حتى لا نكون ثورا معصوب العينين !

حتى لا نكون ثورا معصوب العينين !

غادة خليل

لا تبحث عن السعادة عبر كليشيهات خارجية بينما هى لا توجد الا بداخلك ، فليس بالمال وحده ترتشف رحيق الفرح أو المنصب أو النفوذ، و إنما في راحة البال و الطمأنينة و القدرة على النوم هانئا و بعمق .

يظل استقبال عام جديد جاء و توديع آخر رحل منذ برهة مناسبة جيدة للوقوف مع النفس و تدبر كلمة الفاروق عمر بن الخطاب : ”حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم “ . و حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يكترثون  بالأديان و اختاروا عدم الانتماء الى واحد منها ، تظل تلك الوقفة مع الذات من حين لآخر لشحذ الهمة و شحن بطارية الأحلام سمة مميزة لانسانيتنا . وعلى ذكر الفاروق، أتذكر مقولته “ قد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة “ و “ اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم“ ، فإذا أضفنا اليها المقولة الشهيرة “ لو كان الفقر رجلا لقتلته “ و التي ينسبها البعض الى سيدنا علي بن ابي طالب لتجمع لدينا عدد من المقولات التراثية التي لا تحلق في عالم مثالي بعيد عن الواقع بل تعترف بتقلبات الزمان و تحولات الغنى و الفقر مما يوجب على الانسان الاستعداد لكل هذه الاحتمالات .

من العار أن نستسلم لطاحونة الحياة اليومية بمشاغلها التي لا تنتهي و روتينها القاتل و ندور فيها مثل الثور معصوب العينين الذي يدور في ساقية ري الاراضي الزراعية قديما بالريف المصري . بشكل أو بآخر كلنا هذا الثور حين لا نرى أبعد من حدود تفاصيلنا المادية و التزاماتنا الملحة فنستيقظ لنلهث طوال اليوم ثم نضع رأسنا على الوسادة أخر الليل استعدادا للهاث الصباح.

فقط حين نخلق لأنفسنا مساحة روحية و نفتح نافذة للاحساس الحقيقي بالآخرين و التفاعل معهم و نستطيع النظر الى ما وراء مربع احتياجاتنا الضاغطة ، ساعتها فقط سوف ننزع عصابة الثور عن أعيننا و نستعيد آدميتنا …!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com