عندها ترجاها النادل – بحق العروبة – أن تشتمه!

عندها ترجاها النادل – بحق العروبة – أن تشتمه!

غادة خليل

هى فتاة عربية تحمل ملامحها ما تيسر من براءة السندريلا سعاد حسني و غموض ميرفت أمين فى مزيج خاص. خرجت من الحديقة الأشهر في اوروبا ” الريتيرو ” ساعة الغروب في يوم مشمس رائع على غير العادة هنا في نهارات ديسمبر الاسبانية. قالت في سرها: لا يكتمل بهاء تلك النزهة سوى بكوب شاى أخضر من ذلك النوع الذي يتنازع الصينيون و الاخوة المغاربة حقوق ملكيته بمقاه القارة العجوز . دلفت إلى المقهى المجاور للحديقة العملاقة و طلبت من النادل المغربى أن يأتيها بكوب الشاى. أجابها بالإسبانية ومضى خطوات قبل أن يعود ويسألها بـ”الهدرة” المغربية:

– الأخت مصرية ؟

– فأجابته: أيوه

فأخذ في تكرار كلمة “أيوه” وهو يضحك بشكل هستيري ثم قال بصوت عال: “وعندك واحد شاي وصلًحه..”

عاد النادل وهو يحمل صينية الشاي، وبينما هو يضعها على الطاولة نظر اليها وقال على الفور: ممكن تشتمينى ؟

و قبل أن يغادر الذهول ملامحها لاحقها قائلا :

استحلفك بحق العروبة …قولى لي ” جتك نيلة يا منيل ..” أو ممكن “الهى تتوكس يا بعيد!” و يا سلام لو قلتى : “شوفى يا ختى الراجل …امشى يا شايب يا عايب!”

لم يكن النادل شيخا احترق رأسه شيبا. كان فتى نحيل العود ، شديد التلقائية، مهوس بالسينما المصرية على طريقته الخاصة!

غرقت صديقتى في الضحك مرتين، الأولى قبل أن تصرفه في هدوء و الثانية و هى تحكى لى الواقعة. و المدهش أننا طالما اشتكينا مر الشكوى من الصورة النمطية لنا نحن العرب و المسلمين في السينما الأمريكية دون أن نعرف أنه ربما يأتى اليوم الذى سنشكو بالمرارة نفسها من الصورة النمطية فيما بيننا نحن العرب ! فالدراما و الافلام تنمط حواء المصرية فى سيدة شعبية لا تجيد سوى فن الردح وفرد الملاية و اللبنانية فى قنبلة اغراء مستعدة للانفجار و المغاربية فى الجرأة و “الوش المكشوف”، و كلها صور مغلوطة لا تعكس سوى عشرات وسط الاف مؤلفة، و تغتال الشخصية الوطنية الحقيقة لحواء هنا أو هناك لصالح توابل سينمائية على أفيش ساخن !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع