ظهرت بعد إنتفاضة 2011 ووصل به الأمر إلى إستقبال الإرهابيين في قصر قرطاج.

وعرف التونسيون فعلا أن الرجل الذي تذكر المواقع المختلفة أنه حول القصر إلى حانة يخاتل شقا كبيرا من التونسيين باسم الدين حينا وباسم حقوق الانسان أحيانا، وهي مفاهيم يلوكها مطية لركوب الموجة ليس إلا، وبعد أن وعد بالبقاء سنة واحدة لكتابة دستور للبلاد مطط المدة ليحكم أكثر هوسا بكرسي هزاز كان يرتعد فوقه في كل خطاب ، ويلتفت إلى أعلى كما لو أنه يبحث عن كوكب في السماء البعيدة .

تفطن التونسيون أنهم سقطوا في الفخ، فطفقوا يتندرون بالرئيس المؤقت الذي أرسل الإرهابيين إلى سوريا والعراق وليبيا، وساهم بقسط وافر في بث البلبلة في البلاد سواء من خلال تدخلاته الهلامية، أو مقالاته المدفوعة الأجر التي كان يكتبها بين الحين والآخر .

*************

لقد إنطلت الحيلة على أحد أذكى شعوب الأرض، وانتظر اللحظة المناسبة لدحره من سدة الرئاسة أولا ومن المشهد السياسي أخيرا، وهو ما حصل بالفعل، لذلك بات يتسول على أبواب بعضهم باحثا له من جديد عن موقع، محاولا في تصريحاته أن يعزل تونس عن محيطها العربي والدولي، وهو خارج المشهد الذي لفظه جملة وتفصيلا، لذلك بدأ حرب التصريحات، والجولات التي بلاجدوى، حتى أن اللاجئين السوريين الذين زارهم مؤخرا في إحدى المخيمات في تركيا رشقوه بالبيض، وأصبح بالفعل أضحوكة يخجل التونسيون منه لأنه حكمهم ذات يوم (ولو كان حكمه بلاصلاحيات ) وكان كالدمية التي تحركها الأغلبية أنذاك، ففي أيامه وصلت البلاد إلى حالة الافلاس، وفي أيامه تحركت النعرات الجهوية بشكل غير مسبوق، ولاقت دعواته لبعض أتباعه هوى فأحرقوا كثيرا من المقار الأمنية والممتلكات العامة والخاصة جنوب البلاد، وهو ما عد سابقة في بلد عرف بتمازج إجتماعي وتوافق قل أن تجد له نظيرا .

**************

المرزوقي أو (الطرطور) كما يحلو لكثير من التونسيين وصفه كان يبحث أيام بن علي عن منصب، لذلك حبر الصفحات الطوال لدعمه في مقالات على الحساب، ولما لم يجد الحظوة طفق يرعد ويزبد ويزمجر كمسعور وجعل من نفسه معارضا أوهم أطرافا خارجية بأنه البديل، ولكن حبل الكذب قصير، و(وقفت الزنقة للهارب) كما يقول التونسيون ،،، وتفطن الجميع إلى الدور القذر الذي لعبه الرجل ويريد أن يلعبه من خلال إفساد علاقات تونس مع محيطها العربي والدولي، والزج بها في أتون صراعات إقليمية، وهي التي كانت دائما خارج هذه الأطر والترهات التي لم يأت بها غير باحث عن مكان ولو في أستوديو تلفزي مدفوع الثمن، أو على ظهر سفينة متجهة إلى تل أبيب رأسا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة