بافر ستيت كردي بديل لداعش – إرم نيوز‬‎

بافر ستيت كردي بديل لداعش

بافر ستيت كردي بديل لداعش

موفق محادين

انبثقت فكرة داعش في دوائر الاستخبارات الامريكية من ضرورة قطع ما يسمونه الهلال الشيعي (ايران ، العراق، سوريا، حزب الله في لبنان) بكيان عازل، بافر ستيت او بافر زون مبرمج على قدر فهم هذه الدوائر وتأويلاتها ، بل واساءتها للأوساط السنية.

وجرى التواطؤ على نحو آخر مع داعش لتسليمها شمال العراق وشمال وشرق سوريا ، وهي جغرافيا، تتضمن أهم المراكز (السنية) في هذه المنطقة ، مثل الرقة والشدادي والموصل ، كما تتضمن مثلث النفط والماء وعقدة المواصلات الاستراتيجية .

وفي الحقيقة فإن فكرة ما يسمى القاطع العمودي (السني) داخل ما يسمى (الهلال الشيعي) أسبق من ذلك في العقل الامريكي .

وتعود إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي وبدايات الثمانينيات من القرن المذكور ، عندما بدأت تلوح في الأفق مؤشرات محور استراتيجي اقليمي – دولي يهدد المصالح الامريكية وخاصة مصر كامب ديفيد، فمن افغانستان (أخطر جغرافيات آسيا الوسطى) بعد الانقلاب العسكري المقرب من موسكو ، إلى ايران بعد سقوط نظام الشاه ، إلى وثيقة التفاهم التي وقعها الرئيسان الراحلان، احمد حسن البكر في العراق وحافظ الأسد في سوريا ، إلى المقاومة الفلسطينية واللبنانية في لبنان (قبل الغزو الصهيوني) .

وكان من شان هذا المحور ان يساهم في قلب الموازين الدولية وليس الاقليمية وحسب.

بيد أن الامريكان سرعان ما استوعبوا هذه (النقلة) الاستراتيجية التي ربطوها بالاستراتيجية السوفياتية آنذاك، وتمكنوا من الالتفاف عليها بل وهزيمتها عبر سلسلة من الخطوات المتدحرجة ، بدأت مع تطورات دراماتيكية في العراق قادها صدام حسين الذي صار رئيسا للعراق.

وكان من تداعيات ذلك الحرب العراقية – الايرانية ، وتوتر العلاقات العراقية –السورية وهجوم العدو الصهيوني على المقاومة في لبنان وتدمير بطاريات الصواريخ السورية في البقاع واعلان جيش محمد ( تيار في الاخوان المسلمين السوريين) المعارضة العسكرية ضد النظام واخيرا الاعلان عن تشكيل مجلس التعاون العربي بين العراق والأردن ومصر برئاسة حسني مبارك واليمن برئاسة علي عبد الله صالح..

تأسيسا على ما سبق، لم تكن فكرة داعش ، فكرة جديدة من زاوية وظيفتها الاقليمية في لعبة الأمم في هذه المنطقة، لكن داعش نفسها سرعان ما تحولت الى عبء اقليمي بفعل خطابها التكفيري وسلوكها الوحشي الذي صار مرفوضا ومدانا على نطاق دولي واسع..

ويبدو أن الدوائر الامريكية التي اخترعت داعش وتملك تجربة سابقة ضد محاولة موسكو القديمة المشار لها ، بدأت تخطط لاستبدال البافر ستيت أو القاطع الداعشي بقاطع او بافر ستيت لا يثير العالم ويؤدي الوظيفة المطلوبة في الوقت نفسه .

وإذا بدا أن السقوط السريع لبلدة سنجار في يد القوات الكردية عملا مفاجئا للبعض وخاصة لاهميتها بين الموصل والرقة ، فإنه مؤشر على الخيار الامريكي البديل ومؤشر على أن ايام داعش باتت معدودة في سوريا والعراق معا.

والمقصود بالأيام المعدودة طبعا ، الأيام السياسية التي قد تستغرق اشهرا ، بالمعنى الميداني.

ومن المؤكد ايضا ان حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني تحديدا هو القوة الرئيسية في كل ذلك ، وقد يسمح له بفرض اشكال من الوصاية غير المباشرة على المدن العربية الكبرى مثل الموصل والرقة، ناهيك بالجائزة الكبرى (كركوك) وما تضمه من خليط قومي ومذهبي غير متجانس .

وسيغض الأتراك الطرف عن وصايتهم السابقة على التركمان في هذه المدينة ، انطلاقا من تحالفاتهم التاريخية مع البرزاني وتأمين خط النفط، والمهم تحويل الصدام التركي – الكردي داخل تركيا الى صدام كردي – كردي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com