جناح عسكري للإخوان بسوريا

جناح عسكري للإخوان بسوريا

أحمد مصطفى

ستظل حقيقة استهداف قائد ما يسمى ”جيش الإسلام“ في سوريا زهران علوش وقتله بريف دمشق الشرقي محل جدل، لكن المهم أنه غاب عن ساحة الصراع والتفاوض في سوريا.

صحيح أن من مصلحة النظام السوري قتل علوش وأمثاله، وربما كان لروسيا دور رئيسي في العملية (وربما طائراتها من قتلته) وقد جاء الإعلان عن اغتياله أثناء لقاء وزير خارجية روسيا بنظيره القطري. إنما من لهم مصلحة في التخلص من علوش وأمثاله كثر.

أولا، لم يكن اشراك جماعات مرتبطة بالإرهاب وفكرها أقرب للداعشي القاعدي في تركيبة المعارضة السورية الموسعة مقبولا من الجميع. وربما وجد الساعون لتوحيد كلمة المعارضة في مواجهة النظام السوري في مفاوضات التسوية السياسية أن من مصلحة الجميع ”اختفاء“ بعض الرموز المتشددة جدا.

لكن، وبغض النظر عمن قتل علوش، يظل ان اختفاءه لا يعني نهاية ”جيش الاسلام“ ولا مكونات متشددة أخرى في المعارضة السورية. إنما التغيير السريع لقيادة التنظيم لها دلالة قوية.

فمن خلف زهران علوش هو أحد نوابه، عصام البويضاني (أبو همام)، الذي يتحدر من اسرة اخوانية موسرة تمتهن التجارة. ويعرف عنه أنه محل توافق قوى ”اسلامية“ مسلحة وغير مسلحة في المنطقة.

ويعد تنظيم علوش أحد أقوى الجماعات المسلحة، وكان في البداية مؤيدا لداعش وجبهة الخلافة وحليفا لجبهة النصرة (تنظيم القاعدة) ثم انقلب على الجبهة وبدأت عملية ”غسيله“ من الإرهاب ليدخل ضمن ’التيار الرئيسي‘ للمعارضة السورية بدعم القوى الاقليمية الساعية للتغيير في سوريا.

كان كل ذلك قبل دخول الروس على خط الصراع، ومع تدخلهم العسكري الكثيف في تركيا وتناقضهم مع الترك (داعمي الإخوان الرئيسيين) تحركت مياه التفاوض والحل السياسي.

وبغض النظر عن حقيقة أن الإخوان في سوريا لا يبدون حاضرين في المشهد، إلا أن هناك كثير يمثلهم في هياكل المعارضة المختلفة بما في ذلك من سيذهبون ضمن وفد التفاوض.

والآن، ربما يمكن القول إن القائد الجديد للفصيل الأكثر ضراوة في الحرب في سوريا (وإن لم يكن إخوانيا منظما) سيعتبر بشكل او بآخر ”الجناح العسكري للإخوان“ في الصراع.

وسواء شارك أحرار الشام، ومنهم تنظيم علوش/البويضاني، في المفاوضات أم لا فإن الإخوان في سوريا يكسبون رغم عدم بذلهم اي جهد في الصراع لا قتالا ولا سياسة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com