ترامب وابوت….. دعاة الكراهية – إرم نيوز‬‎

ترامب وابوت….. دعاة الكراهية

ترامب وابوت….. دعاة الكراهية

إميل أمين

خيل للعالم بعد نحو عقدين من انطلاق بعض الافكار الشمولية من نوعية ”صراع الحضارات“، ”نهاية التاريخ“ أن الجميع قد نسي تلك الدعوات التي تحمل ملامح من الحقد الدفين والكراهية المتأصلة في بعض النفوس تجاه أمم وشعوب أخرى حول العالم، غير أن هذا التخيل أو ذلك الظن لم يكن صواب.

دعاة الكراهية واصحاب رؤى التمايز والعنصرية ومن أسف لايزالوا بين جنباتنا، تجدهم في كل موقع وموضع من أقصى الأرض إلى أدناها، من وأشنطن إلى سيدني، رابضين خلف الباب، متشوقين للهيمنة والسيطرة عبر أفكار تفرق ولا تجمع، وتجرح ولا تشرح.

لم يكن صوت ”دونالد ترامب“ أخر تلك الأصوات، وربما لن يكون، فهو من عينة السياسيين الذين يضحون على مذبح ”البراجماتية السياسية“ البغيض بسلام العالم ووئام الأديان والشعوب.

يسعى ”ترامب“ لنيل ترشيح الحزب الجمهوري له، من أجل الوصول إلى البيت الأبيض، وفي سبيل ذلك لا يهم إذا أشعل العالم، وفرق بين الأمريكيين والمسلمين، عبر دعوته منع دخول المسلمين إلى أمريكا ولو بشكل مؤقت.

يغازل ترامب تيارات اليمين الأصولي الأمريكي المتطرف، ذاك الفصيل الذي ولد ونشأ مع حرب الأيام الستة، وفى غمار عنصرية الدولة الأسرائيلية والأستيلاء على أراضى العرب والمسلمين.

كان منشأ هذا التيار القول – ولو المغشوش – بأن الرب قد ساند اليهود في حربهم ضد العرب والمسلمين، في حين أنه تخلى عن الأمريكيين في فيتنام.

تنامى هذا التيار اليميني الأصولى كثيراً جداً في عهد رونالد ريجان الذى أعتبر ذاته القيم على ”امبراطورية الخير“ فى مواجهة ”إمبراطورية الشر السوفيتية“.

تجلى اليمين المتطرف الذى يغازله ”ترامب“ فى زمن الرئيس جورج بوش الأبن الذى قسم العالم تقسيماً مانوياً، بين فسطاط الخير وفسطاط الشر، أو دار الحرب ودار السلام.

لم يختف هذا الفصيل المستعلي على الأخرين من على الساحة الأمريكية في زمن أوباما، ربما توارى فقط، بعد أن أثبتت سياسات بوش فشلها وراهن الجميع على حظوظ أوباما في تغيير دفة السياسة الخارجية الأمريكية.

جاءت صحوة داعش وتخاذل أوباما في مواجهتها لتحي من جديد أفكار اليمين الأمريكي، وأعتبر البعض منهم حادثة كاليفورنيا د، ويلا على صدقيتهم وأن المسلمين هم سبب العناء، تماماً، كما راوا من قبل في اليابانيين غداة بيرل هاربور في زمن الحرب العالمية الثانية.

ربما كانت دعوة ترامب بمثابة نهايته قبل أن يبدأ كسياسي لامع فى عالم الفرص السياسية الأمريكية، لكن المؤكد ان دعوته تلك قد ولدت ومن أسف شديد تيار داعم لها يرى أن الرجل يحاول حماية الشعب الأمريكي، وأن الأمر لا يقتصر على المسلمين فقط، بل وصلت المسألة حد المجاهرة بأن القرآن والحديث يتعارضان مع الدستور الأمريكي، وأنه حان الوقت لكشف الإرهابيين الذين يعيشون ”وسطنا“، والذى لا هم لهم إلا ”الاستيلاء على بلدنا باكمله“.

ما مدى خطورة هذا الحديث؟

قطعاً قد تكون رؤية ترامب مرفوضة لعنصريته، وتلاعبه بالمشاهد، وعدم وجود أى أرضية أو جذور سياسية له في الأرض.

غير أن هذا لا يمنع من أن يظهر غداً تياراً مشابهاً بقيادة تجد قبولاً شعبياً، تنظر إلى مسلمي أمريكا نظرة التشكيك هذه، الامر الكفيل باشعال نيران المواجهات الطائفية والدينية لا في أمريكا وحسب، بل حول العالم برمته.

هذه المخاوف تعززها ارقام جاءت بها استطلاعات رأي، مثل مركز راسموسن، الذى بين مؤخراً أن 46% من عموم الناخبين يؤيدون مقترح ترامب بينما يعارضه 40% ولا يزال 14% بلا رأى محدد… هل أضحت أمريكا بلد الحريات شمولية ضد المسلمين، كما يذهب إلى ذلك الباحث الأمريكي ”جاريكا يشنيغو“ الاستاذ في جامعة هارفارد؟

الموضوعية تقتضي الاشارة إلى الرفض العارم الذى لاقته دعوة ترامب ”من الحكومة والشعب، غير أن شرارة الكراهية لا بد وأن تأتى بحرائق الحصاد شئناً أم أبيناً.

دعاة الكراهية يظهرون من جديد في أستراليا، فها هو رئيس وزراءها السابق “ توني ابوت “ يكتب عبر ال ”ديلي تلغراف“ مقالا يطالب فيه الغرب أن يكون مستعداً لاعلان التفوق الواضح للثقافة الغربية في مقابل ما أسماه ”ثقافة تبرر قتل الناس باسم الله“ مضيفاً أنه لا يمكننا الإستمرار في أنكار المشكله الكبرى في الإسلام“.

ما الذي تعنيه دعوة ”آبوت“؟ وهل هي أنسحابللتعميم على جميع المسلمين حول العالم؟ هل يساوى بين الداعشيين وبقية مسلمي العالم.

لا تقود تلك الدعوات الإ إلى شق النسيج الإنساني وتصادم الإديان والحضارات وتحويل العالم إلى كرة لهب مشتعلة.

يحتاج العالم العربي والإسلامى لمراجعة خطابه الديني ولمرجعيات دينية حاكمة وحازمة في رؤيتها تجاه الذين يسرقون الإسلام لجهة عالم الإرهاب.

وفى الوقت ذاته لابد للغرب من عزل أصحاب دعوات الكراهية، لا سيما وأنهم خبروها في زمن النازية و الفاشية ودفعوا ثمنا باهظاً من جراءهما.

أحلى الكلام: طوبى لفاعلي السلام فانهم أبناء الله يدعوون“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com