اللعب بنار النفط

اللعب بنار النفط

موفق محادين

في السنوات الأخيرة للرئيس الأمريكي، بوش الابن أو الصغير، أدت مجمل السياسات الأمريكية وتحالفاتها إلى رفع أسعار النفط، تماما كما خططت لذلك في مرّات سابقة ومنها الحرب العراقية الايرانية وفي الأجواء المذهبية نفسها التي أشعلتها كما أشعلت الجبهات العسكرية.

بيد أن الحصاد الأمريكي في سنوات بوش كان حصادًا مرًّا بل لعلّه أسس لنهاية الاستفراد الامريكي بالعالم :-

– فمن جهة ساعدت أسعار النفط الجديدة آنذاك، على نهوض وصحوة الدب الروسي لما تملكه روسيا من احتياطات ضخمة من النفط، ومن جهة ثانية ساعدت ايران على مواجهة الحصار عليها ودفعتها خطوات واسعة على سلّم ترتيب الدول في العالم.

و بالإضافة للخسائر الأمريكية الكبيرة حول أوراسيا والدائرة الايرانية في الشرق الأوسط كانت خسارتها الكبرى في (حديقتها الخلفية) أمريكا اللاتينية عندما حولت أسعار النفط الجديدة فنزويلا بقيادة شافيز إلى مشعل للتحولات الكبرى في مجمل القارة الأمريكية الجنوبية، فقال أحد الخبراء الروس عبارته الشهيرة:

”شكرًا بوش، شكرًا أمريكا، فالتاريخ مدين أيضًا لحماقات الخصوم.“

هذا عن لعبة رفع أسعار النفط وثمنها المرعب على الإدارة الأمريكية ومصالحها، أما عن لعبة خفض أسعار النفط التي لجأت لها أمريكا وتحالفاتها منذ سنوات فلها ثمنها الاستراتيجي مقابل مكاسبها التكتيكية.

تكتيكيًا، فقد أدت هذه السياسة إلى نتائج وتداعيات سلبية بالتأكيد على الاقتصاد في روسيا وايران، وعلى السياسة في فنزويلا(خسارة الحزب الاشتراكي للأغلبية البرلمانية مقابل تحالف جماعة الأمريكان والليبراليين والبرتقاليين وقسم من التروتسكيين (شيوعيو الأممية الرابعة) ولإسرائيل بعد قطع العلاقات معها من شافيز)

ومن المكاسب التكتيكية أيضًا تحريك بعض القطاعات الاقتصادية أثر الأزمة أو العاصفة المالية التي ضربت النظام الرأسمالي برمّته.

وبالتأكيد ثمّة مكاسب كبيرة للشركات العملاقة، حيث أدّت أسعار النفط المنخفضة إلى إخراج آلاف الشركات الصغيرة من السوق والتخلص من ملايين العمّال والموظفين.

هذا من المكاسب المرحلية أمّا عن الخسائر(الاستراتيجية) فأبرزها:

– تواصل صعود الصين، المنافس الأكبر للولايات المتّحدة، فالصين بلد مستورد للنفط وكان انخفاضه فرصة لتخزينه أيضًا.

– بداية تحرر أوروبا من السطوة الأمريكية، وهي منطقة مستوردة للنفط أيضًا.

– ضعف الأوبك لمصلحة الكارتل الدولي الصاعد، كارتل الغاز الذي يضم روسيا وإيران وكذلك قطر وغيرها.

– أزمة بلدان الخليج في لحظة الاشتباك (الميداني) مع المعسكر السوري – الايراني- الروسي.

أمّا الخسارة الاستراتيجية الكبرى فقد لحقت بالولايات المتّحدة نفسها التي كانت تعد نفسها للاستثمارات في أكبر احتياطات للصخر الزيتي في العالم، وهذا الأمر الذي لا يحتاج وحسب لأسعار نفط مرتفعة، بل لرفعها أكثر..

وهو ما يستدعي، بالضرورة عودة النفط الى اسعاره(المرتفعة) في غضون السنوات القليلة القادمة، وبالتالي ضخ دم جديد في عروق روسيا التي أصبحت أساطيلها في قلب المتوسط، وصارت تقترب من التحول من امبراطورية بريّة إلى بريّة بحريّة مركّبة..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com