أكاذيب الرعاية التركية لأهل السنه

أكاذيب الرعاية التركية لأهل السنه

موفق محادين

بالرغم من المطالبات الدولية والعربية لتركيا بسحب قواتها من العراق , الا انها ما تزال تماطل وتناور وتلجأ الى ما يعرف بإعادة توزيع قواتها على نحو أو آخر, وتقدم خطابا مضطربا في تبرير هذا الاحتلال .

فمن تنصيب نفسها حامية ( للتركمان ) وهم مواطنون عراقيون أصلا , الى تنصيب نفسها حامية وراعية لأهل السنه .

وفي الحالتين فان ألأهداف الحقيقية التركية غير ذلك تماما وتتصل باستراتيجية قديمة جديدة غير معلنه تسعى أنقرة من خلالها الى تحويل العراق وسوريا الى مجالات حيوية لها , سواء من زاوية الروح الطورانية التوسعية أو من زاوية السيطرة والاستحواذ على مساحات واسعة من حقول وخطوط النفط .

ويشار هنا ايضا الى التواطؤ التركي الاسرائيلي المشترك بشأن كردستان العراق وتحويلها الى كيان مستقل من شأنه اطلاق آليات التفكيك في العراق وسوريا وكردنة الحالة الكردية على غرار الفتنمه (صراع كردي كردي) يوفر على أنقره تداعيات واعباء الحرب مع حزب العمال الكردستاني في ديار بكر وغيرها من المناطق الكردية التي يسعى الحزب الى اقامة كيان فيها .

ولا تتوانى انقرة في كل ذلك من التلطي وراء القناع السني سواء لتبرير تدخلها في العراق وكذلك سوريا , أو وراء علاقاتها ودعمها لكردستان العراق , فيما تؤكد المعطيات والحقائق أن ( الحسبه المذهبيه السنيه آخر ما يشغل بال تركيا ).

بل ان تركيا في ( حسبة) أوساط واسعة من الجماعات المتطرفه المحسوبه على أهل السنه ليست دولة سنيه ولم تكن كذلك في يوم من الايام , لا في العهد الاتاتوركي ولا في عهد الخلافة العثمانية ولا في عهد أردوغان .

ومن اللافت للانتباه في المزاعم التركية عن حماية أهل السنه والتكلم باسمهم المعطيات التالية على الصعيدين البعيد التاريخي , والقريب الراهن .

فعلى الصعيد البعيد فان الاسلام السائد الذي تبنته تركيا منذ اعتناقها للإسلام , خليط من افكار أبو حنيفة ( الذي كان يعتبر نفسه تلميذا للإمام جعفر ) ومن طرق صوفية متنوعة ( جرى تكفيرها من قبل أوساط سنيه متشدده ) .

ومن مفارقات احتلال تركيا للوطن العربي بعد معركة مرج دابق 1516 مزاعمها عن انقاذ اهل السنه من المماليك , في حين كان المماليك الأكثر تشددا من أهل السنه , بل ان السلطان سليم اللأول بعد المعركة المذكورة واحتلال حلب قام بهدم مقام للامام ( ابن حنبل ) ( رمز أهل السنه ) وشيد مكانه مقاما للمتصوف , ابن عربي .

كما هو معروف ايضا , ان الانكشارية وهم قوام الحرس السلطاني العثماني وحتى ابادتهم المتأخرة على يد السلطان

محمود الثاني في القرن التاسع عشر , كانوا يخضعون لتربية ايدولوجية على يد مشايخ الطريقة الصوفية المعروفة ب ( البكتاشية ) .

اما على الصعيد الراهن , فقد فضحت علاقات تركيا القوية مع أذربيجان و جورجيا مزاعمها عن تبني أهل السنه والدفاع عنهم في القوقاز .

وبالاضافة لتغليب الاتراك ( البعد القومي الطوراني على البعد المذهبي المزعوم ) في علاقاتهم مع أذربيجان ذات الغالبية الطورانية التركية على الصعيد القومي – العرقي وذات الغالبية الشيعيه على الصعيد المذهبي , فان وقوف تركيا مع جورجيا ودعمها في الحرب على ابخازيا وأوستيا , أطاح بأكاذيبها السنيه .

فأهالي ابخازيا وأوستيا ( السنه ) لم يجدوا غير روسيا الارثوذوكسيه حليفا لهم في هذه الحرب .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com