البرلمان الجديد وسياسة التلكيك

البرلمان الجديد وسياسة التلكيك

شوقي عبدالخالق

بمجرد أن انطلق البث المباشر للجلسة الافتتاحية لمجلس النواب المصري، وهناك حالة غريبة في الوسط الإعلامي، انتقلت سريعًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن هجومًا عنيفًا على البرلمان، وصل إلى حد السخرية من كل تصرف يقوم به أي عضو بالمجلس، بمجرد أن يظهر على الشاشة، في موقف غريب وعجيب، يؤكد أن الشفافية في مصر ليست إلا وسيلة للسخرية من أصحابها، وليست هدفًا لتحقيق التواصل المجتمعي بين السلطة وأفراد الشعب بمختلف طوائفه.

كنت أتمنى أن يقوم الإعلام المصري بمساندة أول برلمان منتخب بنزاهة في تاريخه، ولم تتدخل السلطة في اختيارات الشعب، ومن ظهروا بالأمس هم نتاج اختيارات المصريين لمن يمثلهم في البرلمان، وكان على الإعلام المصري أن يحترم على الأقل اختيار المصريين لنوابهم، مهما اختلفنا سويًا على طريقة إدارة الجلسة الافتتاحية للبرلمان، ولكني أؤكد لكم أن ما حدث أمر طبيعي جداً، كونها الجلسة الأولى لغالبية الأعضاء الموجودين تحت قبة البرلمان، ولا يحتاج الأمر لهذا الكم الهائل من الهجوم والسخرية، إلا إذا كانت سياسة التلكيك أصبحت هي السمة السائدة في الإعلام المصري، ومن ثم مواقع التواصل الاجتماعي.

أعتقد أن وسائل الإعلام كانت ستنتقد تسجيل الجلسات وإعادة بثها بعد ”المونتاج“ كما كان يفعل النظام الأسبق، وعندما لبيت رغبة المصريين بإذاعة الجلسات على الهواء مباشرة، لمتابعة المصريين لأداء نوابهم وتقييمهم بشكل موضوعي، بات الأمر أيضًا مجالًا للهجوم والسخرية، وكأننا أصبحنا لا نجيد سوى الهجوم والنقد والسخرية، ولا نعترف بخطط البناء وطريقة التوجيه السليم، والتقويم، وهو الدور المنوط به الإعلام المصري، في هذا التوقيت الحرج الذي يمر به الوطن.

وأنا على يقين أن السلبيات التي ظهرت في الجلسة الافتتاحية، ستتلاشى تباعًا، وعلى كل من يرغب في إعلاء صوت الوطن والمصلحة العامة، أن يوجه ويلقي الضوء على السلبيات، من أجل تفاديها، وأؤكد أن نواب الشعب قادرون على معالجة سلبيات الجلسة الافتتاحية، وإلا ستكون خيبة أمل المصريين كبيرة في اختياراتهم لنوابهم، ومن يمثلهم في البرلمان، للمطالبة بحقوقهم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com