”بليكس“ المنطقة – إرم نيوز‬‎

”بليكس“ المنطقة

”بليكس“ المنطقة

أحمد مصطفى

هل تذكرون هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق التي اتضح فيما بعد أنها كذبة كبرى؟ ليس هذا هو المقصود في العنوان، كما ان المقصود ليس شخصا بل حالة ووضع.

”بليكس“ اختصار لعبارة وصف استراتيجي (باللغة الانجليزية) نحتها الأمريكي من أصل بولندي زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جيمي كارتر نهاية سبعينيات القرن الماضي. وهي PLICs اختصارا لوصف Protracted Low-Intensity Conflicts الذي يعني ”صراعات ممتدة غير شديدة الحدة“.

جاء المثال الأوضح على هذه الحالة قبل أكثر من ربع قرن في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية، وتحديدا في الصومال التي لم يدم استقلالها أكثر من ثلاثة عقود حتى دخلت في حرب أهلية أججها تدخل دولي (بقيادة أمريكية) من قوى الاستعمار الثلاث السابقة للبلد (الطليان والانجليز والفرنسيس) تركها في وضع ”الصراع الممتد منخفض الكثافة“ الذي وصفه بريجنسكي.

تكررت التجربة في أكثر من بؤرة في العالم، لكن المثال التالي الأهم كان أفغانستان ما بعد الاحتلال السوفييتي. واكتمل النموذج بعد الغزو والاحتلال الأمريكي/الغربي لأفغانستان وفي تلك الحالة كانت جماعات الإرهاب المنبثقة عن تنظيم الإخوان عاملا حاسما على الأرض في إطلاق ”الحالة“ واستمرارها.

كذلك في الصومال، حافظت جماعات إرهابية (الشباب مثلا) تعود جذورها للإخوان والفكر المتشدد على استمرار حالة ”بليكس“.

وعندما جاء الدور على العراق، كانت عملية ”بليكس“ مختلفة للتنوع الاثني والطائفي في البلد ودخول قوى إقليمية على خط الصراع كإيران وتركيا. لكن النهاية في الأخير واحدة: بلد ممزق تحكمه صراعات مسلحة لا تقضي عليه تماما ولا تسمح له باستعادة عافيته.

هذا هو جوهر نظرية بريجنسكي: الدول والمناطق في حالة ”بليكس“ ضعيفة دون حد الانهيار وتحكمها صراعات يمن تأجيجها حينا واخمادها قليلا في وقت آخر حسب الحاجة والمصلحة الاستراتيجية. وليس هناك أفضل من التنظيمات الإرهابية/الإخوانية أداة لتحقيق ذلك.

هذا النموذج يتسارع الآن الدفع به في أكثر من بلد: سوريا، ليبيا، اليمن، مصر، السودان، تونس، الجزائر .. الخ. والعامل المشترك الرئيسي هو جماعات الإرهاب والإخوان.

لهذا ترى الفصيل الوحيد، غير البارز حتى الآن في العملية السياسية، الذي سيقفز في سوريا هو الإخوان على كتف جماعات مسلحة إرهابية ستشارك في رسم مستقبل البلد. وكذلك الضغط الغربي القوي والسريع لإشراك الميليشيات والإخوان في حكم ليبيا، وأيضا ضم إخوان اليمن لطرف الشرعية اليمنية في مواجهة التمرد الحوثي المدعوم إيرانيا.

ومثل نكتة أسلحة العراق للدمار الشامل التي فتش عنها بليكس، نجد حالة ”بليكس“ المرتقبة في المنطقة مستندة إلى نكتة أكثر سخفا: الإخوان وجماعاتهم الإرهابية سيكافحون داعش والقاعدة!! وصلت الفكرة؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com