حمدي أحمد فنان ضد السادات ومبارك ومرسي

حمدي أحمد فنان ضد السادات ومبارك ومرسي

محمد الغيطي

رحل الفنان القدير حمدي أحمد بعد أن عاش حياته بالطول والعرض، قدم مشواراً من الإبداع الفني والسياسي، هو أول فنان يدخل البرلمان بدون تعيين، ولكن بأصوات الشعب، ويعارض نظام السادات داخل برلمانه، ويتهمه بالانقلاب على تجربة عبد الناصر، وعندما أراد السادات تفريغ منطقة بولاق أبو العلا من سكانها لتحويلها لمنطقة سياحية وكان هو نائبا عنها وقف ليعارضه، وقال هل الرئيس عندما أراد تطوير بلده ميت أبو الكوم نقل سكانها، عاملوا منطقتي كما عامل السادات بلدته وتراجع السادات عن قراره.

ولكن السادات كان خفيف الظل، فطلب أن يشاهد مسرحية راية وسكينة، التي يقدم فيها حمدي أحمد شخصية العسكري، التي قدمها أحمد بدير فيما بعد، والتي كانت سبب نجوميته في النسخة المصورة، والتي تذاع حتى الآن، أما أسباب اعتذار حمدي أحمد عن المسرحية وحسب روايته لي فهي سياسية وفنية.

السبب الأول سياسي لأنه كان عضوا بالبرلمان، وكان عبد المنعم مدبولي يلقي عليه بعض الافيهات أي النكات الساخرة، وقد طلب حمدي من مدبولي حذفها أكثر من مرة لأنه نائب الشعب، وعيب أن يسخر منه على المسرح، وهنا تدخلت شادية وقالت له أنت هنا ممثل فقال لها ومدبولي بيقول نكت بايخة ولو مابطلش هارد عليه، وفي خبث اتفق مدبولي مع شادية على الإكثار من الافيهات، وفوجئ حمدي أحمد بمدبولي يقول له على المسرح أنت مابتضكش ليه، فقال له لأنك بايخ، فقال له مدبولي وأنت طويل وأهبل، وضحك الجمهور، فخرج حمدي أحمد من العرض وقال للمخرج حسين كمال شوف ممثل غيري.

ويضيف حمدي بصراحة أنا كنت عاوز أنسحب لأن العرض بيخلص قرب الفجر، وأنا كنت باروح جلسات البرلمان الصبح مش نايم.

السبب الثاني أن حمدي عرف بخبر طلب السادات لمشاهدة المسرحية ليضحك عليه، ولذلك أراد تفويت الفرصة على رئيس الدولة الذي هاجمه كثيراً لأنه حسب رأيه انقلب على تجربة عبد الناصر، وارتمى في أحضان أمريكا وإسرائيل وحول الاقتصاد للانفتاح الذي خرب مصر.

بعد كامب ديفيد شعر حمدي أحمد أنه سيقبض عليه، فسافر وعاد بعد اغتيال السادات، وتصور أن مبارك سوف يصحح الأوضاع لكنه فوجئ بأنه أسوأ من سلفه، ولذلك اختار أن ينضم لحزب العمل الاشتراكي المعارض، ولكنه فوجئ أن الحزب يتسلل له الإخوان، وتم عقد صفقة معهم، فوقف معارضاً، وكتب استقالته، وذهب لحزب الأحرار، ولكنه فوجئ أن الحزب مخترق من أمن الدولة لدرجة أنه أبلغ رئيسه مصطفى كامل مراد أن كل مايدور في اجتماعا ت الحزب يعرفه الأمن وأن أحد قيادات الحزب يكتب تقاريراً عما يحدث، وينقلها لأمن الدولة فقال له مراد أعرف وأنا رشحت هذا القيادي لمنصب أمين عام الحزب حتى نأخذ دعماً من الحكومة، وهنا ثار حمدي أحمد، وأقسم أن يعتزل العمل الحزبي، وأخذ يكتب مقالات يفضح فيها المعارضة الأمنية وديكور المعارضة، وهنا أبلغه أحد الناصحين أن صفوت الشريف وزير الإعلام يحذره اذا لم يكف عن هجومه على نظام مبارك سيمنع من دخول التليفزيون والعمل بالتمثيل، ولم يتصور أن تهديد الشريف سينفذ، لكن هذا ماحدث، فقد صدرت تعليمات بحصاره ومحاربته في رزقه، وهنا قرر السفر والعمل في دول الخليج ولبنان.

في ثورة ٢٥يناير نزل رغم مرضه ميدان التحرير وخطب في الميدان وتحدث عن الظلم الذي تعرض له وعاد يكتب مقالات نارية وعندما استولى الإخوان على الحكم رفض أن يذهب مع الفنانين لمقابلة مرسي، وكتب أن عصابة الإخوان ستدمر مصر، لأنهم لايؤمنون بالوطن، وكان معارضا شرسا لهم حتى وصله تهديدات بالقتل ولم يتراجع .

وفي ٣٠يونيو حدثني وقال لي أنا عاوز أطلع في برنامجك، واستجبت لطلبه، وحكى تجربته مع الإخوان وتاريخهم الدموي، وعندما جاء السيسي قال لي أشم فيه رائحة عبد الناصر، هذا هو المخلص، الآن يمكن أن أموت مستريحاً ومطمئناً على أحفادي وبكى أمام الكاميرا وجعلني أبكي.

هذا هو فيلسوف الفن المصري محمد الندي في الأرض ومحسوب عبد الدايم الذي فضح طبقة الباشوات في القاهرة ٣٠ هومناضل عبر كل الحقب والأزمان، عاش حراً لم يخش في قول الحق لومة لائم، وظل مؤمنا أن الفنان رسالة، وأن الكلمة مسؤلية وأن حياة الإنسان لاقيمة لها بدون موقف ومبدأ، وكان يردد الفنان الحقيقي هو من يغير العالم، الله يرحمك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com