أنا عشيقة زوجك(2)

أنا عشيقة زوجك(2)

وئام غداس

لماذا أصبح المخرجون يختارون الممثلة المفضلة لتقوم بدور العشيقة، والممثل المفضل لدى الجمهور للقيام بدور الزوج، فيتعاطف الجمهور تلقائيا معهما، بل وقد يختارون لدور الزوجة ممثلة مكروهة أو في أفضل الحالات مغمورة؟ حسناً، لو نجونا في هذه الحالة من مؤامرة كونية تقوم ضدّ البيت، فالتفسير الوحيد لن يكون سوى أن هذا الزمن المنحطّ لا يفعل شيئا عدا الترويج للانحطاط، بما في ذلك الخيانة، بالتالي هذه النوعية من الفنّ غير المقتصرة حتما على الدراما هي دعوة صريحة أو مغلّفة لحملات خيانة جماعية، تسمع هذا الكلام يتردد كثيرا حتى تخال أن جيشا من شياطين يحمل سيوفا يصرخ بالناس ويضع السيوف على رقابهم لكي يخونوا، هل المسألة فعلاً بهذه البساطة والبشاعة؟ ثم تعال لأسألك أولا: أيّ زرّ فينا بإمكان أحد الضغط عليه ليحولنا عن حبّ حبيبنا ويحملنا على تركه؟ هل الحبّ من الخفة والسذاجة إلى الحد الذي يجعل مسلسلا أو فيلماً قادرا على تحويل وجهته؟

إذا كنت واثقا من الشيء الذي يربط بينك وبين شريكك فلن ترى في عرض مثل هذه المواضيع سوى واقعا يحوطك، ليس ضروريا أنه يمسّك حاليا أو قد يمسّك لاحقاً، إن الاعتقاد أنك وعلاقتك محور الكون أمر غبيّ وأناني لأن في العالم أشخاص آخرين سواكما، ليس عليك سوى أن تفتح عينيك جيدا وتتأمل الآخر، صورته في مثل هذه الأعمال وغيرها، ليس دورك أن تُدين أو تُحاسب، ثق فقط أن العشيقة والعشيق ليسا كائنات خارقة أتت من كوكب آخر، إنهم أنت في جانب ما، الظروف والأقدار لا تتيح للبشر ذات المسار، هذا طبيعي جدا، رغم ذلك طالما ثمة حياة فأنت تجهل تماماً أي دور تدخره لك الأيام غداً.

إذا كانت الدراما اليوم أو الروايات وغيرها بدأت تبتعد عن السذاجة في التعاطي مع الحبّ فلأن حقيقة تفرض ذلك، إذا كنت لا تمتلك شجاعة الاعتراف بها فعلى الأقل لا تغمض عينيك معتقدا أنها بذلك قد تختفي، المشاعر يا صديقي وصديقتي تجدّد تحرّكها يوميا، أعرف كم موجع هذا، فأنا أتكلم من موقع امرأة غيورة جدا، يدمرني مجرد التفكير أن شريكي قد يميل بمشاعره نحو غيري، غير أني لا أهجس بالفكرة حتى لا تستبدّ بي، أقرّ أنها تحصيل حاصل بما أنني قررت أن أحبّ إنسانا وليس ملائكة لكني لا أعيش متخيلة أني مستهدفة طوال الوقت، عدا عن أني حينما أتأمل عميقا داخل نفسي أجد أن المرات التي أعجبت فيها بأشخاص غير شريكي كانت كثيرة، وبإمكاني الزعم أني وقعت في الحبّ بلا إرادة مني، هكذا يذهب القلب أحيانا إلى أماكن أخرى من دون أن يحسب، لكنها بقيت مشاعر على الهامش على الرغم من صدقها وحقيقيتها المطلقة.

خيباتنا مع التعامل بهدوء مع نفسيات الغير أتت من مراوغ قال : ”ما الحبّ إلا للحبيب الأولِ“، في عقيدتي هذه خرافة أخرى في الحب استغلتنا وجعلت الآخر يستغلّنا باسمها، لم يكن الحب يوما حدثا قدريا نادراً، انه يحدث كل يوم وببساطة نجهل سببها، الحب لا يأتي مرة واحدة ولا حتى مرتين، القادر على الحبّ حقا قادر أن يعيشه باستمرار ومرات كثيرة، لكن الروابط الاجتماعية التي تفرضها الديانة والقانون تجعل نهاية للحب هي الزواج، الزواج ذلك الرباط المقدس والالتزام الأخلاقيّ تجاه الآخر بأشياء كثيرة من بينها الإخلاص، هذا نظريا، عمليا أحترم الصدق أكثر من التظاهر بالمحبة الأحادية، غير الموجودة أساساً، الإخلاص هو أن لا أكذب عليك، لكن ماذا عنك لو أنك تُفضّل الوهم المريح على الحقيقة المزعجة؟

(يتبع..)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com