عملية رأفت الهجان ولغز سامح سيف اليزل

عملية رأفت الهجان ولغز سامح سيف اليزل

محمد الغيطي

منذ أيام خرج علينا اللواء سامح سيف اليزل في حوار لصحيفة اليوم السابع المصرية ، يؤكد أنه كان أحد أبطال عملية رأفت الهجان، وأنه كان الشخصية الحقيقية التي دربت رفعت الجمال (الجاسوس المصري )وأشرف على زرعه داخل المجتمع الإسرائيلي والتي جاءت بالمسلسل الذي كتبه الراحل صالح مرسي باسم عزيز الجبالي والتي أداها الفنان محمد وفيق.

والحقيقة أن سيف اليزل أثار هذا الادعاء من قبل مع الإعلامي طوني خليفة، ورد عليه الفنان نبيل الحلفاوي وقالإنه وقت تجنيد رأفت الهجان كان عمره ١٢عاماً، وتصورت أنه سيكف عن ترديد هذا الكلام، خصوصاً أنني قابلت الشخصية الحقيقية وهو اللواء عبد العزيز الطودي (عزيزالجبالي في المسلسل )في منزل صالح مرسي مؤلف المسلسل، والذي تعرف عليه عن طريق المحامي المصري عمر الشال وأخذ قصته وذهب لجهازالمخابرات ليقرأ الملف كاملا، لكنه أخذ التفاصيل من عبد العزيز الطودي وكان عندما رأيته في الستين وخرج للمعاش وهو في منصب وكيل جهاز الأمن الوطني.

إذاً هناك شهود عيان، منهم كاتب هذه السطور، والمحامي عمر الشال، وزوجة مرسي نفسها ،على لقاء الكاتب الراحل صالح مرسي مع عبد العزيز الطودي عدة مرات، وتسجيل قصة تدريبه للهجان، ولم يكن سامح سيف اليزل تخرج من الكلية الحربية بعد، فلماذا يدعي زعيم الأغلبية في البرلمان القادم مثل هذا؟

الإجابة هي : أن سيف اليزل اتهمه المعارضون لقائمة حب مصر التي اكتسحت الانتخابات البرلمانية (حبا في السيسي وليس حبا في القائمة ذاتها ) بأنه كان من فلول مبارك وكان عضوا بالحزب الوطني الفاسد، وكان يجمل نطام مبارك الذي قامت ضده ثورة يناير، والبعض رأى في دعم نظام السيسي له _ومنهم حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق _ انتكاسة وعودة لنظام مبارك.

كل هذا جعل اليزل يحاول تجميل تاريخة ويخلق بروازا وطنيا يتسلل لعواطف الناس.

وليس أكثر تأثيرا من قصة رأفت الهجان والانتساب إليها لأنه في الذهنية المصرية بطل مصري خدع إسرائيل وكان أحد أسباب نصر أكتوبر

السؤال بطريقة أخرى هل يجرؤ سيف اليزل على إعلان قصة مختلقة دون الرجوع لجهاز المخابرات المصرية ؟

الإجابة هي: لا ،، إذاً هناك علاقة ما بين الرجل الذي عمل بالفعل في جهاز المخابرات المصري، وبين رفعت الجمال، وهذه العلاقة وردت على لسان اللواء محمد عبد السلام محجوب وزير الحكم المحلي ومحافظ الاسكندرية السابق ووكيل جهاز المخابرات في فترة الصراع المخابراتي الشرس بين مصر وسرائيل، والذي ذكر في حوار صحفي لجريدة الأخبار أنه بعد وفاة رأفت الهجان بعدة سنوات طلبت زوجته الألمانية زيارة أسرته، فأرسل الجهاز الضابط الشاب وقتها سامح سيف اليزل للاتفاق على تأمين انتقال أسرة الهجان إلى القاهرة،وهذا هو كل دور اليزل في القصة ، لم يدرب الهجان، ولم يشرف على العملية ، ولم يغامر بمتابعة الهجان في عواصم العالم في أكثر من قارة.

ومما يؤكد إعطاء اليزل لنفسه مكانة لايستحقهاأن الكاتب الراحل صالح مرسي وهو مؤسس تيار أدب الجاسوسية في العالم العربي ومنه خرجت دراما الجاسوسية أيضا كان يحرص على اختيار اسم الشخصية في الدراما قريبة من الاسم الحقيقي، فمثلا محسن ممتاز في المسلسل هو الضابط عبد المحسن فائق، الذي تولى منصب وزير التموين في عهد السادات، ونديم قلب الأسد هو اللواء محمد نسيم، الذي تولى هيئة تنشيط السياحة، وعزيز الجبالي هو اللواء عبدالعزيز الطودي لأن الجبل في اللغة هو الطود.

وهكذا تثبت أسماء وشخوص المسلسل من هم الأبطال الحقيقيون في قصة الهجان، وعلى اللواء سيف اليزل أن يركز في نشاطه بمجلس النواب ،ولاداعي لتضخيم دوره خصوصا وأنه لايحتاج الآن لسلم المجد الذي يصعد به للقمة أو لشراء تاريخ يغسل تاريخه مع نظام مبارك، لأننا ببساطة نمتلك ذاكرة الأسماك، فهنيئا لسيف اليزل بمنصب زعيم الأغلبية وليدع التاريخ للمؤرخين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com