تقرير جنكيز قنبلة أوروبا ضد الاخوان – إرم نيوز‬‎

تقرير جنكيز قنبلة أوروبا ضد الاخوان

تقرير جنكيز قنبلة أوروبا  ضد الاخوان

محمد الغيطي

منذ أيام وقف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام البرلمان ليعلن بوضوح تام ويقين لايقبل الشك أن جماعة الإخوان جماعة إرهابية بالوثائق والأدلة؛ وأنها على صلة مباشرة بداعش؛ وأنها أول من اخترعت العنف في العصر الحديث؛ ومنذ نشأتها في مصر على يد مؤسسها حسن البنّا في العقد الثالث من القرن الماضي.

كاميرون لم يقل ذلك كرأي أو وجهة نظر خاصة بل اعتمد على تقرير لجنة عليا كلفها منذ أكثر من عام برئاسة السير جون جنكيز مستشار كاميرون؛ والذي كان لفترة طويلة سفيرا لبريطانيا لدى المملكة السعودية.

تكليف كاميرون الذي اعتمده مجلس العموم البريطاني جاء تحت عنوان البحث في تاريخ جماعة الإخوان وعلاقتها بالإرهاب في الماضي والحاضر.

إذاً العنوان واضح، والغاية معلنة؛ لاتقبل التأويل؛ والجديد هنا أن اللجنة لم تعتمد على تقارير مخابراتية لها حساباتها الأمنية؛ أو الاقتصادية؛ ولكن أعضاء اللجنة من الساسة والباحثين والخبراء والأكاديميين لدرجة أن الكاتب روبرت فيسك علق قائلا يبدو ان أعضاء اللجنة كانوا يعملون في كلية الدراسات السياسية ويرغبون في نيل اجازة الدكتوراه.

نعم التقرير تعمد أن تكون مقدمته أكاديمية وعلمية حيث استعرض الخلفية الفكرية لمؤسس جماعة الإخوان حسن البنّا وتأثره بالفكر المنغلق في تنظيم جماعته ثم تبنيه أفكار نازية لاستقطاب الشباب؛ وقوله إنه لو وصلت جماعته لعدة آلاف سوف يفكر في غزو العالم وإقامة الخلافة الإسلامية

ثم تطرق التقرير للفكر التكفيري الذي قامت عليه أفكار البنّا وتوصيفه للمجتمع الإسلامي بالكفر وأن المسلم فقط هو عضو جماعة الإخوان وتطور هذا الفكر الإقصائي على يد سيد قطب الذي تأثر بالمفكر و المنظر الباكستاني المودودي الذي أعادت مطبوعات الإخوان نشر نظريته في تكفير العالم واستخدام العنف لإصلاح المجتمعات وإدخالها في الإسلام من وجهة نظره.

المدهش أن كاميرون قرأ فقرات كاملة من تقرير جنكيز وعلق من عنده قائلا (لابد أن نفهم أن هناك اتفاقا إيديولوجيا بين الإخوان وكل العناصر الإرهابية اليوم لذلك لاتصدقوهم اذا انتقدوا داعش لأن عناصر داعش تربت على أفكارهم)، وأضاف أن حماس فرع لجماعة الإخوان وهم يتبعون نفس أسلوبهم في مصر عبر الانتحاريين والأحزمة الناسفة وهدم المجتمعات وقال إن حسن البنّا وجه تلاميذه لقتل المخالفين له في الرأي وهناك أمثلة عديدة بالوثائق الموجودة لدى بريطانيا.

نخرج من كلام كاميرون أن لندن لم تعد جنة الإخوان, أو قبلتهم الآمنة, أو منفاهم الاختياري الذي كبروا وتعاظموا فيه منذ حل الرعيل الأول من الهاربين من مصر في عهد عبد الناصر, وكان في مقدمتهم طارق رمضان حفيد البنّا ويوسف ندا وزير مالية الجماعة الذي أسس شركات كبرى فيها من التبرعات وتمويلات الدول التي لعبت بالإخوان, واستغلتها كورقة لضرب ناصر.

السؤال هل يعني التقرير طرد الإخوان من بريطانيا ؟ كاميرون قال أمام البرلمان إنه خلال الأشهر الأخيرة تم اعتقال 800 شخص من الإخوان البريطانيين ثبت عليهم ارتكاب جرائم إرهابية، كما سحبت الجنسية البريطانية من العشرات وتم استبعاد 140 داعية إسلامي من الخطابة لتحريضهم على العنف, كما فعلت الحكومة إجراءات مراقبة المواقع الإخوانية وتمت إزالة 7900 مقالة، تبث فكارا إرهابية وأغلقت المواقع المحرضة على الكراهية والعنف, ثم قال نحن لن نسكت ونراجع كل أنشطتهم الاقتصادية لنغلق منافذ التمويل, وأيضاً نراقب التبرعات. وأختتم قائلا إن أعظم إبداعات جيلنا هو محاربة الاٍرهاب.

السؤال الآخر ماهوموقف الجماعة؟ الإجابة في تحركات أعضاء التنظيم الدولي الذي سارع بزيارة واشنطن والاجتماع في مقر المجلس الإسلامي الأمريكي, وهو أقدم مقر للإخوان، وقررت الجماعة نقل جزء كبير من (بيزنسها) لأمريكا, وإعادة توزيع مكاتبها بين أنقرة وماليزيا وجزر البهاما وجزر فيرجن شانيل وليستر شاير، وحسب الخبير الدولي ستيفن ميريلي هذه الجزر لديها بنوك لاتخضع للرقابة الدولية, وتعتمد اُسلوب (الاوف شور) السري لانتقال الأموال.

إذاً التنظيم الدولي للإخوان يحترز لتقرير كاميرون ومايتبعه من إجراءات, لكن قبلة الحياة التي ينتظرها التنظيم سوف تكون من واشنطن التي تعيد صياغة سايكس بيكو الجديدة عبر توظيفهم.

الكارثة الحقيقية هي أن العرب مشغولون بحرب داعش التي هي الذيل بينما الرأس الإخواني يلعب ويعيد تنظيم نفسه لينقض مرة أخرى بمساعدة اليمين الصهيوأمريكي ونحن في سبات عظيم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com