كراهية دونالد ترامب للمسلمين والرئاسة الأميركية

كراهية دونالد ترامب للمسلمين والرئاسة الأميركية

رفيعة الطالعي

تثير تصرفات رجل الأعمال الأميركي البارز دونالد ترامب الساعي لنيل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية، جدلاً ونقاشاً واسعين، في وسائل الإعلام الأميركية المحلية، وكذلك العالمية، وهو نقاش يمتد بين المسلمين في الولايات الأميركية وغير المسلمين عبر العالم. وضمن آخر تشيكلات غضب ترامب أو كراهيته للمسلمين، هو حدث طرد أحد أفراد الأمن امرأة مسلمة من تجمع انتخابي مؤيد لترامب في ولاية ساوث كارولاينا الجمعة الموافق الثامن من يناير.

ولم يكن فقط طرد المسلمة البالغة من العمر ستة وخمسين عاما التي كانت تقف بصمت هو الأمر اللافت الوحيد، وإنما أيضا رد فعل الجمهور من مؤيدي الجمهوري ترامب، الذين قاموا بإصدار صيحات استهجان ضد المرأة. وأظهر الفيديو أن أحدهم هاجم المسلمة بكلمات صارخة معبرا عن غضبه وكراهيته للمسلمين، وكانت هي بمرافقة رجل الأمن إلى خارج القاعة.

هل هو تحول في تفكير وعقلية المجتمع الأميركي الذي طالما آمن بالتعدد والاختلاف واحترام الأديان والمعتقدات؟ هل هذا التحول التمييزي يحدث ضد المسلمين تحديدا أم أنه يحدث لغيرالمسلمين أيضا؟

هل لهذا التحول ما يبرره في المجتمع الأميركي؟ وما الذي يفعله المجتمع المسلم في الولايات المتحدة عند حدوث مواقف مثل هذا، أو صدور تصريحات ضد الإسلام والمسلمين؟

وكانت روز حامد، المسلمة التي طردت، وهي مضيفة جوية تقفت في المدرج وراء ترامب مباشرة حين أشار بأن لاجئين سوريين ممن فروا من العنف في بلدهم هم على صلة بمتشددي تنظيم الدولة الإسلامية. وكانت روز ترتدي حجابا أبيض اللون وقميصا كتب عليه ”السلام عليكم.. أتيت بالسلام“.

بعد حادث طرد روز حامد، طالب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية دونالد ترامب بالاعتذار. وقال المدير التنفيذي للمجلس نهاد عوض إن صورة امرأة مسلمة تتعرض للإهانة وتطرد من تجمع سياسي تبعث برسائل مخيفة للمسلمين الأمريكيين. وأضاف بأنه على دونالد ترامب أن يعتذر علنيا للمسلمة التي طردت من تجمعه الانتخابي وإصدار بيان واضح بأن الأمريكيات المسلمات مرحب بهن كمواطنات وكمشاركات في العملية السياسية بالبلاد.

من جهة أخرى لفت جون كيسيك حاكم ولاية أوهايو وهو أحد منافسي دونالد ترامب على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري إن رد فعل الحاضرين في ذلك التجمع بمدينة روك هيل لم يكن ملائما. وقال كيسيك ”لا نريد إطلاق صيحات استهجان وإخافة شخص ما قرر القيام بنوع من الاحتجاج الصامت“.

لاشك أن ترامب لن يستمر ويعلن التصريح تلو الآخر ضد المسلمين دون أن يشعر بالدعم والتشجيع من جانب جزء كبير من مؤيديه الجمهوريين، وإذا قلنا إن ذلك لايمثل ملايين الأميركيين الذين استنكروا وانتقدوا ترامب، غير أن لهذا التشجيع دلالات لا تغيب. غير أنه من الإنصاف أن نقول أن هذا التحول السلبي الذي يحدث إنما يحدث نتيجة لتصرفات مسلمين، وإن كانوا أيضا لايمثلون السواد الأكبر من المسلمين، وللأسف يحدث لقناعات دينية للأسف يعتقدون بأنها صحيحة وهم مستعدون لفقد حياتهم من أجلها بعد أن يقضوا على حياة آخرين أيضا.

هناك عدد كبير من المسلمين، وربما يكون العدد الأكبر منا، يعتقد أن أي مشاعر كراهية تجاه المسلمين، هم غير مسؤولين عنها، نعم إذا كنا سنأخذ الموضوع فردي، ولكن إذا اعتبرنا المسألة قضية عامة تمس المسلمين كلهم، فإذن ينبغي علينا كلنا أن نعترف بأن هناك خللا ما في فهم بعضنا للدين، وفهم قيمه وممارساته، وعلى أطراف معينة تحمل مسؤوليتها من أجل تصحيح ذلك.

إن مايقوم به مسلمون من أفعال متطرفة تصل حد القتل عن طريق البنادق أو التفجيرات، يؤثر بشكل حتمي ومباشر على مسلمين آخرين لا علاقة لهم بكل هذا. تتأثر حياتهم، وقد يفقدون أعمالهم، وقد يتعرضون لاعتداءات، وأحيانا إلى تقليص امتيازاتهم وحقوقهم، وخضوعهم للمراقبة والتفتيش والاعتقال.

وفي شهر ديسمبر الماضي دعا ترامب لمنع دخول المسلمين الأجانب للولايات المتحدة إلى أن يضع الكونغرس الأميركي إجراءات بشأن هذا الموضوع وخلال مسيرة جرت مؤخرا بولاية أوهايو أشار ترامب لحادث إطلاق النار في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا الذي أودى زوجان مسلمان بحياة أربعة عشر شخصا. وتحدث ترامب أيضا في نفس المسيرة عن حادث إطلاق النار على ضابط شرطة في فيلادلفيا على يد رجل قالت الشرطة إنه أعلن تأييده لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقد اعتبر ترامب في كل هذه الوقائع نماذج لغضب المسلمين تجاه الأمريكيين. قد يرفض كثير منا ما يقوله ترامب قطعا، ولكني سأقول إن هذه الوقائع التي ثبت ضلوع مسلمين فيها هي نماذج لكراهية بعض المسلمين ليس لأميركين فقط، وإنما لأنفسهم ولكل العالم بمن فيه من مسلمين وغيرهم، فما يشهده العالم العربي ولإسلامي الآن في مناطق كثيرة منه من قتل وتفجير وعنف وتجويع يدل على كراهية المسلمين لبعضهم البعض كراهية تفوق كرههم للأميركيين.

وترجع الذاكرة بدونالد ترامب إلى عام 2011 ويقول إن الكراهية لا تصدق. وكذلك الغضب حين يكون لدينا أشخاص عازمون على الدخول بطائرات في مركز التجارة العالمي وعمل أشياء أخرى كثيرة. ويقول: ”علينا البحث عن حلول لذلك“.

نعم علينا البحث عن حلول للقضاء على عقليات مثل عقلية دونالد ترامب أولا، والتي لديها شبيهات في عالمنا العربي والإسلامي، عقليات تسيء إلينا وتدمرنا في عقر دارنا، وعقلية ترامب وعقليات هؤلاء تتماشى مع بعضها البعض في مسار واحد، وتغذي بعضها البعض، وستؤدي إلى انتشار الفكر المتطرف في الجانبين، واستشراء الكراهية في العالم.

دونالد ترامب ليس وحيدا هناك، وإذا ما اختاره الحزب الجمهوري ليكون مرشحه للرئاسة، فهذا يعني في الغالب أن اختياره جاء بناء على شعبيته، وهذا يعني أن جزءا كبيرا من المجتمع الأميركي قد تحول بالفعل ضد المسلمين، بل أيضا ضد كل من يختلف عنه، فتصريحات دونالد ترامب لم تنل من المسلمين وحدهم بل طالت أيضا رئيسي زيمبابوي وأوغندا عندما قال منذ أسبوع إنه سيسعى إلى اعتقال وسجن الزيمباوبوي روبرت موغابي، والأوعندي موسيفيني.

وعلق موغابي على ذلك قائلا إنه لا يعرف كيف سيسمح الأميركيون لدونالد ترامب بأن يصبح رئيسا لبلادهم في حال انتخابه في نوفمبر المقبل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com