إيران والإخوان والإرهاب

إيران والإخوان والإرهاب

أحمد مصطفى 

هناك جدل دائر في إيران حول الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه طهران برد فعلها على شأن سعودي داخلي، فيما يبدو لبعض المحللين الغربيين أنه تصعيد لصراع بين جناحين في إيران: متشددين وإصلاحيين. حيث سارع الأول بارتكاب حماقة التهديد والوعيد، بينما يرى الثاني أن إيران خسرت برد فعلها الخاطئ والسماح بالاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية ردا على قرار سعودي داخلي يتعلق بمواطنين سعوديين.

قد يكون ذلك صحيحا، على الاقل ظاهريا، وتلك سمة تميز السياسة الإيرانية التي تتعامل دوما بوجهين في انتهازية سياسية تحمي ما تراه مصالحها حتى لو كان من بينها التدخل في شؤون دول الجوار وإثارة القلاقل في المنطقة.

لكن الحقيقة التي يجب الا تخدع احدا هي ان الجناحين وجهان لعملة واحدة تمثل السياسة الإيرانية عامة، وانما يتم تقليب الوجهين لأغراض المناورة وتحقيق المكاسب.

فالجناح المتشدد ممثلا بالمرشد وميليشيات الحرس الثوري يمكن أن توازي القاعدة وداعش وأمثالها، أما الجناح الموصوف بالإصلاحي فهو أشبه بتنظيم الإخوان. وبالنسبة لنا، لا يجب التفرقة بين الإخوان والجماعات الإرهابية التي خرجت من عباءتها، وهكذا الحال بالنسبة للسلطة في إيران.

وكما أشرنا من قبل في هذه الزاوية، فإن شرور المنطقة الثلاثة تتمثل في كياناتها التي تدعي السلطة اللاهوتية: إسرائيل، إيران، والإخوان (وذراعها العسكري وتنظيم دويلاته في سوريا والعراق). وعلى هامش ضلع المثلث الأخير يقف نظام أردوغان، رغم مناوراته التي لا تختلف كثيرا عن طريقة مناورات إيران بل ربما أكثر منها ”تقية“.

ونعيد الإشارة إلى أن أي تفكير في الاستعانة بالإخوان لمواجهة إيران أو الإرهاب ليس إلا كالاستجارة من الرمضاء بالنار. ولنا في قريب الأحداث أفضل مثال، فلم يجد الإيرانيون (مثلهم مثل الأمريكيين والغرب عموما) أفضل من حكم الإخوان يتعاملون معه في المنطقة.

هل تذكرون وقت أن غير صدام حسين العلم العراقي مضيفا إليه شعارا إخوانيا، في ظل الحصار الأمريكي عليه والتحالف الدولي ضده إثر اجتياحه الكويت؟ في ذلك الوقت كان رموز الإخوان (في أطر مختلفة، منها ما ابتكر تحت اسم ”المؤتمر القومي الإسلامي“) يقومون بواسطة بين صدام وإيران.

وربما كانت تلك مقدمة بناء نفوذ إيراني في العراق عززه الغرب بعد الغزو والاحتلال.

ولعل سلوك أردوغان، الذي يمسك العصا من المنتصف بين الرياض وطهران ليميل معها حيث المصلحة تقتضي، مثال مستمر على ذلك المشترك الأكبر بين إيران والإخوان.

لسنا بحاجة للاختيار بين شرين (فالشر الاسرائيلي لا خلاف عليه) كغيران والإخوان، بل ربما كانت مواجهتهما معا هي أول طريق استقرار المنطقة وتطهيرها من الإرهاب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com