سيناريوهات عدة وفيلم واحد

سيناريوهات عدة وفيلم واحد

يوسف ضمرة

البنتاغون يقول إن القوة الأمريكية التي أرسلها إلى سوريا هي مجرد بداية. وإذا ما أخذنا في الاعتبار استعداد بريطانيا وألمانيا وربما غيرهما لإرسال قوات إلى سوريا، فإننا نكون أمام غزو أمريكي غربي لسوريا، بمساعدة قوات عربية مجاورة.

هذا التطور الجديد ترافق مع تكثيف القصف الروسي على المنظمات الإرهابية وأهمها داعش والنصرة. وقد أكدت المعلومات أن شهرا كان كافيا للمقاتلات الروسية، للقيام بما لم يقم به تحالف واشنطن طوال سنة ونصف. كما إنه يأتي بالتزامن مع اعتراف أمريكا بعد الكشف الروسي، أن هنالك نفطا سوريا وعراقيا يتم تهريبه عبر الأراضي التركية.

في هذه الأثناء سيطرت داعش على سرت الليبية، ثم انتقلت على أجدابيا النفطية جدا. وبالتالي فإن ما يقوله أوباما عن ضرورة إغلاق الحدود التركية السورية، لمنع داعش من الاستفادة من أموال النفط المهرب والمسروق، يأتي بعد تأمين مصادر بديلة لداعش.

السؤال الجوهري الآن هو: ماذا ستفعل القوات الأمريكية والألمانية والبريطانية في سوريا؟ بمعنى، أين ستحارب ومع من وضد من؟ وهل نشر قوات أمريكية وأجنبية على الأراضي السورية يحد من قدرة الطيران الروسي على القصف، ويضيق دائرة المساحة التي سوف تتحرك بها هذه الضربات؟ لكن السؤال الأخطر: هل وجدت أمريكا أن الفوضى في سوريا أفضل من بقاء الأسد؟ وخصوصا بعد التقدم الذي أحرزته القوات السورية على الأرض بدعم روسي؟ هل ترفض أمريكا منح روسيا أكثر من هامش صغير يمكنها التحرك فيه، واكتشفت متأخرة أن روسيا أخذت تقبض على مفاتيح أساسية في الأزمة السورية؟

جاءت صفقة العسكريين اللبنانيين مع جبهة النصرة، لتظهر هذه الجبهة منظمة وطنية معارضة؛ أي أنها لم تعد منظمة إرهابية كما قرر مجلس الأمن من قبل. وإذا ما تم “غسيل” هذه الجبهة على هذا النحو، فإنها ستشكل مع ما سمي بالجيش الحر، وجيش سوريا الجديد وأحرار الشام المتفرعة من النصرة، وجيش الإسلام المحيط بدمشق، قوة معارضة وطنية، تخضع للائتلاف الوطني السوري المعارض، ونذهب بعد ذلك إلى فينا أو إلى ما شئت من جغرافيا واسعة.

القوات الأمريكية التي تم إرسالها إلى شمال سوريا، لا يبدو أن لها مبررا عسكريا واحدا مقنعا، سوى الانخراط في عمليات معقدة، تعجز التنظيمات الإرهابية عن القيام بها. وإلا فما معنى 50 جنديا على الأرض السورية؟ كما إنها كما سيق القول، مجرد البداية؛ أي إن هنالك المزيد م القوات الأمريكية التي سوف تذهب إلى سورية. وما قصة عدم التدخل العسكري الأمريكي في سورية، سوى أكذوبة موصوفة، حتى لو لم ترسل واشنطن قواتها إلى سورية. فكل هذا السلاح الذي يكفي جيشا لا يضاهيه جيش آخر في العالم، وكل هؤلاء المقاتلين، وكل هذا التدريب، وكل هذا الدعم اللوجستي من الدول المجاورة والبعيدة، ليس تدخلا أمريكيا فحسب، بل هو استهداف وعمل عدائي موصوف ضد دولة شرعية، تماما كما حدث مع العراق عام 2003 .

إن قليلا من استخدام نظرية المؤامرة، يجعلنا نشك في أحداث باريس وهذه الزوبعة الأمنية في بلجيكا وبريطانيا وألمانيا. إنهم يفعلون 11 سبتمبر للأغراض نفسها. ففرنسا صارت مستعدة للقتال في سوريا وكذلك بلجيكا وألمانيا التي أرسلت أسلحة وطواقم بحرية لحماية حاملة الطائرات شارل ديغول.

باختصار فإن هذه السيناريوهات كلها  مكتوبة لتنفيذ فيلم واحد فقط، وهو إسقاط الدولة السورية، وحماية الكيان الصهيوني. ولا مانع من تقسيم سوريا إن استطاعوا. فلا قدرة لروسيا على محاربة العالم، خصوصا حين يكون مريضا بالسرقة والهيمنة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع