الثورة والإخوان – إرم نيوز‬‎

الثورة والإخوان

الثورة والإخوان

أحمد مصطفى

بغض النظر عن موقفك مما جرى في بعض دول المنطقة مطلع عام 2011 من انتفاضات جماهيرية أطاحت بحكام وغيرت وجه تلك الدول، وسواء سميتها ثورة أو انتفاضة شعبية أو عملية تغيير، لا يمكن المجادلة في أن من استفاد من ذلك اكثر من غيره هو تنظيم الإخوان المحظور في أغلب دول المنطقة التي تصنفه تنظيما إرهابيا الآن.

ولا داعي للتذكير بما عانى منه الشباب المتعطش للتغيير وصاحب المطالب المشروعة ضد القمع الأمني وانعدام العدالة الاجتماعية من انتهازية الإخوان منذ لحظات ”الثورة“ الأولى.

ومن المعهم أيضا الاعتراف بأن ذلك الشباب، وبعض المخلصين من قيادات المجتمع، قد يجيدون النقد والكتابة في الغارديان والنيويورك تايمز أكثر من قدرتهم على تحمل مسؤولية تغيير حقيقي في مجتمعاتهم أو التصدي لإصلاح عملي حقيقي.

ولعل ذلك ما أعطى الإخوان فرصة ”ركوب موجة الاحتجاجات“ واختطاف سلطة ليسوا اهلا لها (حتى وإن استغلوا نظم الانتخابات في البلدان المعنية).

وحين خرج الإخوان من حكم تلك البلدان، سواء بانتخابات (كليبيا وتونس جزئيا) أو بانتفاضة شعبية (مثل مصر) صعدوا من نشاطهم الإرهابي ليضربوا أمن واقتصاد تلك البلدان لتركعها، وساعد الغرب وبعض الأطراف الإقليمية في ترويج أن الإخوان هم البديل المنطقي للفوضى والإرهاب فيجب فرضهم على الحكم في تلك البلدان.

ولم يكن ”الثوار“ طوال كل ذلك الوقت سوى ”ناشطين“ في الانتقاد لمن يحكم (بديلا عنهم) سواء كانت أجهزة الدولة أو الإخوان. وللأسف لم يكن موقفهم دوما في صالح التغيير الذي ينشدوه عن حق وصدق وحسن نية.

تحالف الإخوان كعادتهم مع كل أجهزة القمع والفساد، واستغلوا حمية الشباب من خارجهم، وما زالوا يصرون على تحقيق تطلعاتهم ـ غير الوطنية ـ المتجاوزة لحدود الأوطان والضاربة عرض الحائط بأمنها استقرارها لصالح مشروعها.

لم يهدأ الإخوان منذئذ، ونشطت أذرع الإرهاب الخارجة من عباءاتهم تفتك بالأبرياء في سيناء وغرب تونس وكل ليبيا وشرق الجزائر وغيرها وتداعي مؤيدو الإخوان وداعميهم يحاولن تقديمهم كبديل لموجات الإرهاب التي شجعوا عليها.

كل ذلك واضح جلي لا يحتاج لتحليل عميق لاستنتاجه، أما المثير للاستغراب حقا فهو بعض قوى اليسار والمحسوبين على ما يسمى ”المجتمع المدني“ ممن يتقاطعون _قصدا أو بحسن نية ـ مع الإخوان وخططهم حتى الآن .. وفي الوقت نفسه يريدون تكرار ما لدغوا منه ليعودوا وينتقدوا ولكن بعد دمار كيانات الدول والمجتمعات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com