كسر القوارير بالعنف والاغتصاب الزوجي

كسر القوارير بالعنف والاغتصاب الزوجي

رفيعة الطالعي

نشرت إحدى صديقاتي الصحفيات على الفيسبوك منذ أيام صورة لامرأة قالت إنها صديقتها وقد أرسلت صورتها تلك والكدمات غامقة الألوان تظهر على معصمها. كان الفاعل زوجها . لم يظهر وجه المرأة كما هو متوقع ومعروف في مثل هذه الحالات التي يكون فيها المعتدي أحد الأقارب ولاسيما إذا كان الزوج. حالات العنف المنزلي هذه الظاهرة المتفشية ولاتزال تدرج تحت قائمة المسكوت عنه.

هذه المرأة التي ظهرت في الصورة قالت إن زوجها يغتصبها، ويضربها إن هي رفضت الاستجابة له، وهذا أمر يتكرر باستمرار في حياتها، ولا تستطيع الإبلاغ عن ما يفعله بها، لأنها من عائلة معروفة، وسيسبب أمر كهذا فضيحة لها. وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تخبر أي فرد في عائلتها . ولكنها طلبت من صديقتها الصحفية أن تنشر تلك الصورة لتفضح مثل هذه الممارسات، وتثقف الناس بأن شيئا كهذا يحدث، ويحدث بهذا السوء.

مشكلة هذه المرأة ليست فقط في العنف الجسدي المتمثل في الضرب، بل أيضا في إجبارها على إقامة علاقة زوجية تحت التهديد والتعنيف، بكلمة أكثر واقعية، هي تغتصب والفاعل أيضا زوجها، وهنا تكون مشكلتها أكثر تعقيدا، بل وأكثر سرية، لأنها في مجتمعات لا تعترف أصلا بأن هناك بما يمسى بالعنف أو الاغتصاب الزوجي. قد يلوم البعض أو يدين الضرب واستخدام العنف في التعامل مع الزوجة، ولكن الاغتصاب لا وجود له في العلاقة الزوجية من وجهة نظر اجتماعية، بل هو حق الرجل، وهو واجب المرأة أن تمنحه ما يريد في ظل أي ظرف، طالما لديه هو الرغبة. فكيف يمكن أن تبلغ المرأة أهلها أو أي شخص أو جهة بأن زوجها يغتصبها؟

المشكلة في هذه المسألة تتمثل في أمرين، الأول هو أن هذا يحدث في مجتمع مسلم يؤمن بالمودة والرحمة بين الزوجين، سواء علم الناس بما يدور بينهما أم لم يعلموا. نفترض كلنا أن الأزواج بشكل مبدئي يعرفون أن المودة والرحمة لن يأتيا بالضرب والإجبار بالقوة والعنف على فعل يتطلب بشكل أساسي كثير من المودة والعاطفة. فكيف يبرر رجل ضرب زوجته، وكيف يمكنه أن يستمتع بأي علاقة وهو يعلم علم اليقين أنه يؤذيها جسديا ونفسيا؟ ولاشك أنه يعلم أنها في تلك اللحظات لا تكن له أي شعور من مشاعر المودة أو الحب أو الرغبة؟ وكيف يمكن له فوق هذا كله الاستمرار في الحياة وكأن شيئا خاطئا لايجري، وكيف يمكنه أن يواصل فعل ذلك مرات ومرات دون أن يندم أو يشعربالذنب؟

الأمر الثاني أن لاقانون يجرم الاغتصاب الزوجي في كثير من بلداننا العربية، وبغض النظر عن احتمالات تبليغ الزوجة عن حوادث من هذا النوع، فإن الزوج يعلم أنه لن يعاقب على فعله هذا، وهو بذلك يمارس ضغطا هائلا على الزوجة، أولا بالفعل نفسه واستمرار فعله، وثانيا بعدم قدرتها هي على إخبار أحد أو الإبلاغ بشكل رسمي عن فعل غير قانوني يعرض صاحبه إلى العقاب والمساءلة.

تقع على المرأة في هذه الحالات أعباء سواء بلغت بما يحدث ضدها أم لم تبلغ، فإذا بلغت لن ترحمها نظرات الناس، وقد يلومها أقرب الناس إليها، لأنها بهذه الطريقة تفضح حياتها الخاصة وتعرض عائلتها وعائلة الزوج للإحراج، وقد تسيء إلى أشخاص قد تكون لهم مكانة مقدرة بين الناس، ولاسيما إذا كانت من عائلة معروفة أو أنها أو زوجها معروفان في المجتمع.

وهذه أعباء تتحملها وحيدة، ولا يبالي بها الزوج إطلاقا، فهي في كل الأحوال التي تعاني، وهي التي عليها أن تزن كل هذه المسائل العائلية، وعليها في أن تغلب مصلحة الجماعة وسمعة الجماعة على مصلحتها وحاجتها إلى الخلاص.

ولهذه الأسباب نجد في أغلب الحالات تضطر المرأة للاستمرارا مع هذا الزوج لتحمي أسرتها وخاصة إذا كان بينهما أبناء، ولتحمي عائلتها الكبرى. وتضحي بسعادتها بل حتى بسلامتها الجسدية والنفسية. وفي حال أنها أخبرت شخصا مقربا فالنصيحة في معظم المرات تكون بالصبر والتحمل بدلا من الفضائح وكلام الناس.

مثل هذه المشكلات وغيرها لن يحل إلا إذا كان هناك قانون صارم يجرم الاغتصاب الزوجي والعنف والإيذاء الجسدي والنفسي كما هو مبين في الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة، والتي وقعت عليها معظم الدول العربية مع تحفظات قليلة، وأن تكون القوانين المحلية لهذه الدول متماشية مع الاتفاقية الدولية التي صادقت عليها.

ولكن قبل ذلك هو تثقيف الرجل قبل الزواج وإعداده بما يفترض أن تكون عليه الحياة الزوجية الصحية، وأن يتعلم ما معنى المودة والرحمة في هذه العلاقة، وعلى الرجل والمرأة معا معرفة حقوقهما وواجباتهما على حد سواء، ولكن على المرأة أن تنتصر لحقوقها وأن ترفض الظلم والعدوان الذي يصيبها، والابتزاز العاطفي الذي تتعرض له، لمجرد أنها امراة و زوجة تريد أن تحافظ على سمعتها وسمعة عائلتها بعيدا عن أي أذى وإن كان سبب هذا الأذى غيرها. فلنتذكر أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: رفقا بالقوارير للإعتناء بهن والشفقة عليها ورعايتهن رعاية رفيقة، ولم يصف النساء بالقوارير ليكسرن ويهشمن حتى تتشوه أجسادهن وقلوبهن.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com